الإعلام الحربي _ القدس المحتلة:
اعتقد الاحتلال انه وباعتقاله وحكمه على الدكتور الكفيف عبد العزيز عمرو بالسجن لأكثر من 700 عام سيمنعه من مقاومة الاحتلال، إلا أنه حول السجن الصهيوني إلى أكاديمية وجامعة لتعليم الأسرى ضاربا نموذجا رائعا في تحدي الإعاقة والاحتلال.
واعتقلت قوات الاحتلال الدكتور عمرو من منزله في مدينة القدس عام 2004، وحكم عليه بالسجن المؤبد 7 مرات و30 عام، إلى أن أفرج عنه الثلاثاء الماضي ضمن صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الصهيوني الذي أسرته المقاومة جلعاد شاليط، حيث ابعد بموجب الصفقة من مدينة القدس إلى قطاع غزة.
وعلى الرغم من الإعاقة والاعتقال إلا أن عمرو (49 عاما) حوّل ساحة السجن إلى جامعة وأكاديمية، فواصل تحمل مسؤولياته في تعليم الأسرى وإقامة الدورات الثقافية والتعليمية في كافة المجالات وخاصة في اللغة الانجليزية والعبرية، وانتصر على فراغ السجن وسياسة التجهيل والإفراغ الثقافي التي تمارسها سلطة السجون، وانتصر على إعاقته، ليتحول إلى شعلة من العطاء والمثابرة ويتخرج على يديه المئات من الأسرى.
والأسير عبد العزيز عمرو حاصل على شهادة الدكتوراة في الأدب الانجليزي، ومتخصص في الترجمة الفورية إلى اللغة الانجليزية والعبرية، وهو متزوج ويعيل 8 أولاد وبنات، ويعتبر الأكاديمي الوحيد الذي اعتقل وحكم حكما عاليا ممن يحمل شهادة الدكتوراه، حيث لم يمنعه موقعه الأكاديمي وإعاقته البصرية من مقاومة الاحتلال والدفاع عن حقوق شعبه المشروعة.
ويقول عمرو الذي فقد بصره نتيجة المرض وهو في المرحلة الثانوية: "اعتقلت من قبل الاحتلال الصهيوني وأنا في منزلي بمدينة القدس عام 2004 وتعرضت لعمليات تحقيق مطولة تخللها التعذيب الشديد والضرب المبرح، فلا يمكنني استرجاع هذه اللحظات لأني تشعرني بأسوأ أيام عشتها في حياتي".
وأضاف: "اعتقلت في ظروف غير إنسانية تتنافى مع كل مواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومورس بحقي أبشع أشكال التعذيب، والتحقيق تحت الضرب والتفتيش العاري، والاستهزاء بوضعي ككفيف ومحاولة تعذيبي من خلال مكبرات الصوت لكي افقد سمعي، إلي درجة أنهم جربوا في أنواع جديدة من التعذيب لم تمارس من قبل".
ويشير عمرو الذي بدت على جسده أثار التعذيب الذي تعرض له طوال فترة الاعتقال إلى انه كان يتمنى أن تغمض له عين أو أن يشعر بالنوم ولو لمدة قصيرة فهو عانى من آلام شديدة وأمراض مزمنة نتيجة التعذيب، مستذكرا قول احد ضباط الاحتلال له: "أنت لن تخرج من السجن إلا مجنونا أو مشوه من شدة التعذيب".
وردا على سؤال كيف كانت متابعته لأخبار الصفقة واحتمال خروجه من السجن قال عمرو: "كنا نتابع أخبار الصفقة أولا بأول ووردت أسماء عديدة عن الأسرى المنوي الإفراج عنهم إلا أن اسمي لم يرد وعندما بدأت افقد الأمل بالإفراج أتي لي أحد السجناء بالخبر حينها اعتقدت أنني في حلم ولم اصدق أن 700 عام قلصت إلى 7 سنوات بفعل المقاومة التي أجبرت الاحتلال على ذلك".
و يضيف: "انتظرنا التنفيذ على أحر من الجمر ولم نتأكد من الحقيق هالا بعد دخولنا الأراضي المصرية فتأكدنا وقتها أننا أصبحنا أحرارا وبعيدا عن قيد السجان والزنازين، حينها بدأنا بالتكبير والتهليل وذرفنا الدموع على هذا النصر من الله وشكرنا المقاومة على هذا الانجاز العظيم والتاريخي، فلن ننسى هذا اليوم، فهو أعظم موقف في حياتنا".
وعبر عمرو عن شعوره بالفخر والعزة وهو يدخل برفقة باقي الأسرى إلى قطاع غزة ويقبل قادة المقاومة ويسير في شوارع غزة التي خرج أهلها رجالاً ونساءً وأطفالا لاستقبالهم في مشهد عظيم لم يتكرر من قبل في غزة التي ثبتت وقدمت الشهداء والجرحى والأسرى لأجل حريتهم، على حد وصفه.
و حول الإفراج عنه إلى قطاع غزة وليس إلى منزله في مدينة القدس أشار عمرو إلى أن الإفراج عنه هو شيء عظيم بغض النظر عن المكان المفرج عنه "لأنه لا توجد مقارنة بين الحرية والقبر، فنحن كنا نعيش في قبور وزنازين مغلقة لا تدخلها الشمس" مستدركا: "بالتأكيد تمنيت لو عدت إلى منزلي لاحتضن أبنائي وزوجتي واقبل والدتي ووالدي".
و أثناء حديثنا معه تلقى عبد العزيز اتصالا هاتفيا من ابنه الصغير محمد معبرا عن شوقه الكبير لوالده ومتمنيا الوصول إليه في اقرب وقت لكي يقبله ويحضنه، حيث دار الحديث بين عبد العزيز وأبنائه محمد وعمر وابنته بشائر في مشهد عاطفي وإنساني تعجز الكلمات عن وصفه.
و أكد عمرو على انه سيعمل كل ما بوسعه من أجل العودة إلى مدينة القدس الذي ولد وترعرع فيها ليقطن بجوار المسجد الأقصى ويصلي هناك كما تعود طوال حياته، مطالبا العرب والمسلمين بالدفاع عن المسجد الأقصى في وجه حملات التهويد التي تقودها الحكومة الصهيونية للمسجد الأقصى.
و قال: "الدكتاتوريون يرحلون والاستعمار والاحتلال سيرحل والظلم والطغيان لن يدوم، وهذه الصفقة بداية مباركة وبشرى لكل المسلمين بان النصر آت لا محالة".
و ينوي الدكتور عمرو العودة إلى التدريس في إحدى جامعات قطاع غزة والعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والمظلومين في الأرض.

