المحرر "حسونة": المجاهد الرسالي الذي واصل جهاده بمداد الدم والحبر في الأسر.. صور

الأحد 13 نوفمبر 2011
الإعلام الحربي _ خاص:
 
عاد بروحِ فتية وبعزيمة متجددة لم تكسرها ظلمة السجن وجبروت الجلاد.. حمل بقلبه الإيمان والوعي والثورة فأبدع في مقارعة الاحتلال ومطاردته بالقلم والبندقية, فكان حقً أن نوصفه بـ"فارس القلم والبندقية".
 
هو أديب السجون وقاهرها ومفجر البراكين في هذا الكيان المهزوم.. هو الأسير الجهادي المحرر "شعبان حسونة", الذي أمضى زهرة شبابه في سجون الاحتلال الصهيوني صابراً محتسباً.
 
مراسل موقع "الإعلام الحربي", لـ"سرايا القدس" بلواء غزة, أجرى حوراً مطولاً مع الأسير المحرر "شعبان سليم حسونة" ليسرد لنا تفاصيل رحلته الجهادية المعبدة بالتضحيات والصمود خلف قضبان وزنازين العدو, واليكم نص الحوار:
 
سـ: أعطينا بطاقة تعريفية عن شخصيتك؟
أنا شعبان سليم حسونة ولدت في 17/10/1969م, وهذا التاريخ الذي ولدت فيه أول مرة هو نفس التاريخ الذي ولدت فيه المرة الثانية وهو مولدي إلى الحرية من الاعتقال وتم في 18/10 أي بعد يوم واحد من ذكرى ميلادي, وأنا أعزب.
 
سـ: ما هي التهمة التي وجهها لك العدو الصهيوني حينما اعتقلك؟
حينما تم اعتقالي وجهت لي العديد من التهم ومن أبرزها الضلوع في الجهاز السياسي لحركة الجهاد الإسلامي و نشاطاته لا سيما نشاط الحركة بمنطقتي جديدة والتفاح.
 
كما وجه لي العدو الصهيوني تهمة الانتساب للجهاز العسكري للجهاد الإسلامي, و تنفيذ العديد من العمليات لا سيما عمليات المنتوف أو القنابل الحارقة, ثم وجه لي اتهاماً بإعدام عميل داخل الأسر والضلوع بمحاولة خطف جنود صهاينة وتشكيل مجموعات من داخل الأسر.
و كنت اقضي بالسجن ثلاثة محكوميات وليس محكومية واحدة, ووقفت أمام القضاء الصهيوني إذا جاز لي أن نسميه قضاءً , ثلاث مرات وتلقيت منه ثلاث احكام كان أقلها 6 سنوات, و15 سنة أخرى منهم 4 سنوات ونصف منهم مع وقف التنفيذ في عملية في الهجوم بالمنتوف على الموقع العسكري الصهيوني بحي الشجاعية الذي هو الآن مركز للشرطة.
 
وأستذكر أن هذا الموقع العسكري الصهيوني الواقع بحي الشجاعية قديما والذي هو الآن مركزاً للشرطة كان يلقى اهتمامنا بتوجيه ضرباتنا الجهادية له وخاصة بالقنابل الحارقة في حينه.
 
سـ: ما هو شعورك حينما أصدر العدو الحكم بحقك؟
في الحقيقة لم يراودني أي شعور البته , في أي حكم قضائي صهيوني, لأنني اعتبر أي حكم ينطق به القضاء الصهيوني هو باعتبار اللا موجود واللا شرعي, لأنه صادر عن جهة غير شرعية وبالتالي هو غير شرعي. وكنت على يقين بأن المحاكم الصهيونية لا تستطيع جهاتها التنفيذية بان تطبق هذه الأحكام حتى النهاية.
 
مثلا حينما تلقيت حكم المؤبد كنت اسخر منهم واضحك, و هذا ما كان يثير غضب النيابة العامة الصهيونية وكانت مسئولة النيابة امرأة وكانت سريعة الغيظ والغضب من حركاتي الاستفزازية والابتسامات الساخرة.
 
وكذلك القضاة الذين سخرت من حكمهم وكانوا 3 من القضاة الصهاينة ولم يكن قضاءً عسكريا بل قضاءً مركزيا وكان له الصلاحيات بأن ينظر في قضايا أمنية في حينه ولا سيما التي تحدث في داخل الخط الأخضر.
 
