الإعلام الحربي – غزة:
تهاوت
الحكومة الصهيونية بكلها وكلكلها أمام المقاومة، جاثية على ركبتيها تتوسل الإفراج،
وتهاوت قدرة الصمود الصهيونية، عندما تغلبت العواطف على رباطة الجأش المطلوبة في
مثل هذه الحالات.
مساء
هاتفني فيه فلسطيني قائلا بصوت تخنقه العبرات، لا فائدة أنتم تفهمون لغة القوة فقط.
هذا ما قاله "بن كاسبيت"، الذي يقتبس ما كان سيقوله نتنياهو عن صفقة
تبادل الأسرى لو أن حكومة غير حكومته هي التي أبرمتها والتي نصت على إطلاق سراح
أكثر من ألف أسير فلسطيني، مقابل الإفراج عن الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.
يقول
نتنياهو، في كتابه "مكان تحت الشمس" عن صفقة تبادل الأسرى التي جرت بين
كيان العدو والجبهة الشعبية - القيادة العامة في العام 1985، "كيف يمكن للكيان
الصهيوني أن يطلب من الولايات المتحدة الوقوف ضد الإرهاب في وقت تستسلم هي أمامه
بشكل مخجل، لقد كنت على قناعة بأن إطلاق سراح أكثر ألف مخرب"، على حد قوله، "سيدخلون
الضفة وغزة، سوف يؤدي إلى تصعيد كبير في العنف، لأن هؤلاء الإرهابيين"، على
حد وصفه، "سيستقبلون استقبال الأبطال ويشكلون نماذج يحتذى فيها بالنسبة
للشباب الفلسطيني".. "النتائج لم تتأخر كثيرا"، يقول نتنياهو، "فقد
كان واضحا أن تحرير هذا العدد، كان من العوامل التي زادت من مخزون المحرضين
والقياديين الذين أشعلوا الانتفاضة". هذا الكلام لنتنياهو يورده "بن
كاسبيت" حرفيا من كتابه المذكور
ليطبق عليه مقولة من فمك أدينك.
علق
الكيان بين فكي كماشة أحلاهما شديد المرورة، ففي فكر الصهاينة درسان تصارعا طيلة
الفترة الماضية، إلى أن تغلب أمس درس "رون أراد"... "نتنياهو لن
يكون أكثر عنادا من بيغن وشامير ورابين، الذين نفذوا صفقات تبادل، ودائما بادلنا
عددا صغيرا بأعداد كبيرة، والخيار كان كما هو دائما، بين صفقة سيئة وأخرى سيئة
جداً". عن ذلك يقول الكاتب الصحفي إيتان هابر في يديعوت أحرونوت.
وبالعودة
الى الدروس، فالأول ما يعرف صهيونيا بدرس صفقة جبريل عام 1985، التي أطلق الكيان
بموجبه سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني، بعضهم عاد إلى العمل المقاوم وقتل صهاينة،
مرة أخرى، وهو ما جلب الندم على الصفقة لدى الصهاينة، الذين استنتجوا أنه إذا كان
الثمن هو تحرير "قتلة " فمن الأفضل أن يبقى الجنود الصهاينة قيد الأسر.
والدرس
الثاني هو درس رون أراد، الذي أسرته المقاومة اللبنانية واعتقدت حكومة الكيان
الصهيوني أن ثمن مبادلته غال، ورفضت دفعه، وبالتالي اختفى أثر أراد، وما زال مصيره
مجهولاً حتى الساعة، والشارع الصهيوني ندم على ذلك، واستنتج أنه لا مجال لـ"المقامرة"
بحياة جندي، ويفضل دفع الثمن لأجل إعادته الى البيت.
