الاعلام الحربي – وكالات:
لم يستبعد القيادي البارز بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور أحمد المدلل، إقدام الكيان الصهيوني على ارتكاب حماقة عدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أن ذلك الفعل سيكلفه ثمناً باهظاً.
وأفاد مراسل وكالة أنباء فارس في غزة، أن المدلل قال له في مقابلةٍ مطولة:" قد يرتكب العدو الصهيوني حماقةً ويقصف أهدافاً في إيران، لكن ذلك سيُكلفه غالياً، فالمنطقة كلها ستتعرض لتغير دراماتيكي لا تتوقعه "تل أبيب" ولا حتى واشنطن والغرب".
ولفت إلى أن الكيان الصهيوني يعيش أزمات وحالة إرباك لم تمر به منذ عام 1948م خصوصاً وهو يرى هذا التنامي في قوة المقاومة على أرض فلسطين المحتلة وفي جنوب لبنان، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي الإيراني المتسارع، وربيع الثورات العربية التي لم تكن في الحسبان.
وبيَّن المدلل أن دولة الكيان تبدو في موقفٍ ضعيف يجعلها تتخبط كونها تدرك تماماً مدى التقدم الذي طرأ على الصعيد العسكري في إيران، لذلك هم أجبن من أن يشنوا حرباً على الجمهورية الإسلامية بمفردهم، وبالتالي نرى محاولاتهم لحشد دعم أمريكي وغربي لذلك العدوان.
ونوَّه القيادي في الجهاد الإسلامي إلى أن الكيان الصهيوني عنده رغبة قوية في أن يدمر القوة الإيرانية المتنامية، مستدركاً بالقول:" ولكني على يقين بأنه سيحسب ألف حساب قبل أن يقدم على أي خطوة ضد طهران خصوصاً وأن واشنطن حتى هذه اللحظة متخوفة من ذلك الأمر وتحسب له ألف حساب"، مشيراً في السياق إلى تحذير وزير الحرب الأمريكي ليون بانيتا من أن أي عمل عسكري ضد إيران قد يترتب عليه آثار خطيرة في المنطقة.
ونبَّه المدلل إلى المنطقة كلها ستشتعل إذا ما هوجمت إيران، مضيفاً:" كرة اللهب ستتدحرج إلى كل بقعة في الشرق الأوسط، خصوصاً ونحن نشهد التغيرات الإقليمية التي آل فيها زمام المبادرة إلى الشعوب وليس للحكام والأنظمة".
واستطرد يقول:" هنالك حالة كره تتنامى يوماً بعد الآخر في الشارع العربي لـ"إسرائيل" وأمريكا"، موضحاً أن الشعوب بات يتنامى لديها الشعور بضرورة إزالة الكيان الصهيوني، الذي هو سبب عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها.
وشدد المدلل على أن أي مواجهة مقبلة بين "تل أبيب" وطهران ستحسم فيها الأمور بسهولة لصالح الجمهورية الإسلامية، مرجعاً السبب في ذلك إلى عدة عوامل لعل أبرزها: الروح القتالية لدى جيشها وشعبها أقوى بكثير مما هو عليه الحال في الجانب الآخر، بالإضافة إلى أن قيادة العدو الصهيوني مأزومة ومهزومة ومتخبطة فيما يظهر القادة الإيرانيون بشموخٍ وإباء وعزيمة وصلابة وإصرار على التحدي.
على صعيدٍ منفصل، اعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن "تهويل الكيان الصهيوني في قدرات المقاومة الفلسطينية، محاولةً لتبرير إجرامه المتصاعد ضد شعبنا ومجاهديه".
وكان موقع "تيك ديبكا" المقرب من الدوائر الأمنية والاستخبارية الصهيونية، قد زعم بأن وحدة من مطلقي صواريخ ليبية تضم حوالي 50 مقاتلاً، وصلت خلال الأسبوعين الماضيين إلى قطاع غزة برفقة سيارات تحمل راجمات صواريخ متعددة الفوهات، كالتي استعملتها المليشيات الإسلامية العاملة في طرابلس خلال قتالها ضد كتائب العقيد معمر القذافي.
وبحسب إدعاء الموقع فإن هؤلاء المقاتلين شاركوا بالفعل في قصف مدن بئر سبع وعسقلان وأسدود المحتلة بصواريخ "غراد" نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي رداً على اغتيال خمسة من قادة وكوادر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
وقال المدلل معقباً على هذه الأنباء:" تفاجأ العدو بطريقة وقوة رد سرايا القدس الأخير، لذا وأمام هذا الإبداع حاول الصهاينة اختلاق الأكاذيب والأضاليل، كي يبرروا إجرامهم المتصاعد ضد شعبنا ومقاوميه، مع العلم أن الحركة منذ بداياتها كانت تطور من أدوات ووسائل المواجهة فكانت أول من بدأ حرب السكاكين التي حظرت تجوال المستوطنين وصعبت مهام جيش الاحتلال في قطاع غزة، ثم استخدمت القنابل والرصاص وابتكرت العمليات الاستشهادية التي أرعبت المحتلين في عقر كيانهم وقضت مضاجعهم، مروراً باستخدام العبوات الأرضية والجانبية وقذائف الهاون ثم الصواريخ المحلية وانتهاءً بصواريخ "غراد" واستخدام راجمة لإطلاقها".
وتابع يقول:" ما نمتلكه من وسائل قتالية يُستخدم في الدفاع عن شعبنا، والمقاومة لا يمكن أن تقف عاجزةً في اقتناء وإبداع الأسلحة والأساليب التي توجع الكيان وتؤلمه، فالكل يعلم مدى الترسانة العسكرية الصهيونية المدججة، والتي تمتلك أحدث ما أنتجته مصانع الأسلحة العالمية لقتل أبنائنا وذبحهم".
وفي سؤالنا له عمَّا يدور في فلك العلاقات الفلسطينية، أجاب المدلل:" نحن في حركة الجهاد الإسلامي قوة دافعة لانجاز المصالحة الحقيقية، ولا نريد أن نظل ندور في حلقات مفرغة جوفاء دون نتائج، وأن يظل شعبنا يعيش بين حقيقتي التشاؤم والتفاؤل، لذا فإننا نؤكد أن شعبنا اليوم أحوج ما يكون إلى إنهاء حالة الانقسام خصوصاً في ظل التغييرات الإقليمية وأمام الضعف الصهيوني الواضح".
وعن علاقة حركته بحركة حماس، قال القيادي في الجهاد الإسلامي:" نحن نتوافق مع حماس في كثيرٍ من الأمور لعل أبرزها أننا حركتان إسلاميتان نتبنى نهج المقاومة، ولدينا قاعدة هامة تحكم علاقاتنا بالقوى والفصائل الأخرى تنص على كل من يقترب من فلسطين ومن الثوابت والحقوق نتلاقى معه وتحدث المفارقة عندما يتم الابتعاد عنها".

