أحد أبطال السلاح الأبيض..المحرر زياد سلمي ولحظات طعن لا تنسى

الخميس 27 أكتوبر 2011

الإعلام الحربي – غزة:

 

سجن وهو ابن 18 عاما، وأمضى مثلها متنقلا بين سجون الاحتلال الصهيوني التي لم تكسر من عزيمته.. هو الأسير المحرر زياد سليم سلمي، أحد أبطال السلاح الأبيض, ومنفذ عملية تل الربيع البطولية في العام 1993م التي أودت بحياة اثنين من المستوطنين وإصابة عشرة آخرين.

 

سلمي حكم على إثر هذه العملية بمؤبدين ومائتي سنة من الحبس, حتى أبرمت صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال الصهيوني الأسبوع الماضي، والتي تم بموجبها الإفراج عن 1027 أسيرا وأسيرة، ليكون واحدا من بين المحررين.

 

ولدى ولوج الشارع الذي يقطن فيه الأسير المحرر، يلفت النظر صوره التي ملأت المكان، والشعارات الجهادية التي زينت جدران منزلة وما حوله.. 

الإعداد للعملية

 

قال سلمي "كغيري من الشباب كنت متحمسا لمقارعة الاحتلال ورد كيده عن شعبي, فبدأت بالحجارة، وبعدها وددت أن أفعل شيئا أكبر، فقررت الانخراط في حرب السكاكين، وأن أنفذ عملية طعن بالسلاح الأبيض مقتديا بذلك بالشهيد رائد الريفي".

 

وتابع "اشتريت السكين التي سأنفذ بها العملية وكان حجمها كبير وضربتها قاتلة، بالإضافة إلى سكين أخرى، وقمت بتوفير كارت دخول مزور للكيان الصهيوني".

 

وأضاف "فضلت أن تكون عمليتي في شهر رمضان؛ لحرصي على أن استشهد وأنا صائم, ومع صباح يوم العملية توجهت مع العمال إلى معبر "بيت حانون" ودخلت معهم, ثم صعدت في الحافلة المتوجهة إلى "تل أبيب".

 

وسرد "كان هدفي أن أصل إلى منطقة مليئة بالمستوطنين حتى أقتل أكبر عدد منهم، وعند وصولي "تل أبيب" نزلت عند شارع يسمى "عاليا" فوجدت به ضالتي وكان شبة مزدحم".

 

تنفيذ العملية

 

ويكمل سلمي "كان هدفي الأول الشهادة، وما إن نزلت من الحافلة حتى أخرجت سكيني، فرأيت شابين يقفان على زاوية الشارع، فبدأت بهما وأرديتهما صرعى بضربة واحدة لكل منهما, بعدها بدأت بالتجول أطعن كل من أجد أمامي, حتى قطعت أربع شوارع وأنا أطاردهم لمدة عشر دقائق، فكان نصيبي طعن عشرة آخرين".

 

بعد ذلك "قاموا بمحاصرتي ورميي بالحجارة، فقمت بمهاجمتهم مرة ثانية ومطاردتهم حتى ضربت غدرا بضربة على رأسي من قبل مستوطن كان مختبئ خلف أحد السيارات، سقطت على الأرض وفقدت سلاحي فانهال علي كل من كان يطاردني بالضرب المبرح بالعصي والمواسير، مما أدى إلى تكسر عظامي وصرت انتظر الشهادة من شدة الضرب وأنا ملقى على الأرض".

 

الاعتقال

 

اقتادت الشرطة سلمي إلى المستشفى، وفي صباح اليوم التالي وجد نفسه ملفوفا بالجبس والجبائر بالكامل, ليتم نقله بعدها إلى مستشفى سجن الرملة لتبدأ معها مرحلة التحقيق التي استمرت مدة شهر ونصف.

 

وحول تلك المرحلة من التحقيق قال: "تميزت بالضغط النفسي القاسي، وتم خلالها إنزالي إلى ما يسمى بغرف العصافير, إلا أني كنت متنبها جدا لها، حتى جاء الحكم علي بمؤبدين و200 سنة، وهنا بدأت الرحلة بين السجون، وكان من ضمنها سنتين في العزل الانفرادي".

 

وفي داخل السجن، عمل المحرر سلمي على استغلال وقته بالقراءة، فحصل على شهادة الثانوية والتحق بالجامعة العبرية وأنهى بها أربعة فصول إلا أن خلافا بينه وبين مدير السجن حال بينه وإكمال الدراسة، فتوقف.

 

وأوضح أنه وغيره من الأسرى منذ اليوم الأول لدخولهم السجن لم يفقدوا الأمل بالحرية، واستذكر موقفا حدث بينه وبين أحد المحققين الذي قال له "ما الذي فعلته بنفسك؟"، "فكانت إجابتي بأني هنا عندكم فترة بسيطة وسأخرج بعدها"، فسألني "كيف ذلك؟"، فقلت له "بصفقة تبادل والله لن ينسانا".

 

ولم يبد المحرر سلمي أي ندم على ما فعل أو على السنين التي قضاها وراء القضبان, "إلا أن أصعب اللحظات التي مرت عليه كانت محاولة اغتيال أخيه الأكبر شوقي التي أصيب خلالها".

 

فرحة الإفراج

 

ولدى سماعه بنبأ صفقة التبادل الأخيرة وشموله فيها قال: "شعرت بفرحة كبيرة جدا, وكانت أكبر عندما بلغني أن اسمي ضمن قائمة المفرج عنهم، ففرحت وفرح كل الأسرى لفرحنا, إلا أن هذا الفرح كان ممزوجا بالألم والحزن على من سيبقون خلفنا يعانون ظلمة السجن وقهر السجان".

 

وأشار الأسير المحرر إلى أن الأسرى قبل خروجه من السجن حملوه وصية بألا يتم نسيانهم وألا يتم توفير أي جهد يساعد في إطلاق سراحهم.

 

وأبدى سلمي افتخاره واعتزازه وشكره للمقاومة الفلسطينية التي أسرت الجندي الصهيوني جلعاد شاليط وحررت الأسرى مقابله, مطيرا تحيته للوفد المفاوض وكل من ساهم في إتمام الصفقة.