بقلم/ حسن إبراهيم
18 عاماً من المفاوضات بين السلطة والعدو الصهيوني ولم يجني الشعب الفلسطيني أي ثمار قد يحسد عليها, فلم توقف المفاوضات الاستيطان ولم تحرر الأسرى ولم تعيد اللاجئين ولم توقف عربدة وهيمنة المستوطنين ولم تشفع للأطفال والنساء الذين يذبحون ليل نهار, ولم تحمي المطلوبين والمجاهدين.
18 عاماً والسلطة تنفرد بقراراتها بعيداً عن شعبها, فلم يخولهم أحد بالتفاوض على فلسطين, لأنها ليست ملكهم وليست إرثا لهم ولا لإبائهم, فماذا جنا شعبنا من المفاوضات غير التنسيق الأمني والملاحقة والمطاردة للمجاهدين والزج بهم في زنازين الذل والعار التي ستطاردهم في منامهم وستبقى وصمة عار في جبينهم.
18 عاماً والسلطة تسعى للقضاء على مشروع المقاومة لتنال رضا قادة الكيان الصهيوني, فلم ينجحوا في استئصال المقاومة لأنها متجذرة في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي ضرب أروع النماذج في الصمود والتضحية والعطاء, فلم ينجح الاعتقال السياسي أو الملاحقة أو التنسيق الأمني في كبح جناح المقاومة التي تآمرت عليها كل قوى الشر في العالم.
18 عاماً ولم تدرك السلطة ولم تكاد تفهم أن عدونا لا يفهم سوى لغة القصف والقتل والدمار, ومازالت طاولة المفاوضات تشهد على فشل خيار التسوية وخيار التهاون والتخاذل.
كان الأجدر بهم أن يعززوا مقاومة الشعب الفلسطيني, ويرجعوا إلى صوابهم وأن يكونوا درعاً حامياً للمجاهدين, فاليد الصهيونية التي يقبلونها ويسلمون عليها هي نفس اليد التي تقتل أبناء شعبنا وتدنس مقدساتنا وتعذب أسرانا وتهدم بيوتنا ومنازلنا وتشرد أهلنا.
أي مفاوضات هذه التي تعطي الشرعية للاحتلال للاستمرار بجرائمه وهيمنته, أي مفاوضات هذه والشعب يقتل من الوريد إلى الوريد, الم يتدبروا آيات القران الكريم التي دعتنا للجهاد, الم يستذكروا الماضي وتاريخ اليهود في نقض العهود وقتل الأنبياء, ألم يعتبروا من الأمم التي اندثرت وأصبحت في عثرات الزمان لظلمها وتخاذلها مع الاحتلال, متى سيتيقظون ؟.. متى سيفهمون؟.. فعدونا أجمع على قتلنا وذبحنا وسفك دمائنا ولم تثنيهم مفاوضات الخائنين لشعبهم ولا الدعوات الكاذبة لما تسمى بالأمم المتحدة.
ونحن على عتبات ما يسمى باستحقاق أيلول, نقول وبملء الفاه من الذي سيمنحنا دولة.. هل سيمنحنا من يشرع قتلنا ويزود عدونا بالسلاح والعتاد لسفك دمائنا, هل سنمنح دولتنا من قبل من يشرع قتل الأبرياء في العراق وأفغانستان, هل سنحصل على دولة من أصحاب الانحياز الكامل للكيان الصهيوني.
نقول للمتخاذلين, نحن أصحاب عقيدة وعلى يقين كامل أن النصر والتمكين واستعادة الحقوق لا يكون بالمفاوضات وبالركض واللهاث وراء الأمم المتحدة وغيرها من الفئات الكذابة والمأجورة التي تشرعن الاحتلال وتحمي مصالحه, النصر سيكون بالجهاد والمقاومة "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا", فنحن لن نقبل على أنفسنا أن نكون من أهل الذل والهوان, وبإذن الله سنبقى كما كنا رأس حربة هذه الأمة وجدارها الأخير وحصنها المتين, ولن نسقط راية الجهاد والمقاومة حتى لو تخاذل المتخاذلين وباع المفاوضين العبثيون فسنمضي حتى نلقى وعد الله إما نصراً وتمكين أو شهادة ترفع الجبين.