ولقد كنت على يقين أن السياسية الصهيونية التنفيذية لن تتواصل حتى النهاية لثقتي الكبيرة في الله وثقتي بأنه سيخسر الأسباب لتحريرنا بشكل أو بأخر, حيث كنا نرى الفرج وهذا كان سر صبرنا وصمودنا وثباتنا داخل السجون الصهيونية.
 
سـ: حدثنا عن مراحل التعذيب في السجون الصهيونية؟
من الصعب أن أتحدث عن مراحل التعذيب في سجون الاحتلال فهي مرحلة 22 سنة في الاعتقال هي فترة طويلة وفيها ظروف متغيرة ومختلفة والمتشابهات قد تكون قليلة بين مرحلة وأخرى.
 
و هي تجربة متراكمة فلا استطيع تناول مرحلة معينة وشرحها بالتفصيل لأنه بمرحلة ثانية سيكون هناك شكل أخر للتعذيب والمعاناة, واحتاج لشرح يطول.
ولكن بالشكل العام هناك معاناة لدى المرضى في تلقي العلاج وفي تلقى الاستشارات الطبية وفي العرض على الطبيب, وفي استلام الدواء وفي كل ما يتعلق بإجراء العمليات.
 
و في السجن لا يوجد علاج وإنما يوجد تسكين للمرض حتى أن تتم الوفاة أو أن يتم الإفراج, وجميعنا نعرف في عام 2008 استشهد أكثر من عشرة إخوة لنا في الأسر في عام واحد في السجون الصهيونية بسبب الإهمال الطبي الصهيوني للأسرى.
 
لو أردنا أن نتناول جانب الطعام فحدث ولا حرج بهذا المجال, حيث أن الأسرى الأمنيين يطبخ لهم أسرى جنائيين أي مدمني المخدرات والمهربين واللصوص والمزيفين والمغتصبين وكل هذه الحثالات كانت تعمل في مطبخ إعداد الطعام للأسرى, ولم تتخيل النفسية التي يستطيع إنسان نظيف من ناحية الأخلاقية على الأقل أن يتناول الطعام من أيدي قذرة, كما أن المواد التي تتاح في مطبخ السجن هي مواد رديئة وأنواعها وكميتها قليلة.
 
أما الحرية الدينية, فإدارة السجون الصهيونية تنفذ ردع لجميع الأسرى الشرعية الصهيونية في الطعام فمثلا يوم السبت ممنوع إشعال النيران وبالتالي لا طعام مطبوخ بذلك اليوم, وإنما يقدمون للأسرى طبخة تسمى الحميد وهذه اكلة يهودية بامتياز لليهود بيوم السبت, وتتطبخ من قبل بيوم وتبقى على النار لتحافظ دفئها , وكذلك حجب الخبز وعدم فتح المخابز للمعتقلين في أيام الأعياد الصهيونية وخصوصا في ايام البيسح التي أيامها قد تكون 10 ايام والتي يلتزم الصهاينة بأكل القراقيش وعيد الفصح, لكن أحيانا إذا انتهى العيد يوم السبت او الجمعة فتمتد المسالة إلى 12 يوم وقد يكون اكثر من ذلك, أي الفترة التي يمتنع فيها الأسرى عن الخبز هي اكثر من اليهود المتزمتين.
 
وعن صلاة الجمعة في القسم الذي فيه 120 أسير, لا يسمح الاحتلال الا لـ80 فقط لأداء صلاة الجمعة. وهناك عدة أساليب للممارسات الصهيونية الاضطهادية داخل الأسر.  وانأ أشعر حقيقةً إني لم أعطيها حجمها وتحتاج لفصول وفصول فيها.
 
سـ: حدثنا عن رحلتك الأدبية داخل الأسر؟
أنا لم أولد أديبا ولم اعتقل أديبا, بل لم اعتقل لم حاملا نوعا لأي نوع من الشهادات ولا حتى شهادة الثانوية العامة ولكن حينما كنت في خارج الأسر كانسان رسالي وجدت أنه لا مجال لخدمة الرسالة أو أدائها وتمثلها في هذا الواقع إلا بكتابة القصائد والروايات بالبندقية وبمداد الرصاص, ولذلك التجأت لهذا الخيار حتى النهاية إلا أن دخلت المعتقل وهناك فقدت هذه الأداة وفقدت أدوات الكتابة بمداد الرصاص.
 
