حســـــــــــــــن

الأربعاء 02 نوفمبر 2011

الإعلام الحربي _ خاص:

 

حينما يسخر المرء حياته كلها في سبيل الله ويفدي ثرى أرضه بدمائه وروحه ونفسه وماله وكل ما يملك, فهوا إنسانُ شابه الملائكة بالتضحية والصبر والفداء وهذا ما نراه في تلك العائلة المجاهدة التي قدمت نموذجاً رائعاً بالجود والعطاء لم يكن عطاءً عاديا بل هو عطاء الدم والأشلاء و عطاء الصبر والثبات على الحق للدفاع عن حياض الإسلام.

 

لقد اصطفاهم الله ليكونوا عنواناً للدفاع عن رفعة هذه الأمة الغراء, لم يعرفوا النوم ولا الكلل ولا الملل ولم يغرهم كثرة العطاء والكرم الذي أبدوه بدماء خيرة رجالهم وأبنائهم المخلصين الذين سخروا حياتهم وأوقاتهم وكل مقومات وجودهم وبقائهم في سبيل الله وفي سبيل الارتقاء بفلسطين نحو المجد والكرامة والنصر والتمكين.

 

أدركوا آيات القران وتدبروها جيداً وعرفوا النهاية الحتمية لمن يسلك طريق ذات الشوكة هذا الطريق الذي كان حافلاً بالابتلاءات والمصاعب والمخاطر والأشواك.

 

لعل الحديث عنهم يطول كثيراً ولن تسعفنا كلماتنا المتواضعة الخجولة أمام عظام جهادهم وصبرهم وصمودهم وتقديمهم للواجب بالدم والأشلاء.

 

إنها عائلة "الشيخ خليل" هذه العائلة المجاهدة التي قدمت خمسة أشقاء (محمود-محمد- شرف- أشرف) والتحق بهم مؤخراً الأسد الهصور "أحمد الشيخ خليل" ليرافقهم في جنان الخلد وليتوج والدته الخنساء تاج الوقار باستشهاده المشرف في أيام مباركة فتحت فيها أبواب الجنة والمغفرة.

 

موقع "الإعلام الحربي" لـ"سرايا القدس" يسرد بعض المقتطفات المنيرة في حياة الشهيد القائد "أحمد الشيخ خليل" أبو خضر, أحد أبرز قادة وحدة الهندسة والتصنيع التابعة للسرايا.

 

ميلاد قائد

ولد شهيدنا القائد "أحمد الشيخ خليل" في عام 1975م, ونشأ في أسرة متدينة متقيدة بتعاليم الإسلام العظيم, وتتكون أسرته من أب وأم وزوجة أب وعدد من الإخوة, عاشوا جميعا ً في منزلهم بمخيم الشهداء والصمود مخيم يبنا الذي قدم التضحيات الجسام في مقارعة أبنائه للمحتل الغاشم على فترات عديدة .

 

ودرس شهيدنا المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكلة الغوث للاجئين  ومن ثم انتقل للدراسة في مدرسة بئر السبع الثانوية للبنين وقد حصل على مجموع عالي الدرجات
أهلته للدراسة بالخارج .

 

و في تلك المرحلة اهتم الشهيد أحمد الشيخ خليل رحمه الله بالحياة الأكاديمية وقد التحق بجامعة اسطنبول بتركيا و تخصص هندسة ميكانيكية  وتخرج منها و بعد إنهائه الدراسة الجامعية عاد إلى ارض الوطن في عام 2000م وعند رجوعه آثر العمل الجهادي على التقدم لوظيفة مدنية كغيره من زملائه .

 

وكان في بداية الأمر ومنذ صغره مجاهدا ً فذا ً يقاوم المحتل بكل ما أوتي من قوة فشهد له ومنذ صغره مشاركته مع أخوته بالانتفاضة الأولى .

