"معركــــة بــــــدر"... فرصة للنهوض والانتصار

الأربعاء 17 أغسطس 2011

الإعلام الحربي- خاص:

 

من الطبيعي أن تفرأ الأمة تاريخها وتحاول استرجاع ماضيها وتراثها من أجل النهوض بذاتها وبعوامل تفوقها وتقدمها ومن أجل العمل على استنهاض أبناءها وشعوبها للوصول إلى " الخيرية " التي بشر بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم " كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ".

 

وحال الأمة الإسلامية اليوم يجعل هذا الأمر أكثر إلحاحاً وضرورة من أي وقت مضى كيف لا والأمة تعاني ما تعاني من الهزائم والانكسارات والتشرذم ... والمغضوب عليهم من الأمم الأخرى تذيقها من الذل والإهانة ما يجرح كرامتها ويمس عزتها... وتاريخ الأمة الإسلامية ملئ بالأحداث والمناسبات التي من شأنها أن تستفز مشاعر وجوارح الأمة فتعيد صياغة حاضرها ومستقبلها مما يؤهلها للعودة لصدارة الأحداث والتاريخ .

 

تأتي ذكرى معركة بدر الكبرى في السابع عشر من رمضان كواحدة من أهم الأحداث التي تزخر بتاريخ أمتنا وتشكل رافعة حقيقية للعودة إلى أصالة الأمة ومركزية دورها في قيادة الأحداث ليس في عالمها فقط وإنما في العالم بشكل عام.

 

تأتي بدر بأسرارها وأحداثها وظروفها لتشكل معلم هام ينير الطريق أمام الحيارى الضالين التائهين من أمة الإسلام فيتعرفوا على جادة الصواب وشروط النهوض ... فمعركة بدر لم تكن معركة حربية عسكرية فقط وإنما كانت تؤسس  لوقائع هامة وخطيرة تحدد مصير الدولة الإسلامية ومشروعها الرسالي الناهض والحضاري مما دفع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن يرفع يديه ليلة المعركة مخاطباً ربه بخشوع وإلحاح " ربي إن تهلك هذه العصبة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم " هذه الكلمات كانت تختصر الحالة التي كان يعيشها المجتمع الإسلامي الناشئ وقتها وخطورة المؤامرة وحجمها التي كانت تستهدف هذا التجمع الرباني الرسالي.

 

بدر لم تشكل معياراً مادياً في قياس المعارك والحروب فقط وإنما قدمت للأمة ومن ينتمي إليها معياراً حقيقياً لقياس القدرات والإمكانيات فالثلة المؤمنة القليلة العدد والسلاح استطاعت أن تواجه أعتى قوة أرضية وقتها مدججة بالسلاح والعدد والعتاد ومسنودة بقوى الشر والشيطان الممتدة في الجزيرة العربية وما حولها والتي كانت تمدهم بالمال والسلاح والرجال ... لم تواجهها فقط وإنما انتصرت عليها.

 

تأتي بدر اليوم لتذكرنا بحقيقتنا وبالأصل الذي من المفروض أن تكون عليه الأمة ... فعلى مدار الصراع بين الحق والباطل منذ رسالة الوحي على سيد الخلق لم تكن العوامل  المادية والعسكرية عنصراً حاسماً من شأنه أن يحسم نتائج المعارك " على أهمية هذه العوامل " ولكن هناك عوامل أخرى أكثر تأثيراً وفعالية وهى الاستسلام التام والمطلق للعقل والقلب والروح لقدرة الله عز وجل  في حسم المعركة لصالح الفئة المؤمنة إن هي حققت الشروط اللازمة لهذا الاستحقاق  الإلهي وهذا ما حدث في بدر عندما تقدم المسلمون ليقدموا واجبهم قدر امكانياتهم مستلهمين ومؤمنين وواثقين بوقوف الحق عز وجل إلى جانبهم " إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ " وهذا ما حدث في بدر وغيرها من المعارك التي خاضها المسلمين دفاعاً عن دينهم وأوطانهم وحقوقهم .

 

في ذكرى بدر نحن بحاجة ماسة وملحة إلى العودة لقراءة المعركة واستحضار أصحابها ورجالها ومعرفة كلمة السر التي كانت تحركهم وتدفعهم إلى تحقيق هذا النصر المعجز ... وإلى أن يحدث هذا ستظل الأمة التي تنتمي إلى هذا التاريخ عاجزة وممتهنة الكرامة والعزة وتقبع في ذيل الأمم بعد أن كانت رائدة وقائدة لها فهل يعيّ المسلمون هذه الحقيقة فينهضوا من روح بدر ليشكلوا حاضراً أكثر عزة وكرامة وانتصار .