خلاف داخل جيش العدو حول طريقة التعامل مع عملية الخطف المقبلة

الأربعاء 23 نوفمبر 2011

الاعلام الحربي –القدس المحتلة:

 

في عام 1986م أقر ثلاثة من كبار ضباط الجيش الصهيوني هم "يوسي بيليد" و"يعقوب عميدرور" و"غابي اشكنازي" إجراءً سمي بـ"حانيبعل"، كوسيلة للحد من أسر الجنود الصهاينة على أيدي فصائل المقاومة المختلفة، سواء من لبنان عبر منظمة حزب الله اللبنانية، أو من خلال فصائل المقاومة في فلسطين، وينقسم قادة الجيش الصهيوني في هذه الأيام، بين مؤيد لتطبيق هذا الإجراء، وبين من يرى ضرورة التميز بين الجندي الصهيوني وآسريه، عبر إطلاق النار فقط على الآسرين.

 

الإجراء يقضي بمنع اختطاف الجنود الصهاينة على أيدي فصائل المقاومة الفلسطينية حتى وإن كلف الأمر قتل الجندي الصهيوني مع آسريه لإنهاء عملية الأسر.

 

وبقي هذا الإجراء طي الكتمان ولم يكشف عنه إلا بعد خوض الكيان الحرب على لبنان عام 2006م، والحرب على قطاع غزة عام 2008م، حيث كشفت صحيفة معاريف في عددها الصادر في السادس والعشرين من كانون الثاني لعام 2009م، عن قصف الجيش الصهيوني أحد المنازل في قطاع غزة خلال الحرب، بالرغم من معرفتهم المسبقة بوجود جندي مأسور على أيدي عناصر من المقاومة داخل المنزل، مما أدى إلى قتل الجندي وأسرية.

 

ونشرت الصحيفة في ذلك الوقت عدداً من شهادات الجنود الصهاينة المشاركين في العملية، وأوضح الجنود أنهم تلقوا تعليمات بقصف المنزل، بالرغم من معرفتهم المسبقة بوجود جندي صهيوني برفقة عدد من المقاومين الفلسطينيين التابعين للمقاومة داخل المنزل.

 

وعقب الجيش الصهيوني على الحادث بقوله:"أن الجندي قتل عندما فتح المقاومون النار عليه بكثافة، وأن القصف جاء بعد تأكد الجيش من مقتله".

 

وفي نهاية الحرب على قطاع غزة كشفت تقارير عسكرية عن مقتل ثلاثة جنود صهاينة خلال الحرب على قطاع غزة بـ"نيران صديقة"، مما يؤكد استخدام الجيش الصهيوني لهذا الإجراء خلال الحرب أكثر من مره.

 

ولاقى هذا الإجراء خلال الحرب على القطاع ترحيباً من قبل معظم قادة الألوية الصهيونية، الذين رأوا فيه الحل الوحيد للتخلص من قضية أسر جديدة، قد تكلف الحكومة الصهيونية الكثير مقابل الإفراج عن الجندي المختطف، حيث نقلت تقارير إخبارية للقناة العاشرة الصهيونية بعد الحرب على غزة عن أحد الضابط الصهاينة التابعين للواء جولاني قوله:"لا يجوز لأي عضو من اللواء أن يتعرض للاختطاف مهما كان الثمن، حتى لو كان ذلك يعني أن يُفجر قنبلته اليدوية في آخر لحظة، فيقتل نفسه، ويقتل أولئك الذين يحاولون اختطافه، لن نقبل أن يكون لدينا اثنان من جلعاد شاليط بأي ثمن". وفقاً لما جاء في التقرير.

