الإعلام الحربي – غزة:
شهد قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية تصاعداً ملحوظاً وخطيراً في الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة، ما أدى إلى ارتقاء اثنا عشر شهيداً وإصابة عدد آخر بجراح بينهم 9 شهداء من سرايا القدس، ما يدلل على ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التوتر في القطاع المحاصر منذ نحو خمس سنوات والذي يعيش أجواء نشوة الفرح بإتمام صفقة التبادل واستقبال عيد الضحى المبارك.
وقد أعرب العديد من المراقبين والمحللين السياسيين عن قلقهم من إمكانية تفجر الأوضاع الميدانية في القطاع في كل لحظة، بسبب التصعيد الصهيوني الذي ليس له ما يبرره والذي تمثل في الأيام الأخيرة بعمليات قصف بري وجوي وبحري استهدف رجال المقاومة في القطاع.
وحسب محللون عسكريون فإن العدو الصهيوني سيشن هجمات مركزة على قائمة أهداف تم تجهيزها بعد عملية " الرصاص المصبوب" وعلى أثر صفقة تبادل الأسرى التي أحرجت المؤسسة العسكرية والسياسية بدولة الكيان بعد فشلهما في معرفة مكان اسر "شاليط" والإذعان لشروط المقاومة الفلسطينية بالإفراج عن (1027) أسير وأسيرةً جلهم ممن كان يرفض الكيان الإفراج عنهم لوقوف وراء على عمليات قتل واسر جنود ومستوطنين صهاينة.
المرحلة القادمة.. "كر وفر"
وبدوره أكد الخبير والمتابع لشأن الصهيوني د. عدنان أبو عامر أن الفترة القادمة ستشهد توترات محدودة مشوبة بالحذر دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة حتى ينتهي الحديث الصهيوني من الموضوع الإيراني إما هجوماً خاطفاً أو تراجعاً أو صفقة قبيل يناير القادم الذي سيشهد انتخابات أمريكية وصهيونية بذات العام، مؤكداً القول أن " الاحتلال سيبقي دائرة الاغتيالات مستمرة ضد القادة الميدانيين والعسكريين من فصائل المقاومة الفلسطينية دون الوصول إلى أسماء من العيار الثقيل التي قد تفتح عليها عملية اغتيالهم بوابة جهنم والدخول في معركة مفتوحة قد تكون بدايتها معروفة ولكن نهايتها لا أحد يعرفها".
وأوضح الخبير في الشأن الصهيوني أن كلا الجانبين الصهيوني والفلسطيني المقاوم لا يريدا في الوقت الراهن أن يكبلا أنفسهما بضمانات مكتوبة ( تهدئة) في ضوء الرغبة الصهيونية الواضحة في أن تجعل يدها طليقة بغزة لتغتال من تشاء من _رؤوس المقاومة_ وفق التعبير الصهيوني فيما تريد المقاومة الفلسطينية أن تحتفظ لنفسها حق الرد على الخروقات الصهيونية.
وحول الأسباب والأهداف التي توقف وراء التصعيد الصهيوني الأخير، قال أبو عامر خلال حديث له:" من الواضح أن لكل تصعيد صهيوني أسبابه المعلوماتية والأمنية والعسكرية والسياسية وبنك أهدافه التي يسعى الاحتلال لفرضها على الأرض في آن واحد، التي من أهمها: تصدير أزمتها الداخلية المتفاقمة التي باتت تقلق مضاجع الحكومة الصهيونية وتهز أركان ائتلافها اليمني للخارج، كما إنها تريد على المستوى العسكري أن تسترجع بعضاً من قوة الردع التي فقدتها على اثر صفقة التبادل، أما فيما يتعلق بالجانب ألامني ولمعلوماتي فمن الواضح المؤسسة الصهيونية أردت أن تتأكد من بعض الشكوك التي دأبت وسائل الإعلام الصهيوني الحديث عنها، وهو ما ثبت لديها باليقين القاطع أن لدى المقاومة تطور تكتيكي واستراتيجي نوعي، كما أنها أردت أن توصل رسالة سياسية ردعية لحركة حماس التي تحكم قطاع غزة بأنها قد لا تنعم طويلاً بهذا الهدوء إذا ما تواصل سقوط الصواريخ باتجاه المغتصبات الصهيوني"، مؤكداً على وجود رغبة صهيونية حثيثة بتجميد هذا التصعيد إلى أجل مسمى نظراً لوجود عدة معطيات تحول دون الوصول إلى حرب شاملة على غرار "الرصاص المصبوب"، وهي التوجه الحقيقي والجاد بالحملة العسكرية شرقاً شرقاً نحو "ايران" أو حتى شمالاً نحو " حزب الله" او " سوريا"، لكنه لم يستبعد أن تتعرض الكيان لخسائر كبيرة إذا ما أقدم على توسيع دائرة معركته باتجاه "إيران" او " حزب الله" قد لا تحمد عقباها.
