الشيخ المحرر "نضال زلوم".. يعود إلى الحياة من جديد

الخميس 24 نوفمبر 2011

الإعلام الحربي – غزة:

 

في ليلة السابع والعشرين من رمضان- أيار عام 1989م، والتي تصادف ليلة القدر، امتشق المجاهد نضال عبد الرازق زلوم سلاحه الأبيض "السكين" بعد أن امتلأ قلبه إيمانا بالله وبصدق خيار الجهاد والمقاومة لردع المحتلين..

 

خرج من منزله بمدينة البيرة قرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، مودعا الحياة الدنيا وأهازيج الشهادة تتراءى أمام ناظريه وهو يبحث عن المغتصبين الذين يتجولون في شوارع وأزقة وحواري القدس المحتلة، ليقتل منهم اثنين ويصيب آخر، مرددا صيحات التكبير والتهليل، قبل أن يتمكن المغتصبين المارين في الشارع من السيطرة عليه ليزج به في غياهب السجون والزنازين... ويحكم بالسجن المؤبد مدى الحياة مرتين..

 

ظن الاحتلال أن جدران الزنازين ستنال من عزيمة المجاهد نضال وأنه لن يخرج من بين جنباتها إلا ليوارى جثمانه الثرى، إلا أن تلك الأوهام بددها صبر "نضال" وجهاد المجاهدين في الميدان ليخرج بعد (22) عاما من السجن رغم أنف السجان أكثر قوة وعزيمة وإرادة ضمن صفقة "وفاء الأحرار" لتبادل الأسرى مع الكيان مقابل الجندي "جلعاد شاليط".

 

 تقول والدته:" كانت سنوات اعتقاله الأولى معاناة كبيرة له ولنا، و خاصة انه بقي في التحقيق لفترة طويلة، و لم يحكم مباشرة، إلا أن كل ذلك لم يؤثر في صمود نضال ومعنوياته التي ظلت عالية، فخلال الزيارة كنا نستلهم منه القوة والشجاعة".

 

 نضال عاد إلى حياته يعيش مع والدته في منزلهم في مدينة البيرة بعد زواج شقيقاته الثلاث و أشقائه الأربعة: "خلال وجود نضال بالسجن تزوج جميع أبنائي ورزقوا بأطفال، ولم يبق إلا هو وإن شاء الله قريبا نفرح فيه". تقول والدته ودموع الفرحة تترقرق في مقلتيها.

 

وتتابع الوالدة:" عشنا أياما صعبة وخاصة في وقت الإعلان عن الصفقة، كنا ندعو الله أن يكون نضال من بين المفرج عنهم وخاصة أن كثير من الصفقات استثنته في السابق، و الحمد لله كان من بين الأسرى العائدين إلى بيوتهم في الضفة".

 

 وزلوم والذي يبلغ من العمر الآن 48 عاما، كان يعمل قبل سجنه مدرسا للغة العربية، وخلال سجنه كما تقول والدته، كان مدرسا للعديد من الأسرى ومدربا لهم، و اعتبر من القيادات الفكرية والتربوية للحركة الأسيرة:" صحيح أن نضال قضى زهرة شبابه في السجون، إلا أنه خرّج المئات من الأسرى الذين كان يعلمهم ويدرسهم ولا يبخل عليهم من علمه شيئا".

 

 ويعتبر المحرر "زلوم" (48 عاما) من القيادات الفكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ومن قيادات الحركة الأسيرة، ومن الداعيين إلى الوحدة ورص الصفوف وتكثيف المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني.

 

ذكريات لا تنسى

ورغم فرحتها الكبيرة بالإفراج عن نضال في حياتها، تجول ببال الوالدة الكثير من الذكريات الصعبة التي عاشتها العائلة خلال وجوده في السجن:" كانت سنوات كلها معاناة ولكن بفضل الله استطعنا أن نصبر على كل هذا الظلم، ومرت علينا ظروف صعبة للغاية لا يمكن أن تمحى من الذاكرة، ولكننا صبرنا واعتصمنا بالله، وربنا فرج همّنا في النهاية".

 

 ومن الظروف الصعبة التي لا تنساها الوالدة، السنوات الأخيرة لحياة والد نضال والذي كان يعاني من تورم في رجله ومشاكل في قلبه ومع ذلك يصر على زياته في السجن، وتتابع:" كانت وفاة والد نضال أكثر المواقف الصعبة والمؤلمة التي مرت علينا، فقد كان جل ما يتمناه هو رؤية نضال، ومات و هو يردد اسمه".

 

موعد مع الحياة

الإثنان وعشرون عاما التي قضاها "زلوم" داخل الأسر لم تقتل في نفسه روح الحياة والتفاعل مع الآخرين وتقديم الواجب قدر الإمكان، إيمانا منه بأن غدا مشرقا في انتظاره، ولذلك انكب داخل السجن على المطالعة وتلاوة القرآن وممارسة الرياضة، ما مكنه من الارتقاء بفكره وقدراته المعرفية حيث استطاع تأليف كتاب من داخل السجن يعتبر مرجعا مهما للمجاهدين والسائرين على درب الأنبياء بعنوان "الدعاء.. نور وثورة".

 

وأوضحت والدة "زلوم" أنها الآن بصدد البحث عن عروس لنضال لتكتمل فرحتها، ولتقهر السجانين الصهاينة وتؤكد لهم أن الفلسطينيين لا تثنيهم الكربات ولا تقتل في أنفسهم الأمل.