والإنسان الرسالي يبحث دائما عن مواصلة الرسالة التي يحملها ففتشت ثم فتشت عن الوسائل التي أواصل بها, ولا أقول استأنف وإنما هي فترة جهاد متواصلة , فقدت أدوات فلا بد من توفير أدوات أخرى فكانت الأدوات المتوفرة والموجودة وهي القلم لأكتب الروايات والأبحاث بمداد الحبر, إذا هي نفس الكتابة ولكن الفرق هو ما بين مداد الرصاص ومداد الحبر.
 
الراوية لم أكن اختارها بل هي التي كانت تختارني ولم أكن أفتش عنها بل هي التي كانت تلقي بنفسها على أكتافي, سواء العمل الروائي بمجمله أو كل رواية بشكل خاص, كان يتبلور الموضوع أو القضية بمعنى اصح, لم أكن اكتب مواضيع بل كنت اكتب قضايا فكانت تتبلور لدى القضايا وأذهب إلى تسجيل هذه القضايا وتفسيرها وحلها ومناقشتها و توصيل رسائلها إلى كل الشرائح التي يجب أن يوجه لها الخطاب من إطراف القضية المعنية في الرواية أو الكتاب, وصادر الاحتلال عدد من الروايات.
 
وكانت بكورة إعمالي هي عمل مسرحي داخل الأسر وكانت بعنوان "عرس الشهادة", وهذا غير معروف الكلام وهذه المسرحية مثلت بداخل المعتقل وكانت شيء رائع واستثنائي من حيث الكتابة ومن حيث أداء المجاهدين في أداء هذا العمل المسرحي, وهذا كان في الأشهر الأولى من دخولي الأسر وكان عمري حينها لا يتجاوز 21 عام.
 
ثم كتبت عدة إعمال منها حركية مثل كانت لي دراسة حركية تمتد ما يقارب عن 200 صفحة تحت عنوان "الجهاد الإسلامي بين المسيرة والمنهج" وهذه من الدراسات التي نكبت بها ولم أجدها الآن وصودرت من قبل الاحتلال, وكانت دراسة كثير قيمة.
 
وكان هناك سلسلة من الأعمال التي صودرت وليست جميعا أعمال أدبية ولكن في جلها أعمال بحثية سياسية, وعملت أيضا دراسة في العلاقات الدولية كان اسمها الدوائر المتقاطعة في العلاقات الدولية, وهذه الدراسة لا ادري كيف ضابط امن السجن الصهيوني بشكل شخصي جاء لزنزانتي وكنت حينها في العزل وكنت اكتبها في دفاتر امتحانات التوجيهي المعروفة تحتوي 12 صفحة, فكان كل فصل أو ملزمة من هذه الملازم يشمل فصل من الفصول وكان ما يقارب 12 فصل من هذه الدراسة, وكنت اكتب أسبوعيا فصل وكنت أناقشها مع الإخوة في جلسات عامة يتم التحاور فيها.
 
وكنت أعممها كنشرة سياسية وتطرح للمناقشة وكنت استفيد من هذه المناقشات وارى مدى تجاوب الإخوة مع مثل هذه النشرات وإذا كان هناك ثغرات بها وإذا كان بها جوانب من الممكن , فكنت استفيد من هذه الجلسات وان قلما ما عدلت بعد هذه المناقشات, كنت ادخلها في الإعداد التي تليها.
 
وصودر أيضا دراسة قيمة اسمها "جهاد المرأة في الإسلام", و كل ما صودر كان سياسي وأنا أميل للكتابة السياسة في الأسلوب الأدبي ولدي دراسات تاريخية, ولدي موسوعة أدبية الآن , ومنها مدخل في دراسة القضية الفلسطينية , هي تاريخ ولكن تكتب بأسلوب الأدب.
 
وفي عام 1996م  كتبت قصة حقيقة عن معسكر اسمه جلعاد الذي تم الهجوم عليه من قبل فتية من أم الفحم ومازالوا في السجن ولم يكونوا يمتلكوا شيء من العتاد سوى أنفسهم وتسلحوا بالإيمان وخرجوا واستطاعوا أن يسيطروا على الحراس وان يقتلوا كل الجنود الصهاينة ومن لم يقتل تصنع بالموت وخرجوا غانمين أسلحة الكيان الصهيوني تاركيهم بين قتيل وبين متصنع للقتل فكتبت القصة عنهم وكانت القصة الوحيدة الحقيقة وثم كتبت الرواية التي طبعت "في ظل الغيمة السوداء", فكانت هي أول رواية تطبع وأول وأنجزت في عام 1997م من القرن الماضي.
 