ولأنه
لا مجال للمقامرة أذعنت حكومة العدو لشروط المقاومة التي اجبرت الصهاينة على صفقة
تبادل تحمل الرقم (38) لعدد الصفقات التي أنجزتها الحكومات العربية وفصائل
المقاومة العربية والفلسطينية منذ العام 1948 مع الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948. وفي
الملامح الأولى للصفقة التي تعتبر من الأقوى والاكبر سيتم مقابل جندي جيش الاحتلال
الحي (جلعاد شاليط) الإفراج عن 1027 أسير من سجونه على مرحلتين.
مصر
كانت قد بدأت الصفقات عربيا في شباط/فبراير عام 1949، وحزب الله أنجز آخرها عربياً
في تموز 2008 والتي تحرر بموجبها عميد الأسرى العرب سمير القنطار. والجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين أول من بدأت صفقات التبادل على الصعيد الفلسطيني وذلك في تموز/يوليو
عام 1968، حينما تمكنت إحدى مجموعاتها من اختطاف طائرة صهيونية وإجبارها على
الهبوط فوق أرض الجزائر واحتجاز من فيها من ركاب كرهائن، وأفرج عنهم لاحقاً ضمن
صفقة تبادل بإشراف الصليب الأحمر الدولي ضمنت اطلاق سراح 37 أسيراً كانوا معتقلين
في سجون الاحتلال.
فيما
تعتبر صفقة "شريط الفيديو" التي جرت في الأول من تشرين الاول/اكتوبر 2009
والتي أطلق بموجبها سراح 20 أسيرة مقابل حصول الكيان على شريط فيديو يتضمن معلومات
عن حالة جنديها جلعاد شاليط المأسور في غزة منذ 25 حزيران/يونيو 2007 هي آخرها
فلسطينيا.
يشار
الى أن حركة فتح بدأت عمليات التبادل بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 1971 وأطلق
بموجبها سراح الأسير الفلسطيني محمود بكر حجازي وهو الأسير الأول في الثورة
الفلسطينية المعاصرة بعد انطلاقتها في الأول من كانون الثاني/ يناير عام 1965،
فيما تعتبر عملية التبادل التي نفذتها في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 1983 هي الأسطع
في سجلها والأضخم في تاريخ عمليات التبادل حيث أطلق بموجبها سراح جميع معتقلي
معتقل أنصار في الجنوب اللبناني وعددهم 4700 معتقل فلسطيني ولبناني، بالإضافة الى 65
أسيراً من السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق سراح ستة جنود صهاينة كانوا محتجزين لدى
حركة فتح. لكن العملية الأكثر زخماً تبقى "عملية الجليل" التي نفذتها
الجبهة الشعبية – القيادة العامة في العشرين من آيار/ مايو عام 1985 والتي أطلق
بموجبها سراح 1155 أسير فلسطيني وعربي وأممي وفقا لشروط المقاومة الفلسطينية .
وهنا نستعرض ابرز تلك الصفقات التي جرت منذ العام 1948 وحتى اليوم :
-
بعد حرب عام 1948 أجرى الكيان الصهيوني
عمليات تبادل مع مصر والأردن وسورية ولبنان، حيث كان فى أيدى المصريين 156 جنديا صهيونياً،
وفى أيدى الأردنيين 673 جنديا، ومع السوريين 48 جنديا، ومع لبنان 8 جنود، أما كيان
العدو فكان يحتجز 1098 مصريا، 28 سعوديا، 25 سودانيا، 24 يمنيا، 17 أردنيا، 36
لبنانيا، 57 سوريا و5021 فلسطينيا.
-
عام 1954 أسرت القوات السورية خمسة جنود
صهاينة توجهوا إلى مرتفعات الجولان في مهمة خاصة، وقد انتحر أحدهم في سجنه بسورية
ويدعى "اوري ايلان" وأعيدت جثته للكيان في 1955، وأعيد الأربعة الآخرون
في 1956 بعد أسر دام 15 شهرا، وأفرج الكيان في المقابل عن 41 أسيرا سوريا.
