المحرر "فلنة" يتحدث عن باكورة عمليات "الجهاد" بالضفة

السبت 29 أكتوبر 2011

الإعلام الحربي _ غزة:

 

"يا ظلام السجن خيم إننا نهوى الظلاما.. ليس بعد السجن إلا فجر مجد يتسامى".. هكذا كان لسان حال المحرر المبعد إلى قطاع غزة "عطا فلنة" بعد أن بات طليقا يتنسم هواء الحرية وهو الذي كان يتحدى سجانية بأن موعد خروجه من السجون الصهيونية سيكون قريبا رغم أنف الاحتلال, والمبعد "عطا محمود عبد الرحمن فلنة" من قرية صفا قضاء مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة, وحوكم بالسجن المؤبد بتهمة زراع عبوة جانبية في شارع يخص المستوطنين مما تسبب بمقتل مستوطنة وإصابة 10 آخرين, وأفرجت عنه قوات الاحتلال ضمن صفة وفاء الأحرار.

 

التقينا المحرر المبعد في فندق فلسطين الدولي حيث يقيم حاليا الى ترتيب أموره بعد أن أجبر قسراً على الإبعاد بدلاً من عودته إلى أسرته في رام الله ولا يربطه بهم سوى هاتفه النقال الذي يستخدمه للاطمئنان عليهم في فترات متفاوته.

 

تاريخ الجهاد

وأوضح المحرر فلنة أن تاريخ جهاده ونضاله ضد العدو الصهيوني يعود إلى ما قبل عام ١٩٩٢ حيث كان عضوا في مجموعة عشاق الشهادة التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، "والتي قامت بتنفيذ أولى العمليات التفجيرية الجهادية في الضفة الغربية".

 

و قال: "شكل ّكل مجموعة عشاق الشهادة عناصر من مختلف محافظات الضفة، وقد درسنا تنفيذ عملية تفجيرية في أحد الشوارع الموصلة لمستوطنة صهيونية قرب رام الله".

 

وفي ليلة يوم سبت حيث يُضمن عدم مرور أي عمال فلسطينيين نصب عطا برفقه زملائه عبوة تفجيرية جانبية في شارع خاص بالمستوطنين، وقدر الله أن تمر مركبة كانت تقل ممثلي المستوطنين في كل مستوطنات الضفة الغربية ومسؤولة المهاجرين اليهود الجدد القادمة من مدينة "نتانيا"؛ "الأمر الذي أدى إلى مقتلها وإصابة الممثلين كلهم بإصابات مختلفة"، وفق قول المحرر فلنة.

 

وبين أنه وعقب تنفيذ العملية بأيام قليلة اعتقلت سلطات الاحتلال أحد منفذيها من مدينة الخليل وأخضعوه إلى تحقيق قاسِ وتعذيب نفسي وجسدي؛ الأمر الذي قاد إلى التعرف على هوية كل من نفذها وخطط لها، ليعتقل المحرر المبعد فلنة، ويستشهد المجاهد عصام براهمة بعد اعتقاله.

 

وأضاف فلنة: "اقتادوني إلى معتقل رام الله وحققوا معي لمدة ٤٥ يوما مستخدمين معي أساليب تحقيق جسدية ونفسية قاسية؛ الأمر الذي أصابني بخلل في الأعصاب، وكانت كل أسبوعين تعقد لي محكمة تمدد مدة اعتقالي لتعطي ضباط المخابرات الصهيونية فرصة أخرى لتعذيبي".

 

وبعد ذلك نقل المحرر فلنة إلى سجن عزل الرملة، وكان هذا المعتقل عزلا انفراديا أسفل الأرض يوصف بأنه مظلم جدا، "حتى إن الأسير لا يستطيع أن يرى أي شيء من حوله في منتصف النهار".

 

ولفت إلى أن الأسرى داخل هذا المعتقل مقيدون طوال الوقت، "حتى أثناء خروجهم للفورة أو الزيارة أو الحمام أو لتأدية أي غرض"، وأضاف: "كان نظام المعتقل هو إخراج ٥ أسرى فقط للفورة مع بعضهم بعضا لمنع الاختلاط والتعارف والعلاقات الاجتماعية بينهم".

 

وأكد فلنة أن معظم الأسرى الذين نفذوا عمليات نوعية تسببت في مقتل جنود أو مستوطنين يتم نقلهم إلى عزل الرملة قبل أي معتقل آخر.

 

وتابع: "بمجرد أن ينفذ أي مجاهد عملية مميزة نتأهب لاستقباله، لأن عزل الرملة فيه أخطر الأسرى على أمن الاحتلال".

 

وأوضح أنه عندما نقل إلى المعتقلات الجماعية استقبله الأسرى بترحاب كبير وكأنه عريس جديد.

 

وزاد قائلاً: "عندما يدخل أسير جديد المعتقل يصنع كل الأسرى في وقت الفورة حلقة كبيرة لاستقباله وتحيته ومساعدته، لأن الأسير يخرج من عزل الرملة وليس لديه أي مقتنيات أو ملابس؛ لذلك يقوم كل أسير بإعطائه شيئا من ملابسه". ، مشيرا إلى أنها لا تمنح الأسير أي ملابس، "مما يجعله يلبس ما عليه لمدة طويلة دون وجود بديل، ولا يمكن أن يستلم ملابس جديدة إلا عندما يسلم ملابسه القديمة".ونوه إلى أن إدارة السجون لم تكن تسمح للأسير بالاغتسال أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

 

تعايش واعتياد

وفيما يتعلق بالتعايش مع الأسرى وأجواء المعتقلات قال: "لا يوجد من يستطيع أن يعتاد حياة السجون، ولكن هناك من يستطيعون التأقلم، وهذا أمر يختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يدخل السجن ويستطيع التعود على نظامه سريعا ومنهم من لا يستطيع التعود حتى بعد أشهر".

 

ولفت فلنة إلى أن زيارات الأسرى بين الغرف والأقسام وفي مواعيد الفورة والأكل تجعلهم يشعرون بحياة اجتماعية داخل السجن؛ "الأمر الذي يخفف من عذابات الأسر"، مستدركا: "لكن الأسرى المعزولين محرومون من هذا الأمر مما يؤدي إلى إصابتهم بأمراض نفسية".

 

وبين أن الأسرى القدامى هم منبع الثقة والصبر والصمود اللازم للأسرى الجدد في تحدي السجان وقوانينه وعدم يأسه من الحياة، كما أكد أن سلطات الاحتلال تتعمد إجراء تنقلات بين الأسرى إلى سجون أخرى حتى لا يشعروا بنوع من الاستقرار.

 

أما فيما يتعلق بدور لجنة الصليب الأحمر الدولي فأوضح أنها كانت تنظم زيارات للمعتقلات مرة كل ٣ أشهر، مشيرا إلى أن ممثلي الصليب كانوا يدخلون القسم ويستمعون للأسرى وبخاصة من يطالب أهاليهم التعرف على أحوالهم، ولكنه أكد أن اللجنة الدولية لا تحل ولا تربط في مشكلاتنا الداخلية مع إدارة السجون، "وهي فقط تعمل دور المرسال بين الأسير وأهله".

 

وبخصوص استقباله يوم تحريره وإبعاده إلى قطاع غزة قال: "لم أكن أتوقع بتاتا أن الاستقبال الشعبي سيكون على هذا المستوى، فقد علمنا قدر محبة أهل غزة لنا وشعرنا حينها أن عمرنا الذي مضي في سجون الاحتلال لم يذهب هباء.. لقد كانت أجمل ساعات حياتي".