أنا الأديب الوحيد الذي لحتى الآن لم أرى كتبي, و لحتى الآن لم أرى كتابي المفضل "في جناح الدم" لحتى الآن بمغلفه.
 
وكتبت رواية "خارج الزمن" التي لم ترى النور لحتى الآن رغم انجازها منذ 5 سنوات وهي تتحدث عن رجل أمضى ربع قرن في الاعتقال, وذلك الرجل أمضى 22 عام في السجن ومن مدينة الخليل وهذا البطل يحمل أمانة الأسرى ويدافع عنها في خارج  ويحرض التنظيمات وفصائل المقاومة للتحرك من اجل تحرير الأسرى. وهناك العديد من الأعمال التي نكبت بها ولو أريد الحديث عنها جميعا سوف ناخد فترة طويلة.
 
سـ: ما هي رسالتك للمقاومة الفلسطينية؟
رسالتي للمقاومة الفلسطينية أنها كتبت الفصل الأول متأخراً من كتاب تحرير الأسرى والآن يجب التنافس والتبادر من اجل كتابة الفصل الثاني, لوفاء الأحرار, ولا ادري ماذا سيكون عنوان الفصل الثاني.
 
المجاهدين الأبطال الذين رأيت بهم البسالة وعندهم استعداد للتضحية ومن وصل لهذه المرحلة لديه القدرة على إبداع فصل جديد, وأنا على ثقة أنهم سيكتبوا هذا الفصل الجديد وعلى رأسهم سرايا القدس ولكن أتمنى تعجيل هذا الفصل. ورسالة الأسرى للآخرين فهي رسالة "اذكرني عند ربك".
 
سـ: ما هي رسالتك في ذكرى استشهاد الدكتور "فتحي الشقاقي" مؤسس حركة الجهاد الإسلامي؟
ذكرى الشقاقي.. ذكرى الشقاقي من الأشياء التي صودرت مني وهي دراسة بعنوان "التطور الفكري للشهيد فتحي الشقاقي" وهي كانت دراسة للمقارنة بين الشقاقي وبين الشهيدين حسن البنا وسيد قطب.
 
 رسالتي بهذه المناسبة العظيمة انه في تشرين الشهادة تشرين الذي رأى الشهيد فتحي ربيع الثورة في فلسطين الانتفاضة التي كان يسميها بالانتفاضة الثورة وربيع الدم المسفوح في مالطا ليزهر في فلسطين ايضا كان في تشرين الشهادة, فهذا الشهر الذي فيه ذكرى استشهاد الدكتور فتحي هي ذكرى كبيرة يجب الوقوف عندها ليس لاسترجاع الماضي وليس لتلاوة سير الدكتور فتحي ولا مناقبه لأنه حسب معرفتي بالشهيد فتحي انه لا يحب هذه الأشياء, بل يجب أن نقف عند هذه الذكرى بالتفاعل مع الزمن باتجاه الأتي وليس باتجاه الماضي و أفضل احتفال بذكرى استشهاد الشقاقي هو وضع برنامج مقاومة ومشروع إسلامي جهادي يكافئ المرحلة.
 
الشقاقي وضع المشروع الإسلامي التجددي في أواخر السبيعنات وجدد بهذا المشروع بما يتكافئ مع ظروف المرحلة و حركة الجهاد الإسلامي غير متساوقة مع الآخرين إنما حركة طليعية تأتي دائما بما هو جديد لتكون المشروع المتقدم الذي يمثل وعي هذه الأمة ومستقبلها.
 
الشقاقي رحمه الله كان ينادي بالحفاظ على الصراع في فلسطين وان يكون هناك ثورات عربية بدول عربية مجاورة وكان يقصد مصر , ولكن الشقاقي لبعد نظره كان يقول مصر يجب أن تكون بها الثورة
 
وحافظت الجهاد الإسلامي على جذوة الجهاد مشتعلة التي انطلقت منها الشرارة إلى المناطق الأخرى مثل تونس ومصر وكان الربيع العربي. كما كان تشرين هو ذكرى استشهاد الشقاقي كما اليوم نشهد الربيع العربي في كل العالم الإسلامي.


حسونة

حسونة

حسونة

حسونة

حسونة

حسونة

حسونة

حسونة

حسونة

حسونة