الإعلام الحربي _ خاص:
تدهمنا الذكرى الفاجعة وتطل علينا بوجهها الحزين المصدوم.. تطل علينا من ثنايا التاريخ لتصفعنا على وجوهنا وتحاول إنعاش ذاكرتنا.. ذاكرة أولئك الذين يتنكرون لتاريخنا ودماء شعبنا ومعاناتهم.. فصور الجثث المبتورة والبطون المقطعة الأطراف لازالت حاضرة في ذاكرة الفلسطيني, والمجزرة أصبحت راسخة في عقول الأطفال من حكايا الأجداد والآباء .. واليوم تأتي ذكرى المجزرة لتحذرنا من مجازر كثيرة قد تحدث بفعل استسلامنا وقبولنا بما يسمى بالشرعية الدولية والأمم المتحدة.. لسان صابرا يحكي لنا أن ما حدث لها لم يكن الا نتيجة استحقاق قدمه الفلسطينيون لمبعوث الأمم المتحدة وقتها "فيليب حبيب" فكانت النتيجة تلك الصور المرعبة والمناظر الدامية التي خلفتها آلة الحرب الصهيونية باتفاق مع مليشيات الكتائب وتحت أعين وحراسة الاستحقاق الاممي الدولي.
منذ فجر الاحتلال لأرضنا وشعبنا لم تقدم لنا الأمم المتحدة إلا مزيداً من الماسي والنكبات ولم تكن يوماً طرفاً محايداً بل كانت على مدار تاريخ الصراع طرفاً منحازاً للصهاينة ولمخططاتهم.
شاتيلا اليوم ترسل رسائل تحذير لأولئك الذين لازالوا يوهمون أنفسهم بأن هناك حياد وأخلاق وقيم يحكم المجتمع الدولي, وأن هناك أملاً ممكنا سيخرج من ثنايا قرارات المجلس الدولي .
صابرا وشاتيلا تطل علينا وليس بصدفة أن تأتي ذكراها في هذا الوقت من اللهاث والرهان على ما يسمى بالشرعية الدولية.. لسان حالها يقول "وثقنا بكم ذات مرة فحصدنا رصاص المحتل ومزقت أجسادنا مدافع العدو, وشهدائنا وزعوا على شوارع المخيم أعينهم محدقة في التاريخ ولسان حالهم يكاد ينطق رغم موتهم "كفى استهتار بنا وبتاريخنا.. وبدمنا.. كفى ركوناً لأعدائنا ووثوقاً بعهودهم ومواعيدهم.. كفى عقوداً من الزمن نقدم لشعبنا الوهم والسراب ونبيعهم الشعارات والبطولات.
في ذكرى صابرا وشاتيلا نؤكد أن هذه المؤسسة الدولية وما يسمى باستحقاق أيلول لا يمكن أن يعيد حقا لنا ولن يحرر وطننا.. وكرامتنا ودماء شهدائنا لا نسمح بأن نستجدي بقايا وطن قاوم على شرعية من سحق عظامنا وسفك دمنا, لذا فلنحذر من نتائج ثقتنا بالمجلس الدولي ولننتظر ما سيحدث نتيجة هذه الثقة والقادم لن يكون مخيم هنا أو هناك ولكن فلسطين كل فلسطين, ستكون ضحية لهذا الاستحقاق الملعون.

