الإعلام الحربي – خاص:
هذه
حكاية القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ المجاهد الأسير بسام السعدي وأسرته،
وهي حكاية تستحق وقفات عز وفخار وشموخ وإباء، للتدليل على روعة العطاء المستند إلى
إرادة الإيمان وجدار اليقين بالله وبما يدّخره سبحانه للمجاهدين، سواء أولئك الذين
نالوا الشهادة في سبيل الله أم الذين ينتظرون قابضين على الجمر وما بدلوا تبديلا.
فعائلة
السعدي المجاهدة لم تسلم من أذى ذي القربى والعدو الغاصب، حيث أقدمت أجهزة السلطة
بالضفة المحتلة يوم السبت الماضي بتاريخ 28-8 على اعتقال المجاهد "عز الدين
السعدي" نجل الشيخ بسام بعد أن فرضت حصاراً على منزله بجنين، وبعد مرور أربع
أيام على اعتقال عز الدين، وبعد أن عجزت أجهزة امن السلطة على اعتقال المجاهد
"صهيب السعدي" استكملت قوات الاحتلال دورها، فقامت باعتقاله يوم الخميس
بتاريخ 1-9 على احد الحواجز الطيارة بين مدينتي رام الله ونابلس بالضفة المحتلة.
وكانت
زوجة الشيخ بسام السعدي الأم الصابرة والمحتسبة "نوال السعدي"، قد تمكنت
من زيارة ابنها عز الدين المعتقل في سجون السلطة، بعد مماطلة وتسويف قبل ان تسمح
لها أجهزة امن السلطة الخاطفة لابنها من زيارته خلال العيد المبارك، حيث حددت مدة
الزيارة بعشرة دقائق وبحضور أحد ضباط أمن السلطة في سجن بمدينة رام الله.
وتعرضت
كذلك زوجة القائد بسام السعدي للاعتقال من قبل قوات الاحتلال وأمضت فترات اعتقال
طويلة في سجون الاحتلال، وهي أماً لشهيدين من شهداء معركة البطولة والصمود في مخيم
جنين ربيع العام 2002 (استشهد التوأمان إبراهيم وعبد الكريم من مجاهدي سرايا القدس،
ولم يكن بينهما سوى أربعين يوماً).
الشيخ
بسام السعدي الذي مازال يقبع في سجون الاحتلال، يعد أبرز قيادات حركة الجهاد
الإسلامي في الضفة المحتلة، وكان احد قادة معركة جنين، ولديه اثنين من الأبناء هما
"ابراهيم - عبد الكريم" من مجاهدي سرايا القدس، استشهدا خلال عام واحد
في اشتباكات مع قوات الاحتلال في جنين، فيما توفيت والدة الشيخ بسام اثر سكتة
قلبية بعد ان تعرض لها جنود الاحتلال داخل منزلها أثناء اعتقالهم أبناء احد الشيخ
بسام.
كما
أن شقيقه الأكبر شهيد وله اثنين من الأشقاء أسرى كما أن شقيقته هي الأسيرة
"قاهرة السعدي" المحكومة ب 3 مؤبدات ونحو 32 عام، بتهمة الانتماء الى
حركة الجهاد الإسلامي. وقد اعتقل العدو زوجة الشيخ بسام مرتين وكانت تقضي عدة شهور في
عمليتي الاعتقال الإداري
واعتقل الشيخ بسام في عام 2002 وخرج بعد سبعة أعوام من السجن بعد قضاء عدة محكوميات
ثم عادت قوات الاحتلال لاعتقاله ليلة اتفاق المصالحة الفلسطينية منذ عدة شهور.
عائلة
الشيخ بسام السعدي نموذج من نماذج البطولة والعطاء والتضحية، تماماً كما هي نموذج
من نماذج عسف الاحتلال وقهره، الأمر الذي ينطبق على عائلات كثيرة يتوزع أبناؤها
ورجالها بين المقابر والسجون.
نكتب
عن هذه الأسرة المجاهدة لكي نذكّر بواقع هذا الشعب العظيم، ليس لكي يخرج علينا من
يطالب بالتعامل مع هذه المعاناة على نحو يبيع القضية من أجل وقفها، بل من أجل أن
يتحمل الجميع مسؤولياتهم حيال القضية التي جاهد من أجلها أولئك الأبطال واستشهدوا
وأسروا، ومن أجل أن يقوم الجميع بواجباتهم حيال الأسرى والشهداء وعائلاتهم، على
كافة الأصعدة.
لم
يستشهد الرجال إلا لكي تبقى القضية حيّة، ولم يدخل الرجال والنساء السجون من أجل
أن تباع قضيتهم لقاء خروجهم، بل من أجل أن تواصل الأجيال المسيرة وصولاً إلى تحقيق
الهدف الأصيل.
ولو
سألت الشيخ بسام السعدي والعديد من قادة شعبنا المقاوم، تلك الجحافل من أروع نخب المجتمع الفلسطيني، لو سألتهم لما
وجدتهم يتنازلون عن المبادئ التي من أجلها دفعوا ويدفعون أعمارهم خلف السجون.
نعلم
كم هو باهظ الثمن الذي تدفعه عائلة السعدي المجاهدة والصامدة في وجه الظلم
والطغيان، دفاعاً عن وطنها ودينها، ولكنه قدرها، ولعله نعم القدر بالنسبة للكثير
من الرجال الذين ترتفع منزلتهم عند ربهم بجهادهم، وهم يشترون الخلود والمنزلة
الأروع بهذه الحياة القصيرة الفانية.

