الإعلام الحربي _ وكالات:
أكد عدد من الباحثين والمختصين في شؤون الأسرى أن المحررين شريحة وطنية تحتل مكانة مهمة في المجتمع الفلسطيني لدورهم النضالي على مدى سنوات الصراع مع العدو الصهيوني فهم يمتلكون طاقات وكفاءات تؤهلهم لتبوء مراكز قيادية في المجتمع, ودعا الباحثون والمتخصصون كل الجهات المسئولة والمعنية الى الاهتمام الحقيقي بالمحررين كونهم أداة فعالة ومهمة في تطوير المجتمع الفلسطيني ورقيه.
الأسرى كنز
الباحث المتخصص في شؤون الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة قال ل"الاستقلال":"المحررون بحاجة إلى حاضنة واهتمام سياسي ومعنوي من المجتمع والحكومة والمؤسسات المدنية؛ من أجل توفير حياة كريمة تليق بما قدموه من تضحيات جسام داخل سجون الاحتلال".
وأضاف: "الأسرى يمتلكون طاقات ومؤهلات عظيمة وكثيرة، فقد كانت السجون مدارس وجامعات للأسرى، فهم يمتلكون ثقافة وخبرة مهمة؛ لذلك يجب استثمار هذه الطاقات ووضعها في المكان المناسب لتحفيز الأسرى على تقديم المزيد مما يمتلكون".
وأوضح فروانة أن الأسرى "كنز حقيقي"، "حيث خرجت السجون القادة والوزراء والكتاب والشعراء والشهداء, والدليل أن من يقود الشعب الفلسطيني حاليا أغلبهم محررون, والذي قاد العمل العسكري في الانتفاضتين هم من الأسرى, وهناك العشرات من الأسرى يقودون مؤسسات مدنية وخدماتية ومراكز دراسات".
وقال: "للأسف.. البعض داخل مجتمعنا الفلسطيني يظن أن الأسير الذي قضى عدة سنوات داخل السجون يخرج وهو يعاني من مشكلات نفسية ومن صعوبة التأقلم مع المجتمع، وهذا خطأ فادح، فالأسير الفلسطيني يخرج من السجون أكثر ثورية وتربية وعلما من ذي قبل؛ لذلك يجب تغيير هذه النظرة الخطأ".
وأكد فروانة أن الأسرى حولوا ساحات السجون ذات الآلام والمعاناة من "محنة إلى منحة"، "فطّوروا أداءهم الفكري والثقافي داخل الأسر, وعندما خرجوا واصلوا مسيرة بناء المجتمع وتبوءوا مواقع متقدمة فيه".
أصحاب مبادئ
الخبير النفسي الدكتور سمير زقوت قال في هذا المضمار: "يجب أن ينظر إلى الأسرى الفلسطينيين نظرة مختلفة عن باقي أسرى العالم؛ فأسرانا مجاهدون ثوار أصحاب مبادئ عظيمة قبل أن يكونوا سجناء".
وأضاف ": "لأسرى الفلسطينيون بشر يتأثرون داخل السجون, ولكن ليس تأثيرا سلبيا بل إيجابيا فعالا, فهم جزء مهم من المجتمع من الناحية الثقافية والفكرية والعلمية".
وأوضح د. زقوت أن الأسير في المجتمع الفلسطيني يعتبر معول بناء وتطوير لثقافة الجهاد والمقاومة التي اعتقل وذاق المعاناة من أجلها, "فهو يكرس مفهوم أن الإنسان الذي يقاوم لن يتأثر من السجن بل يؤثر ويعزز مفهوم المقاومة للأجيال القادمة من أجل تحرير البلاد من الