الإعلام الحربي – وكالات:
ما زالت الأسيرة المحررة قاهرة السعدي تعيش وأبناءها بين حلم الإفراج وكابوس ذكريات السجن الذي قضت فيه عشر سنوات، خرجت بعدها لتجد أطفالها في سن الشباب والمراهقة وهي لا تصدق أنها تضمهم بين أحضانها في مشهد كانت تراه حلمًا بعيد المنال قبل أيام.
وعلى الرغم من السعادة الغامرة التي تغمر قلب قاهرة وأبناءها وهي التي كانت محكومة بالسجن المؤبد ثلاث مرات إلا أن صورة الأسيرة لينا الجربوني من عرابة البطوف في فلسطين المحتلة عام 1948 ما زالت تلازمها وهي تحتضنها لحظة الإفراج عنها وتصرخ "لا تتركوني لوحدي".
"لينا" إحدى الأسيرات التسع اللواتي لم تشملهن الصفقة في مرحلتها الأولى بفعل تضارب قوائم الأسيرات، واللاتي ذكرت المقاومة أنه سيتم الإفراج عنهن خلال فترة قصيرة تبعا للمباحثات المصرية مع الاحتلال الصهيوني.
وتقول السعدي : "على الرغم من فرحتي الكبيرة بالإفراج الذي اعتبره معجزة من الله سبحانه وتعالى وإنجاز كبير للمقاومة إلا أن استغاثات لينا لي لحظة وداعي تسيطر علي، فقد كانت تحضنني بقوة وترفض أن تتركني لولا أن السجان انتزعني منها".
وتطالب قاهرة فصائل المقاومة بأن تخرج لينا وزميلاتها من الأسر بأية طريقة، لأنه لا يعقل أن يبقين في السجن سيما وأن لينا محكومة بالسجن 18 عاما وقدمت لفلسطين الكثير من التضحيات.
وتؤكد على ضرورة أن تشملهن المرحلة الثانية من الصفقة، ناقلة رسالة من لينا مفادها "لا تظلموني وتنسوني، ولأني من فلسطين 48 هل علي أن استثنى؟".
وأسرت المقاومة الجندي الصهيوني جلعاد شاليط في عملية نوعية ضد موقع عسكري شرق رفح جنوب قطاع غزة في 25 يونيو 2006، واحتفظت به خمس سنوات رغم المحاولات المستمية لاستعادته وأنجزت صفقة تبادل نفذت المرحلة الأولى منها في 18 أكتوبر الجاري باطلاق سراح شاليط و477 أسيرًا وأسيرة يتبعهم بعد شهرين 550 أسيرًا.
تتعرف على أطفالها
ورغم الغُصَّة في قلب قاهرة على رفيقة دربها لينا التي عايشتها منذ اعتقالها عام 2002 إلا أن قاهرة تشكر الله ثم فصائل المقاومة على ما عدته هدية إلهية كانت تشكل حلما بالنسبة لها، وهي أن تعيش تحت سقف واحد مع أبنائها الأربعة.
"دينا" التي تركتها والدتها وعمرها ثلاث سنوات ولم تكن تعي الدنيا حينها، بدأت تتعرف على أمها من جديد، وتقول: "كان إخوتي يحدثونني عن أمي التي لم أعيها إلا خلف القضبان بعد أن حرمنا الاحتلال من حنانها، واليوم هي بيننا".
أما "ساندي" (18 عامًا) وهي أكبر أبناء قاهرة فتصف لحظات ما قبل الإفراج قائلة: "لقد ظل شبح إبعاد أمي يلاحقنا حتى اللحظات الأخيرة للإفراج، إذ كان الاحتلال يصر على إبعادها، وهو ما شكل كابوسا لنا، وحين تم الإفراج عن الأسرى في معبر بيتونيا كنا نحدق في الوجوه إلى أن رأينا أمي".
وتستطرد ساندي قائلة: "لم نتمالك أنفسنا وانهمرت الدموع حين احتضنا أمي لأول مرة منذ عشر سنوات، المشهد أبكى الجميع، وكنت أتلمسها لأتأكد أنه ليس حلما".
وتؤكد "ساندي" أنها لن تفارق أمها بعد اليوم، وتصف خروج والدتها بأنه كمن خرج من القبر إلى الحياة، وترى أن الروح عادت إلى منزلهم بعد أن عم الحزن والكآبة لعشر سنوات شكلت علامة فارقة في حياة الأسرة.
معاناة لا توصف
وتصف "أم محمد" سنوات سجنها بأنها رحلة عذاب لا تنسى ولا يمكن وصفها، وتضيف "كانت تمارس بحق الأسيرات شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي، إضافة إلى سياسة الحرمان، ولم تتوقف مداهمة الأقسام والتفتيش العاري للأسيرات ونصب كاميرا للمراقبة داخل الزنزانة".
"كما كنا نعاقب بشتى الوسائل التي كان أشدها وأقساها حرمان الأسيرة مدة يومين من التوجه لدورات المياه، وحرمانها من الطعام، وإن تم تقديمه فهو سيئ كمّا ونوعا، إضافة إلى شبح الأسيرة وهي مقيدة بالسلاسل على سرير من حديد ليومين وأكثر، وحرمان الأسيرات من الفورة والخروج للساحة أثناء عملية الشبح".
وتطالب السعدي بسرعة إنجاز المصالحة الوطنية والعمل الدءوب من قبل كل الأطراف من أجل الإفراج عن كافة الأسرى في سجون الاحتلال لإنهاء هذا الجرح النازف في الخاصرة الفلسطينية.
يذكر أن الأسيرة السعدي (37 عاما) من مخيم جنين قضت في سجون الاحتلال عشر سنوات بتهمة المشاركة في أعمال جهادية في إطار سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

