المحرر "رمضان": قهر المستوطنين وتنسم عبير غزة

السبت 22 أكتوبر 2011

الاعلام الحربي – وكالات:

 

لا يلقي الأسير المحرر خويلد رمضان بالا لتهديدات أطلقها مستوطنون لقتله انتقاما لمشاركته في قتل اثنين منهم قبل نحو 13 عاما في مستوطنة محيطة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

 

ورمضان ( 34 عاما) الذي ينحدر من قرية تل جنوب غرب نابلس، وصف رصد الأموال لقتل أسرى محررين بالتوجه الخطير، لكنه عده كلام في الهواء لا يعيره أي اهتمام.

 

وكانت عائلة ليفمان اليهودية التي تقطن في مستوطنة "يتسهار"قرب نابلس أعلنت عن جائزة مالية بقيمة 100ألف دولار لمن يقتل الأسيرين المحررين خويلد ونزار رمضان، بدعوى قتل اثنين من العائلة.

 

وخويلد أفرج عنه إلى قطاع غزة، فيما أفرج عن نزار إلى تركيا، وكليهما كانا من ضمن 477فلسطينيا أفرج عنهم الكيان الثلاثاء الماضي في المرحلة الأولى من اتفاق الصفقة التي تمت بين المقاومة والاحتلال برعاية مصرية, والتي سيفرج عن 550 آخرين في مرحلتها الثانية بعد نحو شهرين.

 

الدراسة والزواج

ويضع الشاب الهادئ هدف إكمال الدراسة نصب عينيه في ذات التخصص، لكنه لن ينسى فكرة الزواج، فهو ينتظر والده الذي سيأتي لغزة بعد نحو أسبوعين للقائه ومن ثم بحث الأمر.

 

ويبدو على الأسير المحرر- الذي غزا الشعر الأبيض رأسه- علامات الشوق الكبيرة للأهل الذين لم يشاهدهم طوال 13 عامًا قضاها متنقلاً بين السجون، لكن الاستقبال الكبير من أهل غزة -كما وصفه- جعله يشعر كأنه بين أهله.

 

ويقول في حديث له: "استقبلنا أهل غزة استقبالا رائعا لم نتخيله، فحرارة الاستقبال جعلتني أشعر أنني بين أهلي"، مشيرًا إلى أنه تواصل مع أشقائه الثلاثة وشقيقاته الأربعة عبر الهاتف.

 

ولفت إلى أن ذويه أقاموا خيمة استقبال للمهنئين بخروجه من السجن، ويضيف "طبعا هم متشوقين أن يحضنوا ابنهم، لكن نفسيا كان هناك راحة لأني بعيد عن جو السجن والإبعاد هو مرحلة مؤقتة".

 

ويحتاج خويلد ومعه زملائه المحررين وقتا كي يعتادوا على حياة الحرية، فهو يجلس في شرفة الفندق ذو الخمس نجوم أمامه البحر بأفقه الواسع يتناول الطعام مع زملائه بعيدا عن الفورة وطابور العد اليومي.

 

وبعيدا عن حياة الروتين التي عاشها في السجن لمدة 13 عاما، بدا جدوله حافلا بالمناسبات والزيارات في محاولة للتعرف على قطاع غزة الذي يتنسم هوائه لأول مرة.

 

العملية

وكان لهجمات المستوطنين اليومية والمؤلمة على أهالي الضفة ونابلس بشكلٍ خاص الدافع الأكبر لخويلد وأعضاء خليته لتنفيذ عملية في مستوطنة يسكنها غلاة المستوطنين وتصدر فتاوى بإباحة دماء الفلسطينيين وحرق المساجد والأشجار.

 

ويقول: "كانت الهجمات اليومية للمستوطنين على القرى الفلسطينية لا تطاق، فشكلنا مجموعة برغبات شخصية للانتقام منهم، واخترنا مستوطنة يتسهار لأن فيها غلاة المستوطنين وآذت المنطقة كلها، وهي أكثر مستوطنة في الضفة لها مشاكل مع القرى".

 

ويشير رمضان إلى أنه في منتصف ليلة الرابع من أبريل عام 1998 وبعد عملية رصد لعدة أيام، كمن هو وأفراد خليته ( نزار رمضان- الشهيد نصر الدين عصيدة- الشهيد محمد ريحان) لدورية أمن تابعة لمستوطنة يتسهار كانت تسير على أحد الشوارع القريبة من المستوطنة.

 

وأضاف "أطلقنا عليها وابلا من الرصاص من على بعد مترين، وتمكنا من قتل المستوطنين (هرئيل بن نون) ابن حاخام مستوطنة (شيلو) القريبة من رام والله، و(شلومو ليبمن) ابن حاخام مستوطنة (ألون موريه) قرب نابلس، والسيطرة على سلاح وأوراق شخصية ومن ثم الانسحاب إلى قرية مجاورة".

 

وبين أنه بعد شهرين من تنفيذ العملية اعتقل هو وأفراد مجموعته وووجهوا بحقائق ومعلومات اضطروا للاعتراف عنها، مشيرا إلى أن مستوطنين حاولوا الاعتداء عليهم خلال توجههم إلى المحكمة العسكرية في مراحل الاعتقال الأولى.

 

وحكم على خويلد مؤبدين (198 عامًا) فيما حكم على زميله نزار مؤبدين و20 عامًا. ويسكن بمحيط نابلس نحو 20 ألف مستوطن في 39 مستوطنة وبؤرة استيطانية.

 

الصفقة والإفراج

ويشير الأسير المحرر إلى أن أمل الإفراج عنه كان دائما موجودا، وزاد بعد أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط في عملية الوهم المبدد قبل نحو خمس أعوام، وتنفيذ صفقات مماثلة مع حزب الله اللبناني.

 

ووصف لحظات نشر وسائل الإعلام أسماء أسرى الصفقة بالمحزنة والصعبة، وأضاف "دموع الحزن لم تفارقنا منذ الإعلان عن الصفقة وحتى الخروج من السجن، على إخواننا الذين لم تشملهم الصفقة".

 

ولا يزال نحو 5300 فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال بعد الإفراج عن 477 أسيرًا وأسيرة ضمن الدفعة الأولى للصفقة، منهم 526 من قطاع غزة ، و 131 من أراضي 48 ، و295 من القدس المحتلة، فيما باقي الأسرى من الضفة الغربية المحتلة.