-
عام 1957 جرت عملية تبادل كبيرة تم
بموجبها إطلاق سراح أكثر من 5500 مصري مقابل إفراج مصر عن أربعة جنود صهاينة .
-
عام 1963 جرت عملية تبادل بين الكيان وسورية وتم بموجبها إطلاق سراح 11 جنديا
ومدنياً صهيونياً مقابل 15 أسيرا سوريا.
-
عام 1968 وبعد ان بقيت صفقات التبادل
تقتصر على الدول، جاء دور حركات المقاومة، وجرت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير
الفلسطينية وحكومة الاحتلال، وذلك بعد نجاح مقاتلين فلسطينيين من الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين باختطاف طائرة صهيونية تابعة لشركة العال، كانت متجهة من روما إلى "تل
أبيب" وأجبرت على التوجه إلى الجزائر وبداخلها أكثر من مائة راكب، وتم إبرام
الصفقة مع كيان الاحتلال من خلال الصليب الأحمر الدولي وأفرج عن الركاب مقابل 37
أسيرًا فلسطينيًا من ذوي الأحكام العالية .
- عام 1971 وقعت عملية التبادل للأسرى الثانية
بين العدو وبين منظمة التحرير حيث أطلق العدو سراح المعتقل محمود بكر حجازي الذي
يعتبر أول أسير لحركة فتح والثورة الفلسطينية وقامت بنقله إلي لبنان مقابل إطلاق
سراح شموئيل روزنفسر الذي اختطفته المنظمة قبل أربعة عشر شهراَ .
-
عام 1979 جرت عملية تبادل اسري بين الجبهة
الشعبية – القيادة العامة والكيان الصهيوني حيث تم الإفراج عن 76 معتقلاَ فلسطينياَ
مقابل الإفراج عن الجندي الصهيوني ابراهم عمران الذي اسرته الجبهة الشعبية في
نيسان عام 1978 .
-
عام 1980 تمت في مطار لارنكا عملية تبادل اسيرين بين العدو ومنظمة التحرير
الفلسطينية حيث أطلق سراح اثنين من الأسرى وهم وليم نصار ومهدي بسبسوا مقابل
الإفراج عن الجاسوسة الصهيونية تدعى اني المفتي التي احتفظت بها المنظمة مدة 8
سنين .
-
عام 1974 أفرجت إسرائيل عن 65 أسيرًا فلسطينيًا مقابل إطلاق سراح جاسوسين صهيونيين
في مصر .
-
عام 1983 جرت عملية تبادل ما بين حكومة الإحتلال
وحركة فتح إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حيث أطلق الكيان سراح جميع معتقلي
معتقل أنصار في الجنوب اللبناني الذين اعتقلوا على اثر غزو بيروت عام 1982 وعددهم 4700
معتقل فلسطيني ولبناني، و65 أسيراً من السجون الصهيونية مقابل إطلاق سراح ستة جنود
صهاينة من قوات الناحال الخاصة .
-
عام 1984، وكانت تخص سورية، حيث أطلق الكيان
سراح 311 أسيراً سورياً مقابل ستة صهاينة أسروا مدينة القنيطرة.
- عام 1985 اطلق الكيان سراح 1150 أسيرا فلسطينيا
ولبنانيا وعدد من الأسرى العرب مقابل الإفراج عن ثلاثة جنود صهاينة أسروا في لبنان
على يد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.
-
العام 1991 شهد عمليتي تبادل بين حزب الله وإسرائيل، الأولى تمت في 21 كانون
الثاني/يناير 1991، وأفرج الكيان بموجبه عن 25 معتقلاً من معتقل الخيام بينهم
امرأتان، والثانية بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر 1991 وأفرج الكيان عن 51 أسيراً من
معتقل الخيام مقابل استعادتها لجثة جندي صهيوني كانت مأسورة لدى حزب الله.
