الاعلام الحربي – غزة:
بإعجاب واعتزاز كبيرين، يروي لنا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش تفاصيل زيارته جنوب لبنان للمرة الأولى. القيادي الذي يزور لبنان لأول مرة قادماً من قطاع غزة، مسقط رأسه، يتسم شخصه بتواضع واضح وابتسامة أنيقة وخفة في الظل تجعل من الحديث إليه غاية في السلاسة.
يعدد البطش أسماء شهداء أسرته بثقة المؤمن بخط المقاومة، يقرّ بصعوبة الصراع مع العدو، لكنه يعود دائماً للإستشهاد بالجنوب الذي وضع كل ما هو مستحيل في خانة الممكن.
مراسلة قناة المنارة اللبنانية اجرت حواراً مفتوحاً مع الشيخ القائد "خالد البطش" مسؤول العلاقات الخارجية بحركة الجهاد الاسلامي، وفيما يلي نص الحوار.
* كقيادي في الجهاد الإسلامي، ما موقفكم من خطوة إعلان الدولة الفلسطينية بحدود عام 1967 في الأمم المتحدة، والتي تسعى السلطة الفلسطينية حالياً إلى إنجاحها؟
بالنسبة لخطوة الرئيس أبو مازن المتمثلة بالتوجه إلى الأمم المتحدة لإعلان الدولة الفلسطينية، يجب أن نسجل في البداية أننا نخوض صراعاً مفتوحاً مع الكيان الصهيوني، وأن هذا الصراع يتطلب استخدامنا لكل أدوات وأشكال المقاومة بشرط أن لا تنتقص أي خطوة وأي آلية من حق من حقوقنا الثابتة أو الثوابت الوطنية في فلسطين. بالتالي التوجه إلى الأمم المتحدة ليس هو المشكلة، بل إن هذا التوجه على أي قاعدة يكون.
بطريقة أوضح، هل هذا التوجه ينطلق من الإشتباك مع العدو الصهيوني لاسترجاع الأرض في إطار معركة مستمرة مع الكيان الصهيوني، أم أن الذهاب إلى الأمم المتحدة هو على قاعدة استكمال مشروع التسوية مع العدو الصهيوني؟ المشكلة في خطوة أبو مازن هي أنها لم تستند إلى القاعدة الأولى، بل إن هذه الخطوة تأتي في إطار التسوية السياسية. بالتالي فإن هذه الخطوة ستنعكس نهاية للصراع مع العدو وإغلاق ملف اللاجئين واعتراف بعض الرؤساء العرب بيهودية الدولة. في حال استناد هذه الخطوة إلى القاعدة الأولى، فإن حركة الجهاد الإسلامي ستكون في قلب الحدث وستلعب دوراً في الصراع، أما إذا استندت إلى القاعدة الثانية فلن تقبل حركة الجهاد الإسلامي مطلقاً التنازل عن الثوابت والتخلي عن حق اللاجئين والإعتراف بيهودية الدولة.
* في حال إعلان الدولة الفلسطينية بحدود العام 1967، سيكون باستطاعة اللاجئين العودة إلى الأراضي الواقعة ضمن حدود تلك الدولة، ما موقفكم من هذه النظرية؟
أحد المشاكل التي تواجه الدولة الفلسطينية بحدود عام 1967 أن يقول العالم لأبو مازن باستطاعة اللاجئين العودة إلى أراضي ال 67 ، هذا إقامة في الأساس أي أن المواطن الفلسطيني يحرم من العودة إلى أرضه. وهذا سيلغي بالتأكيد القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي ينصّ على حق اللاجئ الفلسطيني بالعودة. بالتالي هذا الحل ليس لصالحنا، دولة بحدود العام 1967 ليست لصالح الشعب الفلسطيني، لأن هذا سيحرم الأجيال القادمة من المطالبة بحقوقهم. هذا الحل هو حل قاسي وينتقص من سيادتنا على أرضنا.
* هل نستنتج من كلامكم إمكانية حدوث مواجهة في الداخل الفلسطيني في حال مضي السلطة الفلسطينية في سياسة ترون أنها تمسّ بالثوابث الوطنية؟
نحن في الجهاد الإسلامي ومنذ نشأة الحركة في ثمانينيات القرن الماضي لم نشتبك ولم نحثّ على الإشتباك، لكننا نعرف كيف نداوي الجرح. سنبقى متمسكين بمقاومتنا وجهادنا، بالنسبة لنا الصراع مفتوح دائماً مع العدو الصهيوني.
