الإعلام الحربي _ غزة:
يستقبل الأسرى في سجن النقب الصهيوني الصحراوي أيام الصقيع الحالية وما ستجلبه الأيام القادمة من برد في نهاية الأسبوع بحذر وتخوف في ظل سياسة الانتقام التي تتبعها مصلحة السجون بحقهم من خلال منع تزودهم بما يلزمهم ليقيهم برد الشتاء سيما في تلك المنطقة الصحراوية شديد البرودة والصقيع.
وأفاد أسرى في سجن النقب أن مشكلة التعامل مع البرد في فصل الشتاء مشكلة عامة في كل السجون سيما في الأعوام الأخيرة، ولكن المعاناة تكون مضاعفة في سجون الجنوب التي تقع في مناطق صحراوية مثل النقب ونفحة وبير السبع وريمون وهو ما يشكل معضلة حقيقية يصعب تجاوزها.
ويشير الأسير في سجن النقب شادي غنمة إلى أوجه عديدة للمعاناة في فصل الشتاء؛ فيقول: "لا يوجد بدائل للأسرى للتعامل مع برودة الشتاء وأمطاره الغزيرة"، وأضاف "السجن مكان ضيق وبدائل الأسرى تكون فيه ضعيفة جدا، وهي مقتصرة على الاحتماء فقط وتحصين أنفسهم بما يتوفر لديهم من ملابس وغيرها".
وتابع "عانينا كثيرا خلال المنخفض الشديد الذي أصاب المنطقة هذا الأسبوع، حيث شدة البرد والصقيع ونقص الأغطية وقله الرعاية الطبية ومعاناة ذوى الأمراض المزمنة، ومماطلة الإدارة من توفير وسائل تدفئة للأسرى ورفضها فى تزويدهم بالدواء المناسب والأغطية والملابس الشتوية التي يوجد نقص فيها".
وأردف " يقيم الأسرى في سجن النقب في خيام؛ وينامون على أسرة مكونة من لوح خشبي وفرشة من الإسفنج بسمك 5 سم، ويعانون من العديد من الأمراض وخاصة آلام الظهر، وهذه الخيام تفتقر لكل مقومات الوقاية الحقيقية".
واستطرد "الخيام تمتلئ بالثقوب التي لا تمنع المطر من الوصول للأسرى مما يجعل الأسرى أحيانا يضعون خيمتين فوق بعضهما البعض اتقاء المطر؛ هذا عدا عن عدم توفر الأغطية والملابس الشتوية"، وأكد أن أمراضا كثيرة تتفشي في السجون في فصل الشتاء ومنها مرض الروماتزم والمفاصل.
مراكز التوقيف أشد قسوة
الأسير عماد الحروب بدور، قال: إن الأوضاع في مراكز التوقيف تكون أكثر قسوة خلال فصل الشتاء، خاصة في مركزي التوقيف في حوارة وعتصيون لأنه لا يوجد بها تمثيل اعتقالي، جنود لا يوجد بها بنى وخدمات مثل باقي السجون على قلتها.
وأضاف حول تجربته في معتقل عتصيون أن "قضاء أيام الشتاء في عتصيون جحيم لا يطاق؛ وجنود الاحتلال يتلذذون بتعذيب المعتقلين بالبرد، لأن المعتقل في هذا السجن يكون إما قد اعتقال حديثا أو خاضع للتحقيق، ولا يتجاوب الجنود مع مطالبنا بتوفير بطانيات إضافية أو تدفئة أو ملابس شتوية، فقط الملابس التي اعتقلنا بها".
وأشار إلى أن كثيرا ممن اعتقلوا خلال فصل الشتاء في عتصيون يعانون من آلام مزمنة في المفاصل أو أمراض في الجهاز التنفسي والجهاز العصبي.
وأوضح أن وضع الأسرى في سجن عتصيون فاق الحد المعقول، حيث لا ملابس ولا طعام؛ فملابس المعتقلين خفيفة جدا، والأغطية لا تكفيهم، خاصة أن معتقل عتصيون يقع في منطقه نائية وجبلية.
أسرى غزة لا بواكي لهم
وتتضاعف معاناة أسرى قطاع غزة عن أسرى الضفة الغربية بسبب منعهم من الزيارات منذ خمس سنوات، وفشل محاولات ذويهم إدخال ما يلزمهم من حاجيات، سيما خلال فصل الشتاء الفورات استثناء حالات فردية لمن لهم أقارب أو معارف في الضفة، أو ما يستطيع الصليب الأحمر إدخاله من حاجيات لا تفي بالغرض.
ويشير الأسير الحروب إلى أن الأسرى يتضامنون مع بعضهم في توفير الحاجيات، ولكن هناك نقص في الأساس حتى فيما يسمح بإدخاله لمعتقلي الضفة، مما يجعل الواقع أكثر صعوبة مع تدبر حاجيات أسرى القطاع.
ويؤكد أن الأمر لا يتوقف عند تدبر الحاجيات الشخصية، فبنية السجون سيئة للغاية؛ الغرف تكون رطبة وباردة ولا يوجد أدوات للتدفئة.
ويضيف "حتى إن الفورات التي يخرج إليها الأسرى تكون مكشوفة وتتساقط عليهم الأمطار وترفض مصلحة السجون سقفها، كما يرفضون وضع الطاقات على الأبواب والشبابيك بدواعٍ أمنية، مما يدخل تيار من الهواء للغرف الأمر الذي يؤثر على صحة الأسرى وحياتهم".
ويشكو الأسرى من أنهم في بعض ليالي الشتاء لا يتمكنون من النوم سوى لفترات قصيرة جدا بسبب البرد القارص، كما يضطرون للبقاء في الفراش وتحت الأغطية المتوفرة رغم قلتها طوال ساعات اليوم.
ويؤكدون أنه وفي أحيان كثيرة تتعمد إدارة السجن اقتحام غرفهم أو خيامهم، وإجبارهم للخروج في ساحة القسم في ساعات متأخرة من الليل والجلوس في العراء لساعات طويلة، في ظل البرد القارص والمطر أحيانا.

