« أم رضوان ».. خنساء الأمة .. أم الشهداء

الأربعاء 23 نوفمبر 2011

بقلم/ أبو احمد صلاح

 

لها وحدها يصطف التاريخ .. يحاول الوصول إلى كلمة السر التي تحرك هذه المرأة لتجعلها تتجاوز الإرادة والعاطفة والتاريخ.

 

لها وحدها نحاول تطويع الكلمات والبحث في مفردات اللغة والبلاغة للوصول إلى ما يناسبها ويعطيها حقها.

 

لها وحدها ... أم رضوان ... أم الشهداء ... "اشرف وشرف ومحمود ومحمد وأخيراً أحمد" وخلالهما كانت تقدم أيضاً حفيدين وزوج لابنتها وفي الماضي القريب قدمت أخيها.

 

لها يصطف الباحثون عن معلقات الشعر وكتابات النثر والبلاغة يستجمعون أقلامهم ومفرداتهم ليحاولوا رسم اللوحة دون انتقاص، لوحة امرأة بلغت أكثر من ستين عاماً ورغم ذلك لم تنل لا السنين ولا الأحزان ولا المصائب من عزيمتها أو إرادتها.

 

صعقت كل من قابلها أو حاول مقابلتها وكل من سمعها وشاهدها وهي تحكي بصبرٍ لم تقرأ عنه في التاريخ ولا في الأساطير وهي تودع أبنائها وتحكي سيرهم ولحظاتهم معها.. هي ليست كغيرها من النساء ولا حتى من الذين قرأنا عنهن في كتب السير والتاريخ.

 

فهي ودعت خمسة من أبنائها دون ان تراهم حتى أولئك الذين استشهدوا في حضورها لم ترى ملامح وجوههم في نظرة الوداع الأخيرة بفعل صواريخ الحقد والإجرام الصهيونية، التي غيبت ملامحهم وأعادتهم إليها بقايا أجساد ممزقة.

 

فعذراً أم الشهداء عذراً ياخنساء الأمة والتاريخ، عذراً ونحن نحاول ان نكتب أو نقترب من حدود الصبر اللامحدود الساكن داخلك.

 

عذراً ان سمحنا لأنفسنا ولو مجرد المحاولة الكتابة عن امرأة ربما لم ولن تتكرر في التاريخ، ليس لأنها أم لخمس شهداء فحسب، ولكن لأنها قدمت نموذجاً قلما يمكن ان يتكرر في حياتنا وتاريخنا.

 

وحسبكِ انكِ قدمتي ليس خمسة أسماء وإنما خمسة أقمار لونّوا وجه المرحلة وغيروا شكل الصراع وادخلوا العدو في رعب متواصل، رعب الفعل والتضحية والعطاء، والى ان يجمعكي الله بهم في الفردوس الأعلى بإذن الله تعالى.. لكِ منا كل سلام ياخنساء الأمة والتاريخ وفلسطين.