وأشار إلى وجود حالة من تجاذب الآراء بين المؤسسة العسكرية والسياسية إزاء العدوان على غزة دون توسيع رقعة العمليات، متوقعاً أن تشهد الفترة القادمة عمليات استهداف لقادة المقاومة بغزة والدخول في عمليات برية محدودة في القطاع ولكن ذلك دون الدخول في حرب شاملة.
الكيان.. "القتل بالنية"
فيما رأى المحلل السياسي أ. حسن عبدو أن الكيان أراد من خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة تغيير قواعد اللعبة اتجاه قطاع غزة بإعطاءه حق التدخل بتوجيه ضربات استباقية بناءً على معلومات استخباراتية على سياق ما تقوم به قوات تحالف النيتو وأمريكا في أفغانستان والعراق، مؤكداً أن "المعادلة الجديدة التي يحاول الكيان إرسائها _حق الملاحقة والمطاردة والقتل بمن يمس أمن دولة الكيان _، مستعرضاً بعض ما صرح به بعض قادة الاحتلال الصهيوني بالقول _ من يمسنا حفر قبره بيده، ومن ينوي قتلك فسارع على قتله_،ومشدداً على أن المقاومة الفلسطينية لن تقبل أن يكون قطاع غزة مستباح للاحتلال ليفعل ما يشاء كما الضفة الغربية اليوم دون رد قاسي ونوعي كما حدث من ردٍ نوعي للسرايا على جريمة اغتيال قادة وحدة التقنية والتصنيع من سرايا القدس جنوب القطاع مطلع هذا الأسبوع.
ويعتقد عبدو أن التصعيد الصهيوني القائم مقدمة لعدوان واسع تحدث عن قادة الاحتلال على المستويين السياسي والعسكري، وخاصة ما قاله "نتنياهو" _ أن الظروف مواتية لقتل قيادات سياسية وعسكرية _، ومستبعداً في ذات الوقت أن تشن دولة العدو عدوان واسع على قطاع غزة في ظل المعطيات الجديدة على الساحتين الإقليمية والدولية، كما أن قطاع غزة ليس كما في السابق، فأي عدوان على قطاع غزة سيؤدي إلى توسيع رقعة الزيت لتصل إلى مناطق ابعد وأوسع من تلك التي وصلت إليها صواريخ السرايا والمقاومة الفلسطينية.
عواقب وخيمة
ويؤكد عبدو أن دولة العدو تدرك العواقب الوخيمة التي قد تتعرض لها إذا ما اقدمت على شن عدوان واسع باتجاه قطاع غزة، في ظل الربيع العربي، والتغيرات الجذرية التي تصب في صالح الشعب الفلسطيني، والتي قد تدفع الحكومة المصرية المؤقتة والمجلس العسكري إلى قطع العلاقات مع الكيان وطرد السفير وربما تصل الأمور إلى ابعد من ذلك بإلغاء باتفاقية " كامب ديفيد"، بالإضافة إلى ما شكلته ضربات سرايا القدس من صفعة قوية للمؤسسات الصهيونية من حيث التطور النوعي والكم والوصول لمناطق ابعد بتوسيع دائرة الاستهداف، بالإضافة ما تم عرضه من صور لمنصات تحمل الصواريخ بشكل أكبر عدد ونوع مما احدث حالة توازن " رعب"، إلا انه لم يستبعد أن تستغل دولة الاحتلال تلك الصور لتهيئة الأجواء العامة لديها لشن عدوان كبير نحو بغزة، بحجة أن المقاومة لديها لم تعد خلايا صغيرة إنما قوة لا يستهان بها.

