الاعلام الحربي – جنين:
منذ الإعلان عن صفقة التبادل تعيش عائلة الأسيرة
الفلسطينية المحررة المجاهدة قاهرة السعدي -من سكان مخيم جنين- فرحة لا تضاهيها
فرحة، فوالدتهم رأت النور أخيرا وعادت إلى البيت الذي غابت عنه الحياة منذ
اعتقالها عام 2002.
وعلى حاجز عوفر القريب من رام الله كانت العائلة بالكامل
"الأبناء الأربعة والزوج" بالانتظار منذ ساعات الصباح الأولى والعيون
كلها معلقة على البوابة التي ستفتح في أي وقت لتخرج الحافلات التي تحمل الأسيرات
والأسرى ومن بينهم "قاهرة".
هدية من الله
وبعد المناورة الصهيونية بتغيير مسار الحافلات انتقلت
العائلة إلى المقاطعة برام الله، حيث كانت الوالدة تبحث عنهم في وجوه كل الجماهير
هناك، وما إن رأت أبنائها الأربعة أمامها حتى انهارت تماما وتعرضت للإغماء.. لم
تصدق السعدي أنها أمام أبنائها وعائلتها.
تقول السعدي: "كان الإفراج عني معجزة وهدية من ربي
الذي استجاب لدعائي المتواصل داخل زنزانة القهر طوال هذه السنوات، وها أنا اليوم
بين أبنائي وأحتضنهم.. كنت أقول لهم إنني سأخرج وإن الله سيستجيب لدعائي".
وكانت السعدي من الأسيرات والأسرى الذين يتمسك الكيان
الصهيوني برفض الإفراج عنهم، ودار حديث عن إبعادها بعد الإفراج عنها إلى مصر حتى
آخر لحظة، وهي صاحبة أعلى حكم بعد الأسيرة أحلام التميمي، حيث كانت تواجه حكما
بالسجن لـ3 مؤبدات و30 عاما.
وتضيف في حديث لها "رفضت الإبعاد بشدة، وكنت أعيش
خوفا كبيرا.. كيف سأغيب عن أبنائي مرة أخرى؟.. ستكون غربة أخرى لا أحد يعلم متى
ستنتهي، والحمد لله أن المقاومة استطاعت أن تنتزع قرار عودتي إلى البيت من جديد".
تركتهم أطفالا
والأسيرة السعدي كانت قد اعتقلت في أيار 2002 من منزلها
بمدينة جنين، ووجهت لها عدة تهم منها نقل السلاح ومساعدة استشهاديين والانتماء
لحركة الجهاد الإسلامي، وواجهت ظروفا صعبة للغاية داخل الأسر وخلال التحقيق معها
الذي استمر أكثر من شهرين متتاليين.
ولعل أكثر ما كان ينغص على قاهرة السعدي البعد عن
أبنائها الأربعة الذين تركتهم وراءها أطفالا صغارا، وبخاصة أن زوجها ناصر كان قد
اعتقل معها، فكانت النتيجة تشتيت العائلة.. وتوضح: "ساندي لم تكن قد بلغت عشر
سنوات بعد، وشقيقتها دنيا وكان عمرها 3 سنوات.. كلتاهما عاشتا بكنف جدتهما في حين
وضع كل من محمد وكان عمره 9 سنوات ورأفت 6 سنوات في ملجأ لحين خروج أبيهم بعد سبع
سنوات".
ولكن..
وتوضح المحررة السعدي: "الفترة الأولى من اعتقالي
كانت الأصعب.. كنت لا أعلم شيئا عن أبنائي، وكنت ممنوعة من الزيارة، فلم يكن لدي
أي علم بما يجري معهم إلا القليل الذي كان ينقله المحامي، ولم يسمح لهم بزيارتي
إلا بعد ثلاث سنوات".
وتابعت: "لا أصدق نفسي.. إنني بين أبنائي.. قبل
الإعلان عن الصفقة كنت أتحضر لاستقبالهم بموعد الزيارة لرؤيتهم من وراء الزجاج
والقضبان حيث أمنع من احتضانهم، والآن ها هم في أحضاني، فالحمد لله على هذه النعمة".
وخلال غياب قاهرة حصلت الكثير من الأحداث التي حملت فرحا
وحزنا على العائلة، وكثير من التغيير على المنزل الذي تركته يحوي أطفالا وعادت
إليه وأبناؤها شبانا، وتضيف: "منذ عامين لم أر ساندي ابنتي الكبرى لسبب رفض
سلطات الاحتلال منحها تصريحا لزيارتي، تغيرت علي كثيرا، وابني محمد الذي أصبح شابا
يبلغ الآن 19 عاما".
ورغم هذه الفرحة ففي البال كانت الغصة الكبيرة كما تقول:
"لا شيء يصف فرحة أم عادت لأبنائها بعد تسع سنوات.. لا أحد أكثر فرحا مني،
كنت في قبر وخرجت من جديد إلى الحياة، ولكن في المقابل حزني كبير على من تركتهن
ورائي من أسيرات ما زلن ينتظرن صفقة جديدة للمقاومة للإفراج عنهن".

