تطل علينا الذكرى السادسة عشر لاستشهاد الدكتور المعلم "فتحي الشقاقي" لتحيي فينا من جديد روح العزيمة والإرادة والإباء.. ذكرى استشهاد قائد ليس للشعب الفلسطيني فحسب بل قائد لكل الأمة الإسلامية جمعاء.
لقد غاب معلمنا عن الوجود ولكنه ترك من خلفه جيلاً قرآنيا مؤمناً مجاهداً مخلصاً يقدم الشهداء ويحمي أرضه وشعبه ومقدساته.. جيلاً يحفظ وصاياه بأن يُبقي جذوة الجهاد مشتعلة في فلسطين.. جيلُ المجاهدين والاستشهاديين المتمترسين بعقيدتهم وإيمانهم الفذ العنيد على أرض وطنهم الغالي فلسطين.
16 عاماً على غياب المعلم المؤسس الشهيد "فتحي الشقاقي" ولكنه مازال حاضراً بفكره ومنهجه.. فقد أسس معلمنا قواعد يرتكز عليها المجاهدين الأبطال في صراعهم مع هذا المحتل الصهيوني المجرم.
16 عاماً على غياب الأمين العام ومازلنا نستذكر كلماته حينما كان ينادي ويقول فلسطين قلب العرب وقلب المسلمين ومركز الصراع الكوني بين تمام الحق وتمام الباطل.. كان ينادي بمركزية القضية الفلسطينية بالوقت الذي كان يظن البعض أن فلسطين من قضايا الأمة الثانوية.. كان ينادي بالجهاد المسلح في الوقت الذي كانت فيه الحركة الإسلامية آنذاك تقتصر فقط على الجانب الدعوي وتغيب الجهاد.. فكان للجهاد الإسلامي الفضل بأن يخرج الإسلاميين الذين كانوا يغيبون الجهاد لميدان المواجهة والمعركة.
16 عاماً على غيابك سيدي أبا إبراهيم ومازلت حاضراً في وجدان كل الشعب الفلسطيني.. وما زالت كلماتك حافزاً ودافعاً للمجاهدين وهم يتصدرون طليعة الدفاع عن شعبهم الثائر المجاهد.
أبشر معلمنا فقد أثمر زرعك ونراه الآن برجالِ يملئ الإيمان والغضب قلوبهم فهم يستشهدون وتشاء الأقدار ويأسرون ويشتد عليهم البلاء فتبتر أطرافهم ويصابون.. ولكنهم عن الجهاد حتما لن يحيدون وعن تقديم الواجب متسارعون ولو نادى الوطن نداء النفير للرجال ستراهم في المقدمة يتهافتون.
بدمائك أشعلت لهيب الثورة والانتفاضة وأسست لمرحلة جديدة في الصراع مع هذا الكيان الصهيوني الزائل بوعد الله.. كان تنادي دوماً بأن فلسطين هي القضية المركزية في الوقت الذي كانت فيه الحركة الإسلامية تختصر فقط على الجانب الدعوي وكانت تؤجل الجهاد في سبيل الله لحجج ومبررات واهية, فانطلق صوت الأحرار الأبطال الذين أيقنوا حقيقة ديننا وإسلامنا العظيم وترجموا عملياً ما سكنهم من إيمان ومنهجِ وفكر, وكانت شهادتهم البرهان على صدق خيارهم وانتمائهم لهذا الدين الحنيف.
طوبى لك معلمي.. طوبى لدمائك الطاهرة الزكية.. طوبى لتلاميذك ورفاق دربك.. وعهدا سنكمل المشوار خلف رفيق دربك في الفكر والجهاد الدكتور المجاهد "رمضان شلح" أبا عبد الله.