 

و تزوج شهيدنا القائد "أحمد الشيخ خليل" من 3 نساء ,الزوجة الأولى وله منها 3 أبناء و3 بنات فقد إحداهن في خطأ أدى إلى استشهادها على الفور ، وتزوج من اثنتين من زوجات أخوانه الشهداء محمد ومحمود الشيخ خليل أنجب من الزوجة الثانية (أم محمد) 3 بنات والزوجة الثالثة ( أم خليل ) 3 أبناء وبذلك يكون مجموع الأبناء "11".

 

بعض أمنيات أبو خضر

لطالما تمنى على الله أن يمن عليه بزيارة الى بيته الحرام ليؤدي فريضة الحج ، فتوجه بالسنة الماضية الى الحج مع عددا ً من رفاق دربه .

 

فكان يرقب رؤية الكعبة المشرفة ليدعوا الله دعوة كان يعلم يقينا ً بأن الله لن يرده خائبا ً فيها .. فدعى الله أن يرزقه الشهادة  وان يعتق رقبته من النار .

 

فكان له ما تمنىو صدق الله فصدقه الله فأكرمه بالشهادة مقبلا ً غير مدبر في أيام حرم هي عند الله عظيمة فنحسبه شهيدا ً ولا نزكي على الله أحدا ً .

 

ما قبل الاستشهاد

أصر على دعوة الأسرى المحررين العائدين إلى ديارهم  وهم خالد الجعيدي وياسر الخواجة ورائد أبو لبدة إلى طعام العشاء في منزل الشهيد القائد محمد الشيخ خليل  إلى جانب عدد من قيادات حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري "سرايا القدس".

 

و أبدى الجميع سعادتهم من هذا اللقاء الذي عزز بدوره أواصل الثقة بين القيادة مع أخوانهم الأسرى المحررين من سجون الاحتلال .

 

وكان عازما ًعلى المشاركة في المهرجان الذي كانت تنوي حركة الجهاد الإسلامي القيام به بمدينة رفح في ذكرى استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي واحتفاء ً بتحرير عدد كبير من الأسرى من سجون الاحتلال الظالمة, الا أن نبأ استشهاده ورفاقه كان سباقا ً وارتقى لجوار ربه شهيدا ً يرقب أحبابه من هناك.

 

صفاته

عند لقائنا بأصدقائه وأقربائه وسؤالنا عن صفاته تدافع الجميع للتحدث ألينا عن شخصه وصفاته  رحمه الله

حيث كان شهيدنا متواضعاً وقريبا من الناس ويحب مساعدتهم ولا يردهم خائبين, وكان مؤثراً على نفسه.

 

كما عرف بالصلابة وبرجاحة العقل والتدبير والحنكة في العمل العسكري.

 

و كل من عاش معه ورافقه أحبه حتى اننا رأينا في موكب تشييعه العشرات ممن قد ذرفوا الدموع على فراقه .

 

رحمك الله سيدي وجمعك مع من أحببت الى جوار محمد وآله الطاهرين ..

 

رحلة جهادية مشرفة

تأثر شهيدنا المقدام "أبو خضر" في الفترة الأخيرة بشقيقه الشهيد القائد محمد الشيخ خليل مسئول العمل الميداني بمدينة رفح ، والذي شهد له الجميع بالإخلاص والتفاني في العمل وأحبه كل من عرفه وعمل معه .

 

و بدأ شهيدنا نشاطه في بدايات انتفاضة الأقصى المباركة مع الشهيد القائد محمد الشيخ خليل والشهيد القائد خالد عواجة حيث برع الشهيد رحمه الله في العمل التقني .

 

وفي بدايات العمل التقني ورغم شح المواد المستخدمة في عملية التصنيع كان الشهيد رحمه الله دائما يبحث عن البدائل التي تسد العجز والخلل ومواصلة العمل .

 

و يذكر لشهيدنا القائد "أحمد الشيخ خليل" العديد من الأعمال الجهادية البارزة والهامة في تاريخ سرايا القدس ومنها:

         شارك  في تجهيز جيب مفخخ لإخوانه بلجان المقاومة الشعبية لتنفيذ عملية بالقرب من معبر رفح بالعام 2004 م والتي أسفرت عن وقع العديد من القتلى والجرحى .

