بقلم: أ. وائل محمد
تعجز الكلمات أن تكتب عن هذه الأم الصابرة المرابطة ،إنها ليست كأي أم ،إنها أم فلسطينية هاجرت من أرضها بعد نكبة عام 1948م إلي مخيم يبنا وسط مدينة رفح ،وفي هذا المخيم البسيط كبرت وتزوجت وأنجبت الأبناء والبنات وربتهم على حب الوطن والتضحية من أجله، ظلت صابرة وهي تراهم يتساقطون في ساحات الوغى واحدا تلو الآخر ، إنها ليست خنساء العصر القديم بل إنها خنساء انتفاضة فلسطين الحاجة "فاطمة الجزار أم رضوان".
ولكن الحاجة أم رضوان حالها كحال أي أم فلسطينية قدمت أبنائها شهداء على طريق الحرية والواجب للوطن فلسطين ،وجادت بخمسة من أبنائها السبعة رخيصة في سبيل الله وهي تقول بكل عزة ويقين حينما جاءها خبر استشهاد أحد أبنائها سابقا: ( "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلي الله فليتوكل المتوكلون" أحمد الله العلي القدير أن شرفني أن أكون أماً لأربعة شهداء" أشرف وشرف ومحمود ومحمد الشيخ خليل" الذين اختارهم الله إليه بعد أن اختاروا طريق الجهاد والمقاومة من اجل الإسلام والمقدسات وفلسطين).
هذه الكلمات تخرج من قلب أم عرفت معني الجهاد والمقاومة عرفت معني التضحية من أجل فلسطين ،فإن كان هذا هو كلامها عند استشهاد الابن الرابع فلا ادري ماذا ستقول وقد استشهد ابنها الخامس القائد في سرايا القدس احمد الشيخ خليل، أكاد أجزم بأنها ستعيد قول الآية القرآنية " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلي الله فليتوكل المتوكلون" وتحمد الله ألف مرة بأن شرفها الله بان تكون أما لخمسة شهداء .
فالحاجة أم رضوان قدمت أبنائها شهداء داخل فلسطين وخارجها وأذاق أبنائها العدو الصهيوني الويلات، فأول أبنائها استشهادا هو أشرف عندما قضي شهيدا في اشتباك بين قوات الاحتلال والمقاومة الإسلامية بلبنان عام 1991،وثانيهم استشهادا هو شرف والذي قضي شهيدا في اشتباك مسلح مع قوات الإنزال البحري الصهيوني وسط البحر بالقرب من مخيم نهر البارد عام 1992.
ولحق بها محمود شهيدا ثالثا على ثري قطاع غزة عندما أصابه صاروخ من طائرة استطلاع سقط على منزل العائلة في مخيم يبنا عام 2004 في محاولة اغتيال فاشلة لأخيهم القائد محمد، واستشهد رابعهم محمد والذي يعد أخطر المطلوبين لقوات الاحتلال في عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرة استطلاع على سيارته على شاطئ مدينة غزة عام 2005.
أما خامسهم فهو القائد أحمد والذي استشهد يوم السبت 29/10 في عملية اغتيال جبانة لمجموعة من المجاهدين في احدي مواقع التدريب.
فلم تقف رحلة الاستشهاد عند الحاجة الستينية على أبنائها الخمسة ،فهي من ودعت من قبلهم أخاها الشهيد خضر الجزار عام 1967م وأبناء بناتها الشهيدين حسن أبو زيد وخالد غنام وزوج ابنتها الشهيد خالد عواجة خلال انتفاضة الأقصى"
إنها ليست خنساء فلسطين بل خنساء العالم الإسلامي بأسره ،إنها من تعلم الشعوب معني التضحية والفداء بل بصبرها وثقتها بالله عز وجل أُرغم العدو على استجداء التهدئة مع فصائل المقاومة .
إن دماء شهداء فلسطين سوف تبقي منارة تضيء للأجيال القادمة طريق التحرير وطريق العزة والكرامة وإن صمود أم رضوان سيبقي معلما تاريخيا يجسد صورة الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني بأسره .
فلله دركم أيتها الخنساوات وانتن تضحون بأغلى ما تملكون، تضحون بفلذات أكبادكم من أجل تحرير فلسطين، لله درك يا حاجة أم رضوان لله درك يا أيتها الأم الفلسطينية وأنت تضربين في كل يوم أروع معاني الحرية والفداء.

