خبر: خبير: تكتيكات السرايا أخفقت من جديد قوة الردع الصهيونية

الإعلام الحربي – وكالات:
 
أكد المحلل والخبير العسكري المصري صفوت الزيات أن التهديدات الصهيونية  المستمرة بشن حرب جديدة ضد قطاع غزة على غرار الحرب الأخيرة التي شنتها دولة الاحتلال  تحت مسمى عملية "الرصاص المصبوب" أواخر عام 2008، تأتي في سياق رفع المعنويات لدى جيشها، ومحاولة لاستعادة جزء من قوة الردع "التي أراقها المقاومون الفلسطينيون".
 
وقال الزيات في حديث له:" إن تهديدات الاحتلال بالتصعيد ضد قطاع غزة تندرج في إطار الحرب النفسية، والتعبير عن مأزق في دولة الاحتلال على ضوء المتغيرات الإقليمية"، موضحاً أن الموقف الإقليمي والدولي في المنطقة لا يسمح بعملية كبيرة على غرار عملية "الرصاص المصبوب".
 
وأشار إلى أن الظرف الإقليمي والدولي ساهم في بدء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وإيجاد مطالب في سوريا لتغيير النظام، كما أنه أدخل الشعب المصري في معادلة العلاقات الصهيونية المصرية بعد ثورة 25 يناير، فأصبح الدور المصري المعارض للمؤامرات الصهيونية  واضحاً وجلياً.
 
وقال الخبير العسكري إن دولة الاحتلال  بدأت تفقد حساباتها في المنطقة نتيجة الربيع العربي كما الولايات المتحدة وسط قدرٍ كبير من الغموض، لاسيما وأن الموقف التركي الذي يمر بمرحلة من التزام الحياد سيكون مشدداً وقوياً ضد دولة الاحتلال في حال انتهكت حرمة غزة، مؤكداً أن "كل هذه الظروف لن تسمح بتكرار حملة "الرصاص المصبوب ضد غزة".
 
وكانت قد اندلعت مواجهات بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال  بعد خرق الأخيرة للتهدئة التي أُعلن عنها في آب/ أغسطس، إثر استهدافها لخمسة مقاومين يتبعون لحركة الجهاد الإسلامي بغارة من طائرة على موقعهم في مدينة رفح جنوب القطاع السبت الماضي، فيما زاد عدد الشهداء نتيجة التصعيد الصهيوني  المستمر إلى 12 شهيداً وعشرات الجرحى.
 
إفشال الدور المصري
وبالرغم من وجود "وساطة مصرية" لتثبيت التهدئة على الأرض واستعداد المقاومة لذلك، إلا أن دولة الاحتلال  تبدي رفضها لها وتستمر بالتصعيد، يعلق د. الزيات على ذلك بالقول:" إن دولة الاحتلال  تعمل على إفشال كثير من الوساطات المصرية منذ توقيع معاهدة السلام مع مصر عام 1979".
 
وأوضح أن ذلك يأتي لتقليل تأثير الدور المصري الإقليمي على غرار الدور الذي كان خلال النظامين السابقين في مصر والذي انكمش نتيجة تلك المعاهدة، مشيراً إلى أن "هدف دولة الاحتلال  والأمم المتحدة إخراج مصر من المعادلة الإقليمية أو على الأقل عدم لعب دور الريادة في النظام العربي".
 
وتمم د.الزيات بالقول: "لا يريدون منح مصر تفويضًا بتدخلٍ حاسم في المنطقة، لإشعار الإقليم عامة والنظام العربي بوجه خاص أن مصر ليست مؤثرة بدرجة كبيرة"، منبهاً إلى وجود حاجة صهيونية أحياناً للدور المصري من أجل التهدئة "إلا أنه يكون ضمن خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها لكي لا يقود الإنجاز الذي تؤديه مصر في الوساطات إلى تأهيلها بصورة أو بأخرى للعب دور القيادة في العالم العربي".
 
وفيما إذا كانت دولة الاحتلال  تريد من خلال تصعيدها الانتقام لما "أُهدر من ماء وجهها" بعد إتمام صفقة التبادل، أكد د.الزيات أن دولة الاحتلال لديها إحساس أن المقاومة حققت إنجازاً وانتصاراً كبيراً من خلال الصفقة على المستوى الأمني والسياسي والعسكري وأن ذلك ساهم في تقويض قوة الردع لديها أمام المقاومة، "الأمر الذي جعلها تبحث طريقة للانتقام واسترداد الكرامة".
 