•كان المسئول الأول عن تجهيز جميع العبوات التي استخدمها الاستشهاديين لتنفيذ عمليتي " فتح خيبر " و" الفتح المبين " داخل مغتصبة " موراج " .

•أشرف على تدريب الشهيد المجاهد محمد الراعي على كيفية استخدام قاذف الآر بي جي في اللحظات الأخيرة قبل انطلاقه لتنفيذ عملية إطلاق القذيفة التي أدت إلى تفجير دبابة الميركفاة في ذلك الوقت .

•استهدف جيب عسكري بالقرب من منطقة الشعوث بقذيفة آر بي جي فلم تتمكن القذيفة من إصابة الجيب إصابة مباشرة ولاذ جنديين بالفرار من الجيب جيث قام بقنصهما وإصابتهما .

•الإشراف على  تنفيذ عملية رفيح يام للاستشهاديين أيمن الجزار وطارق أبو حسنين حيث قام بتوصيل الاستشهاديين الى نقطة الصفر لتنفيذ العملية وقام بالتغطية حتى يتمكن الاستشهاديان من الدخول الى عمق المغتصبة .

•قام بتصنيع أول قطعة من قاذف الـ " " p2 وتم استخدامه بشكل فعال من قبل مجاهدي السرايا .

•تمكن من استخدام العديد من المواد البديلة في تصنيع العبوات والصواريخ .

•قام قام بتصنيع وتطوير القنابل والعبوات والصواريخ بشكل مذهل .. حتى وصلت لما هي عليه الآن .

 

والجدير ذكره أن الشهيد أحمد الشيخ خليل رحمه الله تعرض لعدة عمليات ، وبحمد الله جميعها بائت بالفشل و كان أحدها عملية اغتيال تعرض لها هو وأخوه الشهيد محمود الشيخ خليل أدت إلى بتر يده اليسرى وتعرض جسمه للحرق بشكل كامل بنسبة تتجاوز 60 % والتي على اثرها أيضا ً فقد السمع في أذنه اليسرى  والأذن اليسرى كانت في أفضل حالاتها لا تتجاوز نسبة  50 % .

 

ورغم حجم الإصابة التي تعرض في آخر محاولة اغتيال فأنه أبى إلا أن يشارك أخيه الشهيد القائد محمد الشيخ خليل في تجهيزه  لعملية جسر الموت البطولية ,وكان عازما ً رحمه الله على مواصلة الدرب حتى يلقى الله عز وجل مقبلا ً غير مدبر .

 

وفي العام 2005 م سافر لرحلة علاج إلى الخارج استمرت إلى أكثر من 8 شهور أجرى خلالها العديد من العمليات الجراحية التي تعينه على ممارسة حياته اليومية بشكل قريب من الوضع الطبيعي ، وخلال تلك الفترة التي كان يقضيها " أبو خضر " بالخارج للعلاج تعرض أخيه الشهيد القائد محمد الشيخ خليل لعملية اغتيال مع رفيق دربه الشهيد نصر برهوم أدت إلى استشهادهم على الفور , وتجدد فصل من فصول الألم بفراق والمربي الشهيد أبو خليل رحمه الله .

 

وفي تلك الظروف القاسية التي تعرض لها كان بإمكانه أن يلقي السلاح وأن ينأى بنفسه بعيدا ً عن طريق الجهاد ، إلا أنه أصر على مواصلة درب الشهداء الذي رسمت معالمه بالدماء والأشلاء .

 

وبعد عودته من رحلة العلاج حمل على عاتقه مسئولية كبيرة في إدارة ملف التقنية الخاص بتصنيع العبوات والمتفجرات على مستوى قطاع غزة فأبدى مهارة فائقة في هذا المجال وبدت بصماته واضحة على سلاح السرايا .

 

استشهاده

ارتقى شهيدنا القائد "أحمد الشيخ خليل" في ظهيرة يوم السبت الموافق 29/10/2011م, في عملية اغتيال صهيونية استهدفته في موقع مهاجر غرب مدينة رفح برفقة الشهداء (عبد الكريم شتات المصري-محمد عاشور-باسم أبو العطا-حسن الخضري).