كيف مر العيد على أسرانا البواسل؟

السبت 03 سبتمبر 2011
الإعلام الحربي _ غزة:
 
عيد آخر مر على الأسرى في سجون الاحتلال لم يختلف عن سابقيه من الأعياد التي طوتها السجون مغلفة بالحزن والتحدي معا وسط طقوس خاصة، يصر الأسرى من خلالها على إغاظة السجان ولسان حالهم يتساءل: أيأتي العيد القادم ونحن بين أبنائنا؟.
 
ومن سجن إلى سجن تختلف طقوس العيد حسب ما هو متاح للأسرى، فأجواؤه في سجون النقب ومجدو وعوفر تختلف عن مثيلاتها في السجون المركزية، ووقعها على الأسرى غير وقعها على الأسيرات، نظرًا لطبيعة الإجراءات القاسية بحقهن والتي تشبه إجراءات العزل.
 
يقول الأسير محمد شواهنة, من داخل سجن النقب "تكون العيون شاخصة ليلة العيد على محطات التلفزة المتاحة والآذان لمحطات الإذاعة المحلية القادمة أمواجها من قطاع غزة والخليل بانتظار الإعلان الرسمي عنه، وما إن يتم الإعلان حتى تبدأ التكبيرات إيذانا بدخوله".
 
ويضيف "يحرص الأسرى خلال العيد على الإكثار من الأنشطة الجماعية، لأن خلود الأسير لسكنات نفسه وحيدا يعني دخوله في حالة من الاكتئاب عبر تذكر الأهل والأحبة في الخارج، ولكن الأنشطة الجماعية تخفف عن الجميع وتخلق جوًا خاصًا للعيد في السجون.
 
خطبة التحدي
ويشير شواهنة إلى أن خطبة العيد في السجون تجمع بين التحدي والألم والأمل، وتجتمع فيها جميع الفصائل بساحة واحدة في مشهد وحدوي جميل، وعادة ما تكون التجمعات الكبرى في سجن النقب، نظرًا لوجود الساحات الكبرى والعدد الكبير في الأقسام، وهو ما لا يكون متاحا في السجون المركزية، مما يجعل أجواؤه في النقب أفضل.
 
ويصف الأسير في سجن عوفر حسن صوالحة, أجواء يوم العيد في السجن فيقول "يستيقظ الأسرى صبيحة يوم العيد، ويرتدون أفضل ما تيسر لهم من ملابس سمح لهم بإدخالها، ولا ينسى من لديه ملابس جيدة إخوانه ممن لم يتمكنوا من إدخال ملابس لهم، فمثلا أسرى قطاع غزة محرومون تماما من إدخال الملابس والحاجيات لهم، ثم تبدأ مراسم صلاة العيد".
 
ويضيف "في السجون المركزية التي تكون فيها الحياة أصعب من باقي المعتقلات، لا يسمح  في الغالب للأسرى بأداء صلاة العيد، مما يجعل مراسم يوم العيد قصيرة ومعدومة في كثير من الأحيان، أما في المعتقلات فيكون الوضع مختلفا".
 
حلقات التهنئة
ويستطرد صوالحة قائلاً "بعد انتهاء صلاة العيد يقف الرجل الأكبر سنا في القسم بناء على طلب المعتقلين ويبدأ باقي المعتقلين بمصافحته وتقبيله، والذي يصافح يقف بجانبه وهكذا، حتى ينتهي كل المعتقلين من السلام على بعضهم، ومن ثم يشكلون حلقة كبيرة ويباشرن بأناشيد جميلة".
 
ويشير إلى أنه جرت العادة أن تكون الأنشودة التي يفتتحون بها حلقتهم هي "كل عام وانتو بخير يا هل الضفة الغربية.. مهما الغربة حطول بكره تطل الحرية"؛  في جو وحدوي جميل وصوت موحد يصدح في أرجاء المعتقل، والسجانون يستمعون إلى نبرات التحدي، وتستمر هذه الفعالية لنحو ساعة.
 
ويردف "يقوم الأسرى بتوزيع الحلوى التي بحوزتهم على بعضهم البعض، في حين يلقي بعضهم الكلمات القصيرة حسب برنامج معد سلفا والتي تؤكد على أن فجر الحرية قادم، علما أن برنامج يوم العيد يكون مرتبا سلفا مع إدارة السجن من خلال ممثل المعتقل".
 
ويقول صوالحة "يلي ذلك تبادل الفصائل الزيارات فيما بينها، ويقدمون التمر والقهوة، وفي هذه اللحظات تشعر وكأنك بين أهلك، وتشعر أيضا بأنك احتفلت في العيد كباقي الناس، ولكن عندما تنتهي هذه اللحظات يبدأ مشوارك مع الأهل ومع الحزن الشديد لبعدك عنهم ويسيطر صمت وهدوء قاسٍ جدا على المعتقل قد يدوم لأيام".
 
ويستطرد "يتخلل يوم العيد العديد من الأنشطة الأخرى الفنية والترفيهية داخل الأقسام، كمعارض الصور والنشيد والحلقات الترفيهية والمسرح وقراءة التعميمات في مبادرات فردية وجماعية من الأسرى الموهوبين للتخفيف عن إخوانهم".
 
الركون إلى النفس
ويشير المعتقل أنس خضر إلى أن أصعب لحظات العيد تلك التي ينفض فيها الأسرى إلى غرفهم بعد انتهاء الفعاليات، ليركن الأسير إلى " برشه" يستذكر أهله، ويكون وقع العيد أكثر قسوة على الأسرى المتزوجين على غيرهم من الأسرى.
 
ويضيف لوكالة "صفا" "تكون لحظات صعبة لا يخفف عنها سوى دقائق من الاتصال من خلال الهواتف الخلوية المهربة، والتي تشكل متنفسا للأسرى للحديث مع ذويهم، وهذا غير متاح في كثير من السجون".
 
 
 
ويلفت إلى أنه يتم تقسيم الوقت حسب عدد الأجهزة الخلوية المتاحة وعدد المعتقلين في القسم، حتى يتسنى لجميع الموجودين الحديث مع أهاليهم والمباركة لهم بالعيد، سيما أولئك الأسرى المحرومون من زيارة ذويهم لفترات طويلة، وهم كثر.
 
ويؤكد أن العيد يكون أكثر قسوة في سجن الرملة، حيث الأسرى المرضى الذين يعايشون ظروفا قاسية، والأسيرات في سجن الشارون واللواتي يحرمن من كثير من الامتيازات التي يتمتع بها باقي الأسرى، كون عددهن قليل ويتعرضن لانتهاكات مستمرة من قبل إدارة السجون.
 
وينوه إلى أن الأسرى المعزولون ومنهم من أمضى سنوات في العزل يكونون الأكثر معاناة بين فئات الأسرى، ومنهم من مضى على عزله سنوات طويلة.