الإعلام الحربي -غزة:
إحدى عشر عاما انقضت على انتفاضة الأقصى المباركة وشعبنا ما يزال يعيش واقعا مريرا وصعبا لسبب مؤامرات كثيرة تحاك ضد قضيته المركزية، وما يعانيه من انقسام عكر أجواء الصفاء في أيام قد خلت، ومن فقر وبطالة أتت على الأخضر واليابس.
المقاومة الفلسطينية رغم كل تلك الصعوبات والأزمات والمؤامرات التي حيكت ضدها فقد شكلت تحديا إستراتيجيا حقيقيا يحسب له العدو الصهيوني ألف حساب، وشكلت المقاومة ظاهرة عسكرية في مرحلة العمليات الاستشهادية التي برزت في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وحققت -بشهادة العديد من الخبراء العسكريين- إستراتيجية "توازن الرعب"، وأجبرت العدو الصهيوني في أكثر من مرة على طلب تهدئة مع فصائل المقاومة فيما خيار المفاوضات يقضم قضيتنا شيئا فشيئا دون أن يحرز أي تقدم يذكر على أي من الملفات.
تقدم ملموس
"المقاومة باتت تشكل تحديا إستراتيجيا حقيقيا لجيش الاحتلال الذي طالما تغنى أنه لا يقهر عكس خيار المفاوضات البائسة التي أخفقت إخفاقا ذريعا"..هذا ما أكده أبو أحمد الناطق الرسمي باسم سرايا القدس الذراع العسكري للجهاد الإسلامي.
وقال أبو أحمد لصحيفة الاستقلال: "المقاومة الفلسطينية استطاعت طوال السنوات الماضية تطوير أدواتها وتغيير الكثير من المفاهيم العسكرية على المستوى التكتيكي والإستراتيجي بما فرض إستراتيجية توازن الرعب مع العدو الصهيوني"، مشيرا إلى أن المقاومة استطاعت أن تجبر أكثر من مليوني صهيوني على الهروب إلى الملاجئ خشية من الصواريخ الفلسطينية التي باتت أبعد مدى وأكثر دقة وفعالية.
وتابع يقول: "على مدار السنوات الأخيرة لم يحدث أن شن العدو عدوانا واسعا في عمق قطاع غزة، وجل ما قامت به استهداف لبعض القادة الميدانيين أو اجتياح محدود هنا وهناك؛ لعدم استجلاب رد قوي من المقاومة التي تشكل قوة ردع لأي حماقة صهيونية".
التنسيق.. سرطان خبيث
وتطرق الناطق باسم سرايا القدس إلى ما يشكله التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية -التابعة لسلطة رام الله- وجيش الاحتلال من خطر حقيقي يتهدد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، قائلا: "المقاومة الفلسطينية تتعرض لضغوط خطيرة وصلت لحد استخدام الأساليب غير المشروعة بحق أهالي المجاهدين للضغط عليهم من الأجهزة الأمنية الفلسطينية".
قوة رادعة
أما الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين –الذراع العسكري للجان المقاومة الشعبية- "أبو عطايا" فأكد أن المقاومة الفلسطينية اتخذت على مدار السنوات ال ١١ الماضية خطوات استباقية نحو تطوير إمكاناتها وعتادها العسكري وفق الممكن، "بالإضافة إلى تطوير تكتيكاتها وإستراتيجيتها العسكرية؛ مما جعلها قوة رادعة قادرة على تكبيد العدو خسائر فادحة"، مشيرا إلى ما قامت به ألوية الناصر صلاح الدين من إطلاق أكثر من ( ١٢٠ ) صاروخ نحو المغتصبات الصهيونية وحدها، "عدا ما أطلقته فصائل المقاومة الأخرى ردا على اغتيال الأمين العام للألوية وأربعة آخرين من قادتها العسكرية في رمضان الماضي".
وقال أبو عطايا لصحيفة"الاستقلال": "الواجب الديني والوطني يفرض علينا الإعداد المستمر لأننا نواجه عدوا مجرما ومتطورا عسكريا وتقنيا"، وأضاف: "العدو بعد اغتيال خمسة من الصف الأول لقيادتنا العسكرية ظن واهما أنه بتلك العملية قضى نهائيا على ألوية الناصر صلاح الدين التي استطاعت في وقت قصير لملمت جراحها وإعادة ترتيب صفوفها".
حققت توازن إزعاج
واعتبر المحلل والخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي بدوره أن التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني "مقتل للقضية الفلسطينية"، متسائلا: "أي شعب في التاريخ الماضي والحاضر وقع تحت الاحتلال وكان ينسق معه ليغتصب أرضه ويقتل أبناء شعبه بدم بارد؟"، مؤكدا أن الثمن الذي يدفعه أي شعب في مقاومته ببسالة للاحتلال أقل بكثير من الثمن الذي يدفعه الشعب نفسه عندما يندفع للانصياع لشروطه وينسق معه لأجل حفنة من الأموال وبطاقات الـ v.i.p.
وقال الشرقاوي لصحيفة "الاستقلال": "المقاومة الفلسطينية استطاعت خلال سنوات انتفاضة الأقصى تطوير أدواتها وتكتيكاتها العسكرية بما يحقق توازن إزعاج، وليس توازن رعب أو ردع لقوة العسكرية هائلة يمتلكها العدو".
ويعتقد الشرقاوي أن ذهاب الرئيس محمود عباس إلى الولايات المتحدة لطلب نيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية الكاملة خطوة بجناح واحد، مؤكدا على أهمية عنصر المقاومة في إجبار العدو على إعادة حساباته والرضوخ لمطالب المفاوض السياسي، ومبينا أن غياب المقاومة في الضفة الغربية شجع قطعان المستوطنين على التغول داخل المناطق الفلسطينية.

