الانسحاب الصهيوني من غزة..ثمرة من ثمار المقاومة والصمود أمام غطرسة الاحتلال

الأحد 23 أغسطس 2009

الإعلام الحربي _ وكالات :

 

أثار الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة عام 2005 تساؤلات عديدة؛ منها ما يتعلق بإمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهل كان شارون غبيًّا في تنفيذ خطة الانسحاب، وهل هذا الانسحاب كان نتاج مفاوضات قادتها السلطة الفلسطينية، أم أنه كان ثمرة من ثمرات المقاومة الفلسطينية، من خلال هذا التقرير نسلط الضوء على بعض الآراء لنقف على حقيقة هذه التساؤلات.

 

تنفيذ شارون خطته يخدم مشروعه

يقول الصحفي الفلسطيني علي البطة: "يكاد يتفق الجميع عربًا وعجمًا على أن تنفيذ شارون خطته القاضية بفك الارتباط عن قطاع غز، والانسحاب منه نهائيًّا، بعد إخلاء "المستوطنات" من القطاع، وإجلاء الجيش الصهيوني عنه، يخدم مشروعه أكثر مما يخدم مشروع دولة فلسطينية في المستقبل تقوم على أراضي فلسطين عام 67".

 

ويضيف البطة: "ففي اليوم الذي أعلن فيه عن بدء تنفيذ خطته فعليًّا كان وزير دفاعه شاؤول موفاز يعلن نية "الكيان الصهيوني" الاحتفاظ بستة تجمعات "استيطانية" كبرى في الضفة الغربية لضمها إلى "الكيان".. هذه التجمعات "الاستيطانية" الكبرى مع الأراضي الفلسطينية التي صادرها جدار الفصل في الضفة الغربية تقضم حوالي نصف مساحتها".

 

وتساءل البطة قائلاً: "فكيف سنقيم الدولة على غزة ونصف الضفة؟! وكيف سيكون شكلها الجغرافي والسياسي؟! بمساحة غزة الضيقة، وعدد سكانها المرتفع، لا يؤهلها إطلاقًا لتكون نواة دولة؛ لأن الأرض مجردة من كل شيء، والناس لم تعد تحتمل الانتظار".

 

الانسحاب تخلصٌ من عبء المسؤولية

بينما يوضح عبد القادر علوش أن الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة ما هو إلا تقليص رقعة المقاومة والتخلص من عبء ومسؤولية شعب.

 

ويضيف علوش: "فبرغم كل المحاولات "الصهيونية" البائسة لخنق المقاومة الفلسطينية وشعبها المكافح واللجوء إلى العديد من السياسات والتكتيكات الحربية وسياسة الاغتيالات وما آل الصهاينة" إلى استعماله؛ أبى الشعب الفلسطيني في غزة -والمقاومة خصيصًا- التخلي عن حقهم المشروع، وأدناه الحرية والعيش بكرامة لا العيش في ظل الاحتلال وقمعه وتعسفات "المستوطنين" وهيمنتهم؛ فهذا الهروب -ويسمى لدى الصهاينة "انسحاب من طرف واحد"- هو فقدان السيطرة وعدم النجاح في إجبار شعب بأكمله على الانصياع لأوامر الحكومة والجيش الصهيوني، وعدم إخماد نيران المقاومة التي لولاها ما كان هذا الانسحاب ".

 

الانسحاب جزء من خطة

أما المهندس إبراهيم الزيز (من باريس) فيعلق على الانسحاب الصهيوني من غزة قائلاً: "إن الخطة الصهيونية لم تتغيَّر، وهي الاستيلاء على فلسطين، والانسحاب جزء من الخطة، وهو الانسحاب ليتمكنوا من الهجوم مجددًا"، ويضيف: "لذلك يجب التنبه إلى ما يخفيه هذا التراجع المؤقت".