ونوه د.الزيات إلى أن "استخدام دولة الاحتلال  للعنف غير المتناسب مع قدرات الفلسطينيين وحجم الخسائر الذي تحملها الطرف الأخير في غزة وتمسكه بعدم الإفراج عن شاليط إلا بتحرير الأسرى، أوصل رسالة لـدولة الاحتلال أن موجات العنف مهما تصاعدت ضد الفلسطينيين لن تحقق ما يرنو إليه الصهاينة من إنجاز وترميم قوة الردع لديهم".
 
وأضاف إن دولة الاحتلال ظنت بعد عملية "الرصاص المصبوب" أنها استطاعت إعادة قوة الردع مرة أخرى، "لكن على طول العامين المنصرمين لم تنجر شيئاً بل إن قوة الردع لديها قُوضت وأصيبت في الصميم من جديد إثر تنفيذ صفقة التبادل".
 
ترويج إعلامي
وتلا التصعيد على غزة منذ السبت الماضي إطلاق المقاومة لعشرات الصواريخ رداً على الانتهاكات الصهيونية ، حيث استخدم مقاتلو سرايا القدس –الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- للمرة الأولى راجمات صواريخ غراد مثبتة على مركبة، فيما فشل النظام الدفاعي الصاروخي الصهيوني المسمى بـ"القبة الحديدية" في التصدي لها.
 
على ضوء ذلك قال د.الزيات: إن دولة الاحتلال  أدركت فشلها في الترويج للنظام الدفاعي الصاروخي الذي زعمت بأنه أحدث نجاحات كبيرة، حيث فشل النظام في أول مواجهة وجاءت فعاليته على عكس حساباتهم، إذ إنه كان من المفروض إيجاد عامل توازن من خلال صد الضربات الصاروخية للمقاومة والدفاع عن المغتصبات  والبلدات الصهيونية  "إلا أن فشله بصورة كبيرة للغاية أخفق من قوة ردع الكيان مرة أخرى".
 
ولفت إلى أن الاحتلال يحاول فقط التصعيد ضد غزة أحياناً لإجبار المقاومة على إطلاق مزيد من القذائف الصاروخية في محاولة منه لإصلاح الخلل في نظامه الدفاعي الصاروخي، واستعادة المصداقية له أمام العالم بعد إحراز المقاومة الفلسطينية خرقاً كبيراً له من خلال وصول قذائفهم الصاروخية إلى أهدافها باستخدام تكتيكات عسكرية جديدة ومتوازنة.
 
وأشار إلى أن دولة الاحتلال  لديها إصرار على التصعيد كونها تجد التوقيت ناجحاً لاستعادة قوة الردع لديها، منوهاً إلى أنها تُقدر حسابات الردع بعدد الشهداء الفلسطينيين الذي يرتقون في كل مواجهة، وتروج للصهاينة بأنها منتصرة ولديها قوة رادعة، "إلا أن الوقائع تثبت تخبطاً وتراجعاً صهيونياً على كافة المستويات".
 
تكتيك المقاومة
وأوضح د.الزيات أن التطور التكتيكي للاستخدام الصاروخي من قبل سرايا القدس بغزة إضافة إلى إنجاز صفقة التبادل ، والتقدم الذي أحرزه الفلسطينيون من خلال اعتراف منظمة اليونسكو بهم عضواً، أشعر الكيان الصهيوني بتراجعٍ كبير، دفعه للتفكير في استعادة الثقة واسترداد ماء وجهها بأي وسيلة".
 
وأكد أن التكتيك لدى سرايا القدس في ضرباتها الصاروخية هذه المرة أعجز نظام الدفاع الصاروخي الصهيوني  عن اعتراضها، معتبراً تطوير السرايا والمقاومة من قدراتها في فترة قصيرة "إنجازاً كبيراً أدى إلى إطالة إمكانية إحداث مواجهة حاسمة مع دولة الاحتلال  لما أحدثته من توازن في معايير القوة، وجعل الكيان يفكر بما قد تسببه تلك القوة".
 
وقال: إن تكتيك سرايا القدس الجديد مؤشر على أنها تحافظ على قدرٍ من التوازن العسكري رغم إمكانياتها المتواضعة وظروفها الصعبة في غزة، مستدركاً أن التفكير الصهيوني بعمل عسكري كبير ضد غزة "يحول دونه قوة المقاومة والموقف الإقليمي الذي لم يعد يتحمل أي هجوم على غزة".
 
وختم الزيات حديثة بالقول " يجب على المقاومة إيجاد قيادة وسيطرة مركزية لها لكي لا يأتي رد أي طرف منها بشكل متسرع قبل موعده ويكون ناتجاً عن ردات فعل، مما يسبب خسائر كبيرة على كافة المستويات".
disqus comments here