الاعلام الحربي – وكالات:
يثير تباين مواقف المسئولين الصهاينة من التهدئة في قطاع غزة مخاوف الفلسطينيين مما ستحمله المرحلة القادمة من مخططات عسكرية ضد القطاع ، خصوصاً في ظل قرار المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) بعدم تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد القطاع ، دون أن يضع حداً نهائياً للعدوان.
ويرى مراقبون أنّ حكومة الاحتلال غير جادة بوقف التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء، مؤكدين أن الكيان الصهيوني يحاول الظهور بشكل لائق أمام العالم، على اعتبار ما تدعيه من حرصها على السلام.
قرار سياسي
ويقول المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم: "إنّ قرار "الكابينت" لا يختلف عن سابقاته"، مشيراً إلى أن توقف الغارات الصهيونية من حين لآخر ضد القطاع المحاصر، لا يعني انتهاء العدوان.
ويتابع قاسم في حديث له: "الكيان الصهيوني لا يريد استمرار التوتر الشديد مع قطاع غزة، لأنّ ذلك ينعكس على مواقف الجمهور العربي والمصري بشكل خاص، فيما تبدي حرصها على عدم خلق توتر بين المصريين والمجلس العسكري الحاكم، بقيادة المشير حسين طنطاوي".
وأضاف:" حكومة الاحتلال تُسَوّقُ إلى أن المقاومة وحلفاءها معنيون بجر الكيان الصهيوني إلى شن عملية برية ضد قطاع غزة، كأحد المخارج من أزماته الداخلية، عبر تصديرها إلى الجبهة الفلسطينية، من خلال شن العمليات العسكرية المختلفة".
وحول قرار "الكابينت" ومدى تناسقه مع تصريح وزير الحرب الصهيوني الذي قال فيه:" سنعمل على فصل رؤوس مطلقي الصواريخ عن أجسادهم"، أوضح قاسم أن المجلس الوزاري هو سياسي وليس عسكرياً، فيما يأخذ الجيش أوامره من المستوى السياسي، على اعتبار أنه ينظر إلى الأمور بأفق أوسع مما يراها العسكريون.
نوايا للتصعيد
بدوره، رأى المختص في الشأن الصهيوني برهوم جرايسي أنّ الكيان الصهيوني يتحين الفرص لفرض التصعيد العسكري، وأن قرار "الكابينت" يُفهم في اتجاهين: الأول على أنه تكتيك، تظهر حكومة الاحتلال نفسها من خلاله حرصها على السلام، والثاني يتمثل في إعادة ترتيب أوراقها الداخلية، لأن العدوان على الشعب الفلسطيني مبيت، وقد يؤجل لكنه حتما سيتواصل.
وقال جرايسي في حديث له:" عادة الكيان الصهيوني أنه لا يعلن عن وقف إطلاق النار، ولكنه يطبقه على أرض الواقع، حينما يريد"، مؤكداً أن حكومة الاحتلال بحاجة ماسة إلى التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني.
وعن التناقض بين التصريحات التي يطلقها المسئولون الصهاينة، شدد على أن ذلك يكشف النوايا الصهيونية، وأن الكيان الصهيوني حتى لو اتخذ قرارا بوقف العمليات العسكرية، فإنه لن يتخلى عن نيته في التصعيد، فيما تصب تلك التصريحات في خانة التهديد والوعيد، بهدف الخروج من أزمة استحقاق أيلول، والاحتجاجات الداخلية.
خشية الردود
ومن جانبه، شدد المحلل السياسي هاني المصري أنّ حكومة الاحتلال تحسب ألف حساب قبل تنفيذ أي عملية واسعة النطاق ضد قطاع غزة، وذلك خشية من رد فعل الشعوب العربية، لاسيما في ربيع الثورات.
وأضاف في حدث له:" إنّ تناقض المواقف الصهيونية، يدل على الحيرة، في ظل انهيار ما تسميه حكومة الاحتلال قوة الردع، فيما سحبت الفصائل الفلسطينية الذرائع من يدها، عبر إعلانها وقف إطلاق النار".
ورأى المحلل السياسي أن الكيان الصهيوني لن يقدم على إعلان وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، لأنه يرى أن ذلك سوف يظهره كطرف مهزوم، فيما يريد أن يبقي جميع الاحتمالات مفتوحة على أكثر من اتجاه، في ظل الضغط الداخلي على حكومة نتنياهو والمطالب بشن عدوان شامل".