-
العام 1996، جرت عملية تبادل بين حزب الله
والكيان التي أطلق بموجبه سراح 45 أسيراً و 148 جثمان شهيد من معتقل الخيام، مقابل
جثة جنديين صهيونيين أسرهما حزب الله في 16 شباط 1986.
-
العام 1997 أفرج الكيان عن الشهيد أحمد
ياسين مؤسس حركة حماس بموجب اتفاق مع الحكومة الأردنية التي قامت من جانبها بإطلاق
سراح عملاء الموساد الصهيوني الذين اعتقلتهم قوات الأمن الأردنية بعد محاولتهم
الفاشلة لاغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في عمان.
- عام 1998 أطلق كيان العدو سراح 60 أسيرا
لبنانيا (10 من السجون الصهيونية و50 من سجن الخيام التابع لجيش لحد" إضافة
إلى جثامين 40 شهيدا لبنانيا، وذلك خلال عملية تبادل مع حزب الله تم بموجبها تسليم
رفات رقيب صهيوني .
-
عام 2004 جرت عملية تبادل بين حزب الله والكيان الصهيوني، عبر وساطة ألمانية سلم
بموجبها حزب الله الكيان رفات ثلاثة جنود صهاينة إضافة إلى ضابط الاحتياط إلحنان
تننباوم، في حين اطلق العدو سراح 400 أسير فلسطيني و23 لبنانيا، بينهم القياديان
الحاج مصطفى الديراني والشيخ عبد الكريم عبيد وخمسة سوريين وثلاثة مغاربة وثلاثة
سودانيين وليبي واحد والمواطن الألماني ستيفان مارك، الذي اتهمته إسرائيل
بالانتماء لحزب الله، إضافة إلى إعادة رفات تسعة وخمسين شهيداً لبنانياً، وتسليم
خرائط الألغام في جنوب لبنان والبقاع الغربي.
- عام 2008 صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله وحكومة
الاحتلال اطلق بموجبها سراح عميد الأسرى العرب اللبناني سمير القنطار وثلاثة أسرى
لبنانيين آخرين كانوا قد اعتقلوا في حرب تموز 2006، وإعادة المئات من رفات الشهداء
الفلسطينيين واللبنانيين اضافة الى اطلاق سراح عدد من الاسرى الفلسطينيين، مقابل
استعادة الكيان الصهيوني رفاة جنديين اسرا في العام 2006 .
- عام 2011 صفقة تبادل الأسرى بين فصائل المقاومة
الفلسطينية بأسر الجندى جلعاد شاليط والإحتلال وتشمل هذه الصفقة الف اسير من بينهم
315 من اصحاب المؤبدات، وتبييض المعتقلات الصهيونية من كافة النساء والاطفال، و45
من اسرى القدس، بالاضافة الى 6 اسرى من عرب الـ48 والأنباء الغير مؤكدة أنها ستشمل
على رفات الشهداء الفلسطينيين.
مما
لا شك فيه أن "الكيان هذا.. سقط ومعه جبروته العسكري، وهيمنته السياسية،
وقضيته التي ادعى يوما وهي لم تكن يوماً إلا قضية اغتصاب أرض فلسطين... ومما لا شك
فيه أيضاً أن اكثر من ستين عاماً من وجود الكيان الصهيوني في منطقتنا كان ليكون
أقصر لو أنه كانت للعرب - حكومات وجيوش وشعوب، كلمة واحدة - ويد واحدة على الزناد،
وقناعة راسخة بأن العين تقاوم المخرز عندما تكون على حق... حزب الله ليس دولة وليس
جيشاً ولكنه أذل الكيان الصهيوني وهزمه شر هزيمة...المقاومة الفلسطينية ليست دولة
وليست جيشاً ولكنها مرّغت أنف الكيان الصهيوني في الوحل...وكل الفصائل المقاومة في
منطقتنا هي فصائل فيها من الرجال من صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وآمنوا بأن الكيان
الصهيوني هو أوهن من بيت العنكبوت...فهل من متعظ؟

