المحررة رندة الشحاتيت: مقاومتنا هي عنواننا الوحيد لكسر القيد

الخميس 01 ديسمبر 2011
الإعلام الحربي – الخليل:
 
بصوت يحمل هم الأسرى والأسيرات، وجهت المحررة المجاهدة رندة الشحاتيت (25 سنة)، من بلدة دورا قضاء الخليل، رسالتها وحديثها إلى الشعب الفلسطيني، وإلى الشعب العربي، الذي تشرق، على يديه، شمس الحرية، ويزهر الربيع العربي في ربوعه، ليجعل قضية الأسرى الفلسطينيين شغلهم الشاغل، وبوصلة ثوراتهم وربيعهم، لتشرق شمس الحرية، على من غيبهم القيد، وتزهر سني أعمارهم التي أراد المحتل أن يفنيها، ويقضي عليها بأسره وسجنه.
 
بطاقة تعريفية
المحررة رندة الشحاتيت، من حركة الجهاد الإسلامي، من سكان الخليل، اعتقلت مرتين في سجون المحتل، وكانت تمضي حكما بالسجن لمدة أربع سنوات وشهرين بتهمة محاولة قتل مستوطن داخل الحرم الإبراهيمي، ثأئرا وانتقاما لحرب غزة نهاية عام 2008 .
 
صفقة الأحرار
تتحدث المحررة الشحاتيت، عن صفقة وفاء الأحرار، قائلة:"لقد خرجنا رغم أنف المحتل، وكسرنا جميع أحكامه الطويلة، ومعادلاته التي ظل عبر سنوات التفاوض الخمسة ينادي بها  "لا لأسرى القدس ،لا لأسرى الداخل ،لا لأسرى ملطخة أيديهم بالدماء"، وجاءت هذه الصفقة المشرفة لتكسر كل هذه القيود، وتوحد كل ربوع وطننا الحبيب فلسطين، ولتشمل كل أطياف الشعب الفلسطيني. فلم تستثن أحدا ولم تكن حكرا على فصيل دون آخر"".
 
وتستمر المحررة الشحاتيت، في وصف تقديرها لعظمة هذا النصر، فتقول:"هي صفقة اعادت الفرحة والبهجة الى بيوت عائلات هذا الشعب. فما من مدينة أو قرية أو بلدة إلا ودخلتها البهجة والفرحة بعودة الأسرى وخروجهم ،، صفقة وفاء الأحرار جعلت لكل أسير من أصحاب المؤبدات تاريخ إفراج. فلم يعد للمؤبد قيمة في حياة الأسير، مادام هناك شعب مقاوم يحمل هم الأسرى، ويعمل لحريتهم، بل وزرعت كل الأمل في نفوس من بقوا داخل الأسر "أن موعدكم مع فجر الحرية بات قريبا".
 
الأسيرات وموعد الحرية
أما عن لحظات ما قبل الإعلان عن الصفقة، كان لرندة وصف لواقع الأسيرات أبلغ من التعبير، قالت فيه:"منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها عن إبرام صفقة لتبادل الأسرى مع الكيان الصهيوني، عكفنا على متابعة الأخبار، متنقلين بين محطة إلى أخرى، عبر ما توفر لنا من متابعة محطات داخل الأسر، إلى أن تم الإعلان أنه سيكون هناك خطاب لرئيس حكومة الاحتلال تابعناه، وفرحة غامرة تملؤ قلوبنا ونفوسنا. ونحن نراه ذليل الرأس، وقد خضع لشروط المقاومة، وهو يعلن لشعبه، أنه قد تم الاتفاق على صفقة التبادل. وما هي إلا سويعات حتى خرج علينا قادة المقاومة ، بصلابة وقوة المجاهد المؤمن وبعزة وثبات، يعلن أن المقاومة انتصرت وكسرت قيود المحتل، كبرنا وحمدنا الله وهزت الفرحة أرجاء القسم، بل كل الأقسام المجاورة لنا، ولكبت فرحتنا، اقتحمت القسم عدد كبير من السجانات، وبدأن بالصراخ، احتجاجا على تكبرينا وفرحتنا، لكننا لم نبال وأمضينا ليلتنا ونحن نعبّر عن فرحتنا بهذه الصفقة المشرفة".
 
تلاعب بمشاعر الأسيرات
تقول الأسيرة المحررة رندة الشحاتيت:"في اليوم الثاني من إعلان التوقيع على الصفقة، حضر مدير المخابرات الصهيوني في السجن، وبدأ يتلاعب بمشاعرنا بحديثه أن هناك عشر أسيرات خارج هذه الصفقة، ولم يخبرنا بالأسماء، رغم أنه كان يعلم بها، ومضى قائلا إنه ربما من هؤلاء الأسيرات ذوات الأحكام العالية والمؤبدات".
 
