أعراس فلسطينية برسم الجغرافيا

الأربعاء 19 أكتوبر 2011

بقلم/ مصطفى الصواف

 

اكتب، ثم اكتب، ثم اكتب، اكتب يا تاريخ بمداد من دم على صفحات من ذهب تاريخا جديدا للخارطة السياسية بعد أن حاول البعض رسمها في حدود 22% من مساحة فلسطين، لترسم صفقة الأحرار خارطة فلسطين التاريخية التي شملت القدس، والضفة وغزة والـ"48" لتؤكد أن فلسطين كل فلسطين هي للشعب الفلسطيني ولتؤكد أن فلسطين لا يستثنى منها جزء أو مساحة ولا يعترف فيها للمحتل بوجود على أرض فلسطين.

 

قالوا إنه عرس فلسطيني ونقول إنها أعراس الشعب الفلسطيني، حيث غمرت الفرحة كل بيت من بيوت فلسطين وكل مدينة وقرية وشارع ، ولم يقتصر الاحتفال على غزة أو عند معبر رفح أو في أرض الكتيبة الخضراء أو هناك في رام الله، كل شارع كان لوحة احتفالية كبيرة ، لم أشاهد هذه اللوحة عبر التلفاز وكنت أتمنى أن أتابع العرس في كل مكان؛ ولكن اقتصرت مشاهدتي على معبر رفح وامتدادا حتى الكتيبة الخضراء خلال العودة بالأسرى المحررين إلى مدينة غزة.

 

صورة مشرقة لم ترسم بلون واحد أو بيد رسام واحد، بل هي لوحة بكل الألوان والأطياف، ورسمها إن لم أبالغ ما يزيد عن مليون فلسطيني في غزة، فما من متر على شارع صلاح الدين على طول الطريق حتى الكتيبة إلا وفيها من رسم بجسده، ولم يقتصر الأمر على الرجال، بل ضمت اللوحة النساء والشيوخ والأطفال ولم يبق احد في البيت إلا النفساء أو من لا يستطيع الحراك جميعا عبروا عن سعادة غامرة، فكانت صورة حية ناطقة بالتكبير والتهليل والزغرودة ، صورة لم تعكرها طلقات الرصاص أو ما يشكل إزعاجا للحافلات وهي تشق طريقها تحمل الأسرى وتحمل ذويهم وكل من كان في استقبالهم.

 

هذه الصفقة الوطنية الفلسطينية الشاملة للجغرافية والسياسة الفلسطينية هي نقطة تحول استراتيجي في الصراع مع الاحتلال ، مرحلة تؤسس لما بعدها على أكثر من صعيد سواء الفلسطيني أو العربي أو في صراعنا مع المحتل الغاصب، جزء من هذا التحول الاستراتيجي هو أن هذا العدو لا يمكن له أن يخنع أو يخضع عبر طاولات المفاوضات ولكن بالمقاومة، وان التفاوض مع المحتل لا يتم من أجل اعتراف أو تنازل بل من اجل تحقيق الثوابت وتنفيذ الشروط، وتحرير الأرض ، هذه هي المفاوضات التي يجب أن يخوضها الشعب الفلسطيني.

 

هذه الصفقة تقول إن هزيمة (إسرائيل) أمر ممكن وها هي قوى المقاومة تصنع صفحة من صفحات النصر ، في دفتر التاريخ الذي بحاجة إلى كتابة صفحاته المختلفة.

هذه الصفقة يجب أن تؤسس لمرحلة وطنية فلسطينية فيها عملية تقييم للذات وتفكير عميق بعيدا أن الأهواء والمصالح الحزبية الضيقة، ولكن على أساس رصد النتائج وفحص الطريق الذي سارت عليها القوى الوطنية جمعاء، ثم على الكل الفلسطيني أن يفكر مرة أخرى في الجلوس مع بعضه البعض ليخط خطة واضحة المعالم قائمة على أساس موحد متفق عليه، هذا الأساس مبني على تثبيت الثوابت الفلسطينية والتأكيد على مشروعية كل الأدوات لمواجهة المحتل ، هذه المواجهة تهدف إلى إعادة الحقوق كل الحقوق من ارض ووطن وشعب بعيدا عن التنازل عن شبر من ارض فلسطين، وان التفاوض مع المحتل ليس خطا أحمر أو محرماً شرعا طالما انه كان يهدف إلى مفاوضة هذا الغاصب على كيفية الرحيل عن فلسطين وإذا لم يقبل هذا العدو بالتفاوض على قاعدة الرحيل، وإلا سيفعل ذلك مكرها وبقوة الرجال وسواعد المقاومة.

 

حق لفلسطين أن تفرح وحق للشعب الفلسطيني أن يفتخر بالمقاومة يئسوا وان يحتفل بالانتصار الوطني وبهذه الثلة من الأبطال الذين كتب الله لهم الإفراج بعد أن يأسوا من الخروج من سجن المحتل، وإن بقي الأمل يراود الأسرى في لحظة فرج هي قادمة، وبالفعل غلب الأمل اليأس وها هم يتنسمون الحرية بعد أن انقشع ظلام السجن، وبعد أو وعد الأحرار فكان وفاء الأحرار فعاد بعض الأحرار على أمل أن يعود من تبقى خلف القضبان.