* كيف تصف لنا الوضع في قطاع غزة من الناحية السياسية والأمنية والإجتماعية؟
قطاع غزة هو ساحة من ساحات المقاومة المشرّفة في العالم العربي. لكن غزة تحت الحصار، وتعاني من أزمة كبيرة لها علاقة بمختلف مقومات الحياة على المستوى الإقتصادي والإجتماعي. معبر رفح هو المتنفس الوحيد للقطاع، وهذا المعبر بالإجراءات الموجودة لا يلبي حرية الحركة للمواطن الغزاوي. بالنسبة للوضع الإجتماعي والإقتصادي، الناس في غزة تعتاش على مساعدات منظمات الإغاثة الخيرية ورواتب الحكومة في رام الله ورواتب الحكومة في غزة وعلى رواتب وكالة الغوث الدولية. المصالحة زادت الناس تماسكاً وقوة داخل القطاع. على المستوى الأمني أي فيما يتعلق بالصراع مع العدو الإسرائيلي، فإن المقاومة في غزة جاهزة، والقاومة في غزة استفادت كثيراً من دروس حرب 2008 في القطاع وحرب 2006 في لبنان.
* بالنسبة لجهوزية المقاومة الفلسطينية، أين أصبحت المقاومة لجهة تطوير قدراتها العسكرية لمواجهة العدو في أي حرب قادمة؟
أنا لست قائداً عسكرياً حتى أتحدث عن هذه التفاصيل. لكني أجزم أن المقاومة في غزة بخير وأنه بات لديها إمكانيات تستطيع أن تدمي العدو وتلحق به خسائر كبيرة أكثر ايلاماً من تلك ألحقتها به خلال حرب 2008. القوة العسكرية التي تمتلكها المقاومة في القطاع حالياً أكبر بعشر مرات من تلك التي كانت تمتلكها في السابق، لكني أتحفظ عن الحديث عن تفاصيل ما توصلنا إليه من جهوزية على المستوى العسكري.
* كيف تقرؤون التغيرات الحاصلة في مصر بعد سقوط نظام حسني مبارك، تحديداً التحرك الأخير للمصريين المتمثل باقتحام السفارة الصهيونية وتدمير جزء من الجدار الذي تمّ بناؤه لحماية مبنى السفارة وإنزال العلم الصهيوني؟
أولاً، بالنسبة لثورة 25 يناير، نحن نعتبر أن ما جرى في مصر هو تعبير عن الظلم والفساد والعبودية التي كان يمارسها نظام مبارك على أبناء الشعب المصري. ما يحدث في العالم العربي عموماً وما حدث في مصر تحديداً هو تحرير للمواطن العربي من سياسة الظلم والإستبداد. بالتالي نجح المصريون بخلع نظام مبارك، يتبقى أن تنجز هذه الثورة كامل أهدافها تحديداً عودة مصر إلى لعب دورها العروبي كما كانت عليه في السابق، وأن تعود فلسطين إلى قلب القاهرة، وتعود مصر كلها إلى فلسطين.
الآن لا نريد أن نحمل مصر كثيراً، فمصر لا تزال تعيش مرحلة التغيير. مصر لم تجر بعد الإنتخابات البرلمانية ولا الرئاسية، لذا فهي لا تزال تواجه العديد من الإستحقاقات على مستوى الداخل. أما خارجياً، فهي لا تزال عرضة لمؤامرات كبيرة من قبل الولايات المتحدة والكيان والإتحاد الأوروبي. بالتالي يراد لمصر أن تبقى في حال من الإرباك حتى لا تحرز انتخابات برلمانية حرّة وحتى لا تخرج من دائرة الإتفاقات الموقعة مع الكيان الصهيوني.
الولايات المتحدة تسعى إلى تقسيم مصر، لذا لا نريد التسرّع بالحكم على الدور المصري. لكن أي ثورة شعبية تبقى غير مكتملة ما لم تحدد موقفها اتجاه القضية الفلسطينية، هذا التعبير حصل في مصر بعد توجه الشعب إلى السفارة الصهيونية، وهذا دليل على وعي الثوار المصريين. إضافة إلى ذلك، فإن التوجه إلى السفارة هو فهم حقيقي لماهية الصراع مع الكيان، لقد قال الشعب المصري كلمته: لا نريد هذه السفارة.
* هل تتوقعون حرباً مقبلة على قطاع غزة؟
نحن نتوقع حرباً في كل لحظة على غزة وأيضاً على لبنان. تستند عقيدة العدو الصهيوني القتالية على التفوق والسيطرة ونقل المعارك إلى أرض الخصم، وبالتالي إلحاق أذى أكبر بالمدنيين. ربما هزيمة تموز على يد حزب الله وصمود غزة في حرب 2008 أعطى انطباعاً لدى الصهاينة بأنه بات من الصعب هزيمة هذه الشعوب. في غزة ربما يحاول العدو ايجاد الظروف الدولية الملائمة أو حتى اقليمياً ملائمة، لأن العدو لا يستطيع الصبر على غزة أكثر. لكن يبدو أن العدو حالياً غير قادر على القيام بهذه الخطوة، حيث أن المنطقة تشهد ثورات شعبية، وبالتالي فسيفضل عدم شنّ عدوان حالياً على غزة كي لا يصرف الأنظار عما يجري في سورية.