وأضافت:"مضت أيام قبل مجيء الصليب الأحمر، ونحن نعيش حالة من الصراع الفكري، وكل أسيرة تتوقع أنها قد تكون خارج هذه الصفقة، ومع قدوم الصليب الأحمر، أخبرنا بأسماء الأسيرات، فأصبحت فرحتنا ممزوجة بألم كبير على من سيبقين خلفنا. حتى أن إدارة القسم حرمتنا من توديع الأسيرات العشرة، لأننا قد خرجنا في ساعات متأخرة من الليل. رغم محاولاتنا الطويلة لوداعهن لكن كلها باءت بالفشل، ولا زالت فرحتنا ناقصة ولن تكتمل إلا بخروجهن، و نتمنى أن يكون الافراج عنهن ضمن المرحلة الثانية للصفقة".
 
حاولت الثأر لغزة
وعن اعتقالها تروي المحررة رندة: "بداية تم الاعتداء علي بالضرب في مستوطنة "كريات أربع"، وكنت ٢٠٠٤ م بتهمة / ٣/ قد اعتقلت في المرة الأولى يوم ٢٢محاولة قتل جندي صهيوني أمام الحرم الإبراهيمي الشريف ردا على استشهاد مجموعة من الأطفال في قصف صهيوني، ومكثت في سجون الاحتلال ثلاث سنوات". وبعد عدوان "الرصاص المصبوب" على قطاع غزة أرادت رندة أن تنتقم لشهداء غزة مرة أخرى فقررت قتل جندي صهيوني آخر في منطقة الحرم الإبراهيمي، فاعتقلت مجددا.
 
 وأبرقت المحررة شحاتيت إلى المقاومة الفلسطينية بجزيل الشكر للمقاومة لإنجاز صفقة وفاء الأحرار، قائلة: "أشد على يد المقاومة الفلسطينية التي كانت السبب في تحرير الأسرى الذين حكم عليهم بأن يقضوا أعمارهم في السجون، وأهنئ المقاومة التي كسرت معادلة: (لا لأسرى القدس.. لا لأسرى الداخل الفلسطيني.. لا لأسرى الجولان المحتل)"، داعية الله عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته وأن يوفق المجاهدين إلى أسر جنود صهاينة لتحرير باقي الأسرى. وكانت رندة شحاتيت قد أنهت الثانوية العامة في السجون الصهيونية وعادت إلى مقاعد الدراسة الجامعية في العام ٢٠٠٧ م بقسم الفقه والتشريع في جامعة الخليل جنوب الضفة المحتلة، ونشطت في صفوف الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي.
شكرًا للمقاومة
 ولم تنسى الشحاتيت، ان توجه الشكر إلى المقاومة الفلسطينية التي على أيديها كانت صفقة وفاء الأحرار، وإلى شعب غزة الذي تحمل الكثير من المتاعب والاعتداءات، ودفع ثمنا غاليا جدا.
 
 ووجهت التحية إلى عائلات الشهداء الذين ارتقوا شهداء في عملية الوهم المتبدد ،، وإلى المقاومة الفلسطينية تقول أن مشوار تحرير الأسرى قد رسمت خطواته عبر هذه الصفقة المشرفة. وعليهم المضي قدما بالعمل الجهادي المقاوم حتى تحرير كافة الأسرى من سجون المحتل.
 
قائلة:"إن المقاومة هي الحل الوحيد لحريتهم. فلقد طرقنا كل أبواب العالم ولم يخرج أسير واحد. ومضت سنوات طويلة من المفاوضات ولم نر إفراجات بحجم ونوعية هذه الصفقة المشرفة. إذاً مقاومتنا هي عنواننا الوحيد لكسر القيد".
 
استدعاء صهيوني
قامت قوات الاحتلال الصهيوني في ساعات فجر اليوم الأحد بمداهمة واقتحام منزل الأسيرة المجاهدة "رندة الشحاتيت"، وسلَّتمها استدعاء للحضور لمقر مخابراتها.
 
وقالت المحررة رندة يوسف الشحاتيت، إن جنود ثلاث دوريات صهيونية داهمت، ما يقارب الثانية من فجر اليوم، منزل عائلتها، مطالبين جميع افراد المنزل بتسليم هوياتهم، مشيرة إلى أنه لم يكن في البيت بصحبتها إلا شقيقتها ووالدتها.
 
وقام جنود الاحتلال عقب اقتحام المنزل بالتجول في جميع غرفه ومرافقه، مضيفة أن ضابط الدورية قام بتسليمها استدعاء لمرجعة مخابراتها في معسكر (عتصيون)، ومهددًا، بأن عدم حضورها يعني إرسال دورية لاعتقالها وزجها في السجن.