خبر: المدلل: الجهاد أثبت أنه الفصيل الأقدر على ردع الكيان

الاعلام الحربي – غزة:

 

أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل أن المقاومة الفلسطينية باتت تمتلك زمام المبادرة العسكرية, وأن أداة الردع الصهيونية أصبحت أضعف من قدرات المقاومة، مشيرًا إلى أن حركته أثبتت -بردها الأخير على اغتيال عناصرها السبت الماضي- أنها أصبحت الفصيل الفلسطيني الأقدر على ردع الاحتلال عسكريا ووقف الإجرام صهيوني: "لعدم ارتباطها بالسلطة أو استحقاقات الحكم".

 

وأوضح المدلل لصحيفةـ"الاستقلال" أن وجود حركته خارج الدائرة السياسية يبقي همها الأكبر مقاومة الاحتلال وردع التصعيد ضد الفلسطينيين, لافتا إلى أن الاغتيالات التي طالت القادة والمجاهدين لن ترهب كوارد الجهاد الإسلامي، ومهددًا سلطات الاحتلال باستخدام "إبداعات جديدة وقاسية" لم تكن مألوفة، "إذا استمرت الأخيرة بتصعيدها العسكري ضد قطاع غزة".

 

كسر القاعدة

وبيّن أن التصعيد الأخير على الشعب الفلسطيني لم يكن إلا محاولة من الاحتلال لتصدير أزمته الداخلية وإفساد فرحة الشعب بتحرير الأسرى, "كما إنه يحاول كسر إرادة الشعب وطمأنة العدو بأن جيشه لا يقهر", منوهًا إلى أن سرايا القدس استطاعت كسر تلك القاعدة.

 

ونبه إلى أن العدو الصهيوني حاول استفزاز المقاومة الفلسطينية باستهداف أبناء الجهاد الإسلامي؛ الأمر الذي اضطر حركته للدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني والرد بهذا الصورة القاسية على جرائم الاحتلال, مجددا تأكيد حركته على أنها لن تقف صامتة أمام الحماقات الصهيوني واستهداف الفلسطينيين.

 

وبخصوص التهدئة التي جرت بين الجهاد الإسلامي والكيان الصهيوني بوساطة مصرية أوضح أن حركته وافقت على خيار التهدئة بعد مساعٍ مصرية حثيثة بطلب من حكومة الاحتلال, "مع الاحتفاظ بحقنا بالرد على أي حماقة أو خرق قد يرتكبه الاحتلال للتهدئة", لافتا إلى أن الجناح العسكري للحركة -سرايا القدس- على أتم الجاهزية للرد على إجرام الكيان الصهيوني. 

 

وأضاف: "العدو هو الذي ينتهك العهود والمواثيق دوما ولا يلتزم بالتهدئة، ونحن لا نعطي للكيان الصهيوني تهدئة مجانية ولن نسمح للكيان بأن يعيش بأمن وسلام واستقرار فيما يعيش شعبنا تحت الإرهاب الصهيوني؛ لذا فإن المقاومة لها الحق الكامل في الرد على أي عدوان صهيوني".

 

إبداعات جديدة

وفي حال إخفاق التهدئة فإن الجهاد الإسلامي -وفق القيادي الفلسطيني- مستعدة لتظهر إبداعات جديدة لم تكن مألوفة من ذي قبل, موجهًا رسالة في الوقت نفسه لفصائل المقاومة كافة يدعو الفصائل فيها إلى الالتفاف حول مشروع المقاومة التحرري لمواجهة العدو الصهيوني؛ "الأمر الذي يتطلب حشد قدرات كبيرة للوقوف في وجه العنجهية الصهيونية".

 

وأشار المدلل إلى أن رد "الجهاد الإسلامي" كان مفاجئا للشارع الصهيوني "وهذا ظهر في تصريحات الإعلام العبري التي أكدت أن آلة ردع المقاومة لدى الجيش ضعفت أمام قوة المقاومة", لافتا إلى أن "الجهاد" أصبحت أقوى بكثير من قبل، "وأن العالم أجمع شاهد هذه القوة قبل التهدئة".

 

وأكمل: "العالم شاهد قدرة الجهاد الإسلامي والمقاومة الفلسطينية, فقد أجبرنا مئات الآلاف من الصهاينة على الهرب من مدنهم وقراهم والاختباء في الملاجئ إضافة للكثير من القتلى والجرحى", مؤكدا أن العدو الصهيوني بات يعرف أن حركة الجهاد تملك زمام المبادرة وقادرة على ردع الصهاينة.

 

وتابع المدلل: "ولت الأيام التي كنا نُقتل فيها ولا نقتل, ونُأسر ولا نأسر, فنحن نعيش اليوم حقيقة المنطق القرآني بأن العدو الصهيوني إلى زوال بإذن الله"، مذكرًا بأن الاحتلال عول كثيرا على ضعف المقاومة والقدرة الخارقة للقبة الحديدية التي لم تصمد أمام صواريخ المقاومة, "لكن ردنا القاسي كان البرهان".

 

موقف الحكومة

وحول موقف بقية فصائل المقاومة الفلسطينية والحكومة في قطاع غزة من العدوان الصهيوني على سرايا القدس أكد المدلل على أن غزة كلها مقاومة، وأضاف: "أعتقد أن الإخوة في حماس لديهم بعض الحسابات الخاصة وأنهم يعملون في إطار الحكومة، ولكن تصريحات إخواننا في حماس تؤكد أنهم ما زالوا يحافظون على المقاومة خطا إستراتيجيا للحركة".

 

وأردف بالقول: "الكل يعلم أن قدرات الجهاد الإسلامي تتنامى يوما بعد يوم، ويمكننا أن نكون خطا مقاوما آخر إذا كانت حماس تحتفظ لنفسها بماهية الحكومة؛ لذا فإن المقاومة لها الحرية الكاملة في الرد على أي عدوان صهيوني".

 

وفيما يتعلق بتهديدات الاحتلال للمحررين أكد القيادي في الجهاد الإسلامي أنها تصريحات "واهية"، وأن سلطات الاحتلال لا يمكنها أن تمس أيا من المحررين, "لسبب وجود الضمانات المصرية"، وقال: "الضمانات المصرية واضحة إذ لا يمكن للاحتلال تحت أي من الأسباب تشويه العلاقة مع الجانب المصري"، وأضاف: "كذلك لن يستطيع الكيان تنفيذ تهديداته لمعرفته الجيدة بأن الخسارة الإقليمية من استهدافهم ستكون جسيمة, وبخاصة في ظل الربيع العربي الذي استطاعت الشعوب فيه تدمير كراسي الطغاة وتحويل البوصلة باتجاه فلسطين".

 

وفي ملف المصالحة المتعثر دعا القيادي المدلل الفصائل الفلسطينية إلى التوحد ونبذ الانقسام الفلسطيني, وقال: "لقد بات المصالحة واجبا وطنيا ومن أكثر القضايا الحساسة التي أحدثت ضررا بالغا بالقضية الفلسطينية", مبينا أن الأجواء أصبحت ملائمة لتنفيذ بنود الاتفاق الموقع في القاهرة في مايو الماضي من العام الجاري.

 

ونوه إلى أن تحرير الأسرى واستمرار الانتهاكات الصهيونية ضد الفلسطينيين يعتبران من أكثر الحوافز التي تدفع حركتي فتح وحماس لحل الملفات العالقة بينهما ومواجهة الاحتلال بصف فلسطيني موحد, ولكنه أوضح أن الضغوط التي مورست على السلطة في الآونة الأخيرة أثرت كثيرا عليها وأدت لتراجعها عن خيار المصالحة. 

 

وقال المدلل: "حركة الجهاد الإسلامي لم تكن جزءًا من الانقسام ولها موقف واضح من الانتخابات بكل أنواعها"، لافتًا إلى أن إجراء أي انتخابات دون تحقيق المصالحة لا يمكن لها أن تتم, وإلى أن الأصل هو إنهاء ملف الانقسام.

 

التغيرات المصرية

وحول الموقف المصري من الشأن الفلسطيني بين المدلل أن الموقف المصري تغير تماما عما كان عليه في زمن نظام حسني مبارك البائد، "حيث شاهدنا تسيبي ليفني عام 2008 تهدد من القاهرة بحضور مبارك وفي التلفزيون المصري بضرب قطاع غزة حتى إن بعض المرافقين لليفني قد سمعوا مبارك آنذاك وهو يقول لقد سئمنا حكم حماس"، وأضاف: "اليوم اختلف الأمر تماما وليس بوسع نتنياهو اليوم أن يتحدث من القاهرة ويقول إنه سيضرب قطاع غزة إذ إن الشعب المصري تتوجه بوصلته اليوم نحو فلسطين وكلنا أمل في أن يكون الربيع العربي كله فائدة لفلسطين ولمقاومتها وللعالمين العربي والإسلامي".

 

و رحب القيادي في الجهاد الإسلامي من جانب آخر بحصول فلسطين على عضوية كاملة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، معتبرًا أنها جاءت تأكيدا على التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية وخصوصا في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية الجارية.

 

وبيّن أن وقف الكونجرس الأمريكي للمساعدات الأمريكية عن اليونسكو جاء ليؤكد مدى هيمنة الولايات المتحدة على كثير من المحافل الدولية، "وكشف حقيقة الانحياز الأمريكي للعدو الصهيوني"، مضيفًا: "أمريكا تدعي الحيادية لكنها تنفذ عكس ذلك, فلم تكن يوما طرفا نزيها في الصراع الفلسطيني الصهيوني".

disqus comments here