بقلم/ أ. ممتاز مرتجى ( الجزء الثاني)
فيما بعد أصدر أحد تلامذة الشقاقي دراسة حول حياة وجهاد الشيخ عز الدين القسام تحت عنوان [الوعي والثورة - دراسة في حياة وجهاد الشيخ عز الدين القسام] وكان الشقاقي أحد الذين أهدى إليهم الباحث كتابه قائلاً في الإهداء... "وإلى الفارس (يقصد الشقاقي) الذي علمني امتطاء صهوة التاريخ".
إذن كان للشقاقي دور في رفع اسم القسام عاليًا كمحاولة للبحث عن ملامح عالم الدين الثوري ولأن القسام أنموذج الجندي والقائد والإمام في الإسلام... ولأن القسام كما قال الشقاقي: يوم متجاوز ولحظة مشرقة في أيام صعبة.. ومضة خاطفة ولكنها خصبة ولود مسكونة بكل الرموز القادرة على بعث الثورة وتحقيق ديمومتها.
وتمضي الأيام ويتحقق حلم الشقاقي فيصبح القسام رمزاً للعمل الجهادي في فلسطين ويقتفي أثره المجاهدون، حتى أن جناحاً عسكرياً لحركة إسلامية تسمى باسمه تيمناً بنهجه، وشكل ذلك تحولاً استيراتيجاً مهماً في مسيرة تلك الحركة كما شكل إضافة هامة إلى القوى الإسلامية المجاهدة في فلسطين والتي سبقته بسنوات سيراً على نهج القسام وصحبه. وكل ذلك عزز من صدق رؤيه الشقاقي للصراع في فلسطين ووسائل مواجته، كما أكد صوابيه النهج الذي صار عليه منذ منتصف الثمانينيات بخوض الجهاد الإسلامي للمواجهات المسلحة مع الاحتلال الصهيوني.
ويتحدث العيلة عن علاقة الشقاقي بالإمام البنا فيقول: "وعلى صعيد فلسطين فقد أطلق اسمه على مسجد عنان والذي يقع على شاطئ بحر غزة شمال مخيم الشاطئ. ذلك المسجد الذي شهد أول نشاطات الشقاقي وزملاؤه 1982. فكان أول مسجد يحمل اسم حسن البنا ليس في قطاع غزة فحسب بل في فلسطين كلها.
كما قام الشقاقي بنشر كتاب " حسن البنا.. الرجل القرآني" لمؤلفه روبير جاكسون كتعريف بالرجل وأفكاره، وقام وزملاؤه بتوزيعه على نطاق واسع في قطاع غزة والضفة الغربية. فكان أول من حاول نشر فكر الرجل والدفاع عنه في شكل مطبوع ومنشور للجمهور.وفي الذكرى السابعة والثلاثين لاستشهاده فبراير 1986م خلد ذكراه في نشرة صوت الجماعة الإسلامية الجريدة الطلابية – العدد السادس.
وهكذا كان الشقاقي أول من اهتم بالبنا وأبرزه فلسطينيًا كما أبرز القسام لما لهما من دور في مسيرة الحركة الإسلامية المعاصرة وخصوصًا جهادهما من أجل فلسطين... والتي طالب الشقاقي ودعا أن تكون القضية المركزية للحركة الإسلامية الحديثة.
الرؤية الحركية والنشأة من منظور الشقاقي: يتحدث الدكتور فتحي الشقاقي معرفا حركة الجهاد الإسلامي وشارحا لرؤيتها فيقول: حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين محاولة جادة للإجابة على السؤال الفلسطيني المعاصر إسلاميا وقد بدأت حوارا فكريا داخل مجموعة من الشباب الفلسطيني المسلم المثقف أثناء تواجدهم للدراسة وذلك منذ منتصف السبعينات. كانت الإشكالية التي واجهت الشبان أن هناك طرحا وطنيا علمانيا يتكلم لأجل تحرير فلسطين ولكنه يستثي الإسلام وربما (يخاصمه) في بعض الأحيان أو يعتبره كدين مفتت للجبهة المعادية للاستعمار … كما جاء في أدبيات المنظمات العلمانية، وعلي الطرف الآخر هناك طرح إسلامي يلتزم أصحابه الإسلام دون أن يستشعروا خصوصية ومركزية القضية الفلسطينية التي اعتبروها مؤجلة إلى حين الظروف الملائمة للجهاد والتحرير.
هذه هي الإشكالية التي واجهتنا منذ منتصف السبعينيات التي كنا نكتشف فيه الأبعاد القرآنية والتاريخية والواقعية للمسألة الفلسطينية، مما يجعلنا نتبنا شعارنا الاستراتيجي: القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للحركة الإسلامية /للأمة الإسلامية، وكان هذا يعني أن الجهاد لابد أن يبدؤوا الآن دون إبطاء أو تردد أو تأجيل وهكذا تم حل الإشكالية بالإسلام طريقا للجهاد لأجل تحرير فلسطين.
وحركة الجهاد الإسلامي ليست مجرد مجموعات عسكرية مقاتلة كما تصور أو سألنا كثيرون ولكنها إضافة إلى ذلك وربما قبل ذلك رؤية متجددة في العمل الإسلامي، رؤية مركزية منهجية تحدد بوضوح ووعي فهمها للإسلام والتاريخ الإسلامي ولحركة التاريخ، كما للعالم والواقع أيضا ومنذ " مجلة المختار الإسلامي " التي صدرت في القاهرة 1979 إلى الطليعة الإسلامية إلى (الإسلام وفلسطين) إلى عشرات الكتب والنشرات والكراسات التي صدرت عن الحركة قدمت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إسهاما فاعلا في تطوير العمل الإسلامي المعاصر وهي لا زالت مستمرة في هذا العطاء بجانب الممارسة الجهادية ضد العدو المركزي للأمة.
وهكذا حركة الجهاد الإسلامي الجهاد الإسلامي في فلسطين إسهام فكري متجدد على الساحة الإسلامية عامة و الفلسطينية خاصة و هي اليوم واقع سياسي فعال ومؤثر داخل فلسطين.