 

الكيان الصهيوني خسر اقتصاديًّا

ويقول المواطن العربي الشريف حسن (اختصاصي موارد بشرية) إن الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة جاء نتيجة للخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تكبدها الكيان الصهيوني، لذلك أراد أن يخفف العبء الاقتصادي عنه، وإن هذا الانسحاب ليس بداية ولادة دولة فلسطينية، حيث إن كيان الاحتلال يستطيع أن يهاجم غزة مرة أخرى لأن بيده الأمور كلها، مطالبًا بمقاومة مسلحة شديدة لإنهاء الاحتلال.

 

وقفة إجلال للشهداء ورجال المقاومة

ويقول المواطن هيثم: "هروبٌ أو تحريرٌ يستحق أن يقف له كل فلسطيني وقفة إجلال واحترام للشهداء ورجال المقاومة البواسل.. نعم إنه صمود المقاومة الذي جعل الكيان الغاصب يهرب من غزة كما فعل في جنوب لبنان".

 

ويضيف هيثم قائلاً: "لا يمكن أن يكون هذا الانسحاب بداية لقيام دولة فلسطينية إلا إذا أراد رجال السياسة الفلسطينية أن تكون غزة هي الدولة، والسؤال: إذا احتاج رجال المقاومة قرابة أربعين عامًا من الصمود حتى يرحل المحتل عن بضع "مستوطنات" تعد على أصابع اليد، فكم يحتاجون للرحيل عن أكثر من مئات "المستوطنات" في أنحاء الضفة الغربية؟! نعم هذا هو السؤال، وعند رجال المقاومة فقط تجد الجواب".

 

المقاومة احترمت الشارع

من جانبه يقول حاتم أبو وادي الموظف من غزة معلقًا على الانسحاب الصهيوني: "طبعًا، وخاصة إذا تيقنا أن الطريق الذي خرج به اليهود من غزة -وأقصد المقاومة كانت مقاومة مسيسة؛ قبلت بالهدنة وصنعت الأسلحة واحترمت الشارع ورأيه".

 

"أوسلو" أساءت إلى المقاومة

ويضيف: "أذكركم أنه في عام 1993 عندما كانت "أوسلو" لم يُحترم رجال المقاومة، بل سجن وعذب المقاومون، وإلى الآن يدعي تلفزيون "فلسطين" أن السلام هو الحل، وأن الوحدة الوطنية تكون باحتفالات موحدة تقودها السلطة، ونسوا أن السلطة ضعفت؛ لأنها كانت ولا تزال بعيدة عن الشعب، وأن المقاومة هي التي دافعت، والآن تريد السلطة أن تحرمنا من الاحتفال وحدنا وتدعي أن الاحتفال سيشق الصف الفلسطيني!!".

 

ويوضح أبو وادي قائلاً: "الحل يكمن في اتباع نهج المقاومة وعدم الاعتماد على وعود أمريكا الكاذبة واحترام القادة المقاومين، ونحن نرفض أن تقوم إذاعة هنا أو هناك بإجراء مقابلات مع ناس معينين تدعي ألا حل إلا بالسلام بينما تتنكر تمامًا للمقاومة.. أين احترام دماء الشهداء؟!، القادة المقاومون هم الذين لهم الحق في التصرف لتكون هذه خطوة أولى علي طريق النصر".

 

الاندحار عن غزة ثمرة من ثمار المقاومة

ويقول المواطن أحمد خطاب (من خان يونس): "إن الاندحار الصهيوني عن غزة هو إحدى ثمار المقاومة الفلسطينية الباسلة، وإن ما حصل في غزة سيتكرر قريبًا بإذن الله في الضفة عندما تنتقل وسائل الجهاد والصواريخ إلى أهلنا هناك".

 

ويضيف أن "قيام الدولة الفلسطينية سيكون إعلانه من فوق منابر الأقصى بعد التحرير الكامل؛ لأنه لا دولة في ظل الاحتلال، وما غزة إلا جزء صغير من فلسطين؛ لذلك يجب على السلطة الفلسطينية والأمتين العربية والإسلامية دعم مشروع المقاومة؛ لأنها أثبتت فعلاً نجاحها في لبنان، وها هي اليوم تثبت نجاحها في فلسطين.. أولا يستحق المشروع الناجح الدعم؟!".