 

خلافات حول تطبيق حانيبعل

وتجدد في الآونة الأخيرة الحديث حول تطبيق إجراء "حانيبعل"، بعد إجراء عملية التبادل بين المقاومة والكيان الصهيوني، والتي أفرج خلالها عن 1020 أسير فلسطيني، مقابل الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، وهو ما أعتبره كثير من المحللين، والقادة العسكريين الصهاينة، ثمناً باهظاً دفعته دولة الكيان مقابل الإفراج عن جندي صهيوني واحد.

 

وذكرت صحيفة معاريف اليوم الثلاثاء، أن رئيس أركان الجيش الصهيوني "بني غانتس" أجرى خلال الأيام الماضية، لقاء مع عدد من قيادات الجيش الصهيوني ، لتحديد كيفية التعامل مع الحالات التي يتم فيها أسر جنود صهاينة، وبقيت هذه المعلومات سرية، ولم تكشف لوسائل الإعلام.

 

وبالرغم من هذه المعلومات إلا أن هناك تضارباً في التعليمات التي وجهها قيادات الجيش للجنود الصهاينة بعد الاجتماع، حيث نقلت الصحيفة عن أحد الضابط العاملين في الجيش الصهيوني قوله:"الأوامر التي أعطيتها للجنود، تقضي بمنع عملية الأسر بأي ثمن، وإن أدى الأمر إلى قتل الجندي الصهيوني ".

 

وأضاف:"في البداية يجب على الجنود الصهاينة أن يطلقوا النار على غطاء محرك السيارة التي تقل الجندي الصهيوني وآسريه، وإذا لم تتوقف السيارة، ستطلق الدبابة القريبة منها قذيفة على السيارة، وسواء أدت النتائج إلى إصابة أو مقتل الجندي، الأوامر هي وقف الأسر بكل ثمن".

 

وفي المقابل قال ضابط كبير آخر في الجيش الصهيوني أن الأوامر التي أعطيت للجنود الصهاينة، تقضي بإطلاق النار باتجاه المقاومين الفلسطينيين وحدهم، وإذا شعر الجيش الصهيوني باحتمالية إصابة الجندي الصهيوني فحينها لن يتم إطلاق النيران.

 

وأضاف:"في الجيش الصهيوني يأخذون بالحسبان، احتمالية إصابة الجندي الصهيوني المختطف، فليس هناك أوامر بمنع الأسر بأي ثمن، وإذا شعر الجيش أن النيران ستصيب الجندي المأسور، فحينها لن يتم إطلاق النار بتاتاً".

 

 وتابع قائلاً:" في كل فترة يجري الجيش الصهيوني نقاشات، لفحص مدى تناسق العمليات المتوقعة من الجنود الصهاينة في مختلف المناطق التي يعمل بها الجيش الصهيوني في حال خطف أحد جنود الجيش، ويتم تعديل هذا الإجراء بحسب مميزات المنطقة، ونقاط الضعف التي تعاني منها".

 

وأشار إلى أنه في حال اختطاف أحد الجنود، سيتوجب على الجيش الصهيوني القيام بسلسلة من الإجراءات الفورية التي تهدف إلى إفشال عملية الأسر، وأضاف:" في البداية يجب إطلاق النار باتجاه المنطقة التي يتحرك فيها الخاطفون، وفي المرحلة الثانية يجب إطلاق النار على الوسيلة التي تقلهم عبر مراحل، ففي البداية يتم إطلاق النار على الإطارات، ومن ثم على محرك السيارة، وإن لم تجدِ هذه الخيارات فسيتم إطلاق النار على السيارة نفسها".

 

وأوضح قائلاً:"عند إطلاق النار على السيارة سيتم استهداف الخاطفين فقط، ولن يتم إطلاق النار دون تمييز".

 

وبدورة قال المتحدث باسم الجيش الصهيوني:"إن الحديث حول إجراء حانيبعل يجري في الجيش الصهيوني بشكل متواتر ومستمر، وكيفية استخدام إجراء حانيبعل يتم تحديدها بوسائل مختلفة، من قبل رئيس هيئة أركان الجيش الصهيوني بني غانتس".