بعد 16 عاماً.. المبعد كنعان يلتقي رفيقه في الأسر المحرر الحسني

الجمعة 28 أكتوبر 2011

الإعلام الحربي – غزة:

 

قبل 16 عامًا، كان الأسير المحرر والمبعد من كنيسة المهد المجاهد "فهمي كنعان" على موعد مع لقاء الأسير محمد العبد الحسني المحكوم 30 سنة في مستشفى سجن الرملة، وذلك عندما قام الاحتلال الصهيوني بنقل المبعد من كنيسة المهد فهمي كنعان الذي ينتمي لحركة الجهاد الاسلامي،  اعتقل خمس مرات في الانتفاضة الأولى من قبل الاحتلال، حيث تم نقل المبعد كنعان في العام 1995من سجن كفاريونا إلى مستشفى سجن الرملة لإجراء بعض الفحوصات الطبية حيث كان يتواجد هناك الأسير المحرر محمد الحسني.

 

تعرف المبعد كنعان على الأسير الحسني وبدأت علاقة حميمة بين المبعد كنعان والأسير الحسني (علمًا بأن المبعد كنعان من مدينة بيت لحم والأسير الحسني من قطاع غزة) حيث جمعتهما فلسطين التاريخية التي لا تقبل الفصل أو التقسيم قبل أن يجمعهم السجن والسجان على حد تعبير كنعان، عاشا معًا أياما عصيبة ملؤها الألم والمعاناة التي كان يعانيها الأسرى في سجون الاحتلال، وخصوصًا سياسة الإهمال الطبي للأسرى، حيث اعتبر المبعد كنعان الأسير الحسني في مقام  والده داخل الأسر.

 

مضت الأيام سريعًا وجاءت لحظة الفراق الصعبة والتي كانت أليمة على الأسيرين التي نشأت بينهما صداقة قوية، حيث عاد المبعد الأسير فهمي كنعان بعد الانتهاء من إجراء الفحوصات -التي كانت شكلية وليست علاجية بحسب تعبير المبعد كنعان- عاد إلى معتقله في كفاريونا، إلا أن الاحتلال  لم يستطع أن يحول دون تواصلهما معًا حتى داخل الأسر؛ حيث كان المبعد كنعان يتبادل الرسائل مع صديقه الأسير محمد الحسني مع كل أسير يذهب للعلاج إلى مستشفى سجن الرملة.

 

في العام 1996؛ وبعد أن تم الإفراج عن المبعد فهمي كنعان الذي أمضى 15 شهرًا إداريًّا في آخر اعتقال له، اعتقد كنعان بعدها أنه لن يستطيع أن يرى صديقه الأسير الحسني مرة أخرى، لأنه سيعود إلى بيت لحم، ولكن كان لدى المبعد كنعان اعتقاد وإيمان حتمي بأنه لا بد أن يأتي يوم أن يلتقي بصديقه، الذي كان يتواصل معه أحيانًا عبر الهاتف إذا أتيحت له الفرصة بالاتصال من داخل الأسر بشكل سري، إلى أن انقطعت أخبار الأسير محمد الحسني عندما قام الاحتلال بنقله إلى سجن آخر.

 

مضت الأعوام، ظن خلالها المبعد كنعان أنة لن يلتقي بصديقه مرة أخرى، وفي العام 2002 تم حصار المبعد كنعان في كنيسة المهد 39 يومًا، حيث أبرمت السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الصهيوني صفقة لإنهاء حصار كنيسة المهد، أبعد بموجبها المبعد كنعان إلى قطاع غزة ومعه 25 مبعدًا من زملائه المحاصرين في كنيسة المهد، وبعد أن وصل المبعد كنعان قطاع غزة تذكر صديقه الأسير محمد الحسني وسأل عن منزلة وقام بعد فترة قصيرة بزيارة منزل الأسير الحسني وتعرف على نجله وسام وأخذ يتابع أخبار صديقه الحسني من خلال نجله وسام.

 

مرت عشر سنوات ولم يكن المبعد كنعان يعلم أنه سوف يلتقي مرة أخرى بالأسير محمد الحسني، فبعد أن تم أسر الجندي شاليط تجدد الأمل باللقاء، وقام كنعان بسؤال نجله وسام الحسني هل ستشمل صفقة الجندي شاليط والده، فأجابه وسام بإذن الله علمًا بأن الأسير محمد الحسني كان يمضي فترة حكمه البالغة 30 عامًا.

 

وبعد أكثر من خمسة أعوام من المفاوضات المضنية مع الاحتلال على الجندي شاليط تم إنجاز صفقة وفاء الأحرار، التي تم بموجبها الإفراج عن الأسير محمد الحسني بعد قضائه 27 عامًا في الأسر.

 

وفي غزة وتحديدًا في معبر رفح؛ خرج المبعد كنعان ليستقبل صديقه الأسير المحرر محمد الحسني بعد فراق دام 16 عامًا، فكان اللقاء على أبواب المعبر المصري، ولم يكد يصدق المبعد كنعان أنه سيلتقي بصديقة الحسني مرة أخرى، تعانق الأسيران وسط دعواتهما بأن يفرج الله كرب إخوانهم الأسرى الذين ما زالوا في الأسر، واستقبل المبعد كنعان بالإضافة إلى الأسير الحسني العديد من الأسرى المحررين والذين عاشوا معه معاناة الأسر منهم من عاش معه قبل 18 عامًا أو 16 عامًا في الأسر داخل سجون الاحتلال، وكان من بينهم الأسير المحرر محمد أبو جلالة من غزة، وعامر أبو سرحان من بيت لحم وغيرهم.

 

وقال كنعان لحظتها إنني على ثقة بأنه سوف يأتي اليوم الذي سيلتقي فيه كافة الأسرى والمبعدين مع أحبائهم وعائلاتهم، كما جمع الله بينه وبين صديقه الأسير محمد الحسني ولن يضيع حق وراءه مطالب.