الإعلام الحربي – غزة:
هي اللحظة التي طال انتظارها لسنوات عديدة قبل أن يعيش سكان حي الشجاعية -عرين "الأسود"- فرحة الإفراج عن الأسيرين وائل مكين فنونة (46 عاما) وإياد سالم العرعير (37 عاما) ليحملا على الأعناق في مسيرة ضخمة شارك فيها كل أبناء الحي بلا استثناء، وجابوا شوارع الحي مرددين هتافات التكبير والتهليل في حين تعالت زغاريد النساء من خلف ستائر الشبابيك فيما قام أصحاب المحال التجارية بتوزيع الحلوى على الجماهير الغفيرة قبل أن تتوقف المسيرة الحاشدة أمام منزلي المحررين ليتبادلا العناق الحار مع ذويهم وأصدقاء حريتهم.
يقول الأسير المحرر وائل فنونة : "للحرية طعم وذوق لا يعرف لذته إلا من تجرع مرارة الأسر وعلقم السجان"، وتابع حديثه: "الساعات الأخيرة كانت من أصعب الأوقات التي عشناها داخل سجون الاحتلال رغم المرارة التي كنا نتجرعها ليل نهار بانتظار اللحظة التي سنرى فيها السماء بفضائها الواسع"، مؤكدا أن الحضور الكبير للجماهير من مختلف أطياف الوطن أنساه وكل المحررين عذابات الأسر.
ولم يخفِ فنونه القول إن قلبه ما زال معلقا بالسجن لأنه ترك أخوة ورفاقا عاش بينهم سنوات طويلة وتقاسم معهم معاناة وقهر السجان، مشددًا على ضرورة إبقاء ملف الأسرى مفتوحا حتى تحريرهم جميعا.
ويضيف فنونة: "نجاح صفقة التبادل أعاد للأسرى الحياة من جديد، وأكد نجاح طريق المقاومة وإخفاق مسار المفاوضات العقيمة"، واسترسل بالقول: "يجب على أمهات الأسرى أن يدركوا حقيقة أن عنوان أبنائهم ليس الاعتصام أمام مقر الصليب الأحمر فقط بل بدعم المقاومة والوقوف خلفها لتنفيذ عمليات أسر جديدة تجبر العدو الصهيوني على الرضوخ والخنوع لمطالبكم كما حدث معنا".
ومن الجدير بالذكر أن الأسير المحرر وائل مكين أبو فنونة تم اعتقاله في شهر ديسمبر عام 1989على خلفية انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي ومشاركته في تنفيذ عمليات جهادية أدت لقتل جنود صهاينة، وقد حكم عليه بالسجن ثلاثة مؤبدات وسبع سنوات أمضى منها ثلاثة وعشرين عاما متنقلا خلالها بين سجون الاحتلال.
أما المحرر إياد العرير، فدعا الفصائل الفلسطينية إلى تجسيد الوحدة الإسلامية والوطنية التي عبر عنها الكل الفلسطيني الذي خرج لاستقبال الأسرى، مشدداً على ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني للحفاظ على صمود وثبات أسرانا في سجون الاحتلال. وتوجه العرعير بالشكر والامتنان لعائلتي الشهيدين محمد فروانة وحامد الرنتيسي، ولمن حافظ على الجندي الذي أخلي سبيله في إطار عملية تبادل مشرفة.
ويذكر أن الأسير المحرر إياد سالم العرعير تم اعتقاله في شهر نوفمبر عام 1993 وحكم عليه بالمؤبد المفتوح على خلفية طعن جندي صهيوني وقتله, وأمضى مأسورا ثمانية عشر عاما متنقلاً بين السجون والزنازين.

