أسرى الانفرادي في "رمضان"..أحياء داخل قبور مظلمة!!

الخميس 11 أغسطس 2011

الإعلام الحربي –غزة:

 

تمارس إدارة سجون الاحتلال الصهيوني إجراءات قمعية إضافية في شهر رمضان المبارك ضد الأسرى الفلسطينيين عامة وأسرى العزل الانفرادي خاصة، في محاولة منها لكسر إرادتهم في هذا الشهر المبارك، ولعل أبرز هذه المعاناة هي عدم معرفة أسرى العزل موعدًا للسحور أو الإفطار!!.

 

ويقول الأسير المحرر محمد خالد من رام الله: إن أسرى العزل الانفرادي يعيشون في قبور مقفولة، لا تدخلها الشمس أو الهواء الصحي، بحيث لا يعرف الأسير إذا كان الوقت صباحًا أو مساءًا، فليلة مثل نهاره تمامًا".

 

وأكد أن معاناة الأسرى في العزل الانفرادي تزداد مع قدوم شهر رمضان المبارك، خاصة في أوقات السحور والإفطار، "لأن الأسير حينها لا يعرف موعدًا لأذان الفجر أو المغرب وبالتالي من الممكن أن يبدأ صيامه بعد الموعد المحدد، وقد يستمر في الصيام أيضًا إلى ما بعد أذان المغرب".

 

وأوضح خالد أن الخروج من العزل بالنسبة للأسرى يمثل أمنية الحرية لهم للجلوس مع بقية الأسرى في موعد الإفطار بالسجون وهو ما تحرمهم إياه إدارة السجون، مشيرًا إلى أن أوضاع صحية ونفسية تنشأ في نفس المعزول نتيجة فصله اجتماعيًا عن المحيط الخارجي.

 

وأضاف: أسرى العزل يعانون معاناة نفسيه شديدة ويخوضون معركة لا تنتهي مع أنفسهم في الصمود والتحدي، ولكن رغم ذلك، معنوياتهم عالية وإيمانهم بالله وتوكلهم عليه يجعلهم في راحة نفسية رغم كل ممارسات إدارة السجون القمعية التي لا توصف في وحشيتها".

 

وتابع: تتعمد إدارة السجون تشديد ممارساتها القمعية بحق الأسرى خلال شهر رمضان الكريم، وتحرمهم من متعة الصيام وحلاوة شهر رمضان، إلا أن الأسرى يتغلبون على ممارسات إدارة السجون بقوة الإيمان والأمل".

 

ظروف صعبة

وفي ذات السياق، أكد المتخصص في شئون الأسرى عاصم عبد الحميد، أن الأسرى يواجهون ظروفًا صعبة للغاية في العزل الانفرادي، مشيرًا إلى أن هذه الظروف تزداد سوءًا في شهر رمضان المبارك، نظرًا لعدم معرفتهم بمواعيد الإفطار لوجودهم في زنازين تحت الأرض.

 

وبيّن أن إدارة سجون الاحتلال تتعمد تغيير موعد الفورة في شهر رمضان حيث تكون الشمس عمودية وشديدة الحرارة، لزيادة الأعباء على الأسرى، وجعلهم لا يقوون على تحمل الصيام والجوع والعطش.

 

وقال عبد الحميد: العزل الانفرادي بمثابة تحنيط للأسير في حياته"، مشيرًا إلى أن العديد من أسرى العزل باتوا لا يريدون الحرية بل يطالبون بالخروج من هذه القبور العازلة والمعزولة، لأن أجسادهم تعفنت منها.

 

وأوضح أنه على الرغم من أن الفورة تتكون من غرفه أوسع من تلك المخصصة للعزل وسقفها مغلق ولا يحتوي على شبابيك وأن الباب يبقى موصدا طوال الوقت، إلا أن الأسير يفضل الخروج من زنزانة الأسر ليس لأن المكان الآخر أفضل بل ربما للشعور بتغير المكان.

 

إجراءات عقابية

بدوره، أوضح المتخصص في شئون الأسرى، فؤاد البنا، أن بعض أسرى العزل لا يعرفون موعد أذان المغرب حتى يقوموا للإفطار، بسبب سحب الراديو من قبل إدارة السجون، كإجراء عقابي لمن يحتج على التفتيش العاري أو يرفضه.

 

وقال: أسرى العزل في سجني عسقلان وايشل يعيشون ظروفا صعبة وقاسية، لأن هذه الأقسام قديمة، ومليئة بالرطوبة، ولا تدخلها الشمس وتنعدم فيها التهوية وتفتقر لأدنى متطلبات الحياة الإنسانية، ويوجد فتحة صغيرة على الباب محكم الإغلاق يتم من خلالها إدخال الأكل للأسير.

 

وأضاف البنا: سلطات الاحتلال وإدارة السجون تقوم بشكل ممنهج منذ بداية شهر رمضان بفرض إجراءات تعسفية قاسية من شأنها التضييق على الأسرى وكسر فرحتهم  باستقبال هذا الشهر، الذي يتفرغون فيه للعبادة وقراءة القرآن وحفظه، وصلاة الجماعة، والابتهال إلى الله بالدعاء".

 

وتابع: كما أن الاحتلال يستهدف خلال رمضان الجانب الروحاني والإيماني لدى الأسرى الذين يولونه الاهتمام الأول في هذا الشهر المبارك نظراً لخصوصيته، لذلك يلجأ الاحتلال إلى فرض العقوبات التي من شأنها أن تعكر صفو الجو الإيماني الذي يسود السجون مع إقبال شهر رمضان.

وانتقد البنا قلة التفاعل والدعم الخارجي من قبل المؤسسات الحقوقية والخارج مع قضية الأسرى المعزولين، داعيًا المؤسسات الحقوقية إلى التحرك الفوري والفعال لإنهاء معاناة الأسرى والمعتقلين ووضع حد لمعاناة المعزولين منهم وإخراجهم من زنازين عزلهم وإنقاذ حياتهم من الموت البطيء الذي يهددهم في شهر رمضان والشهور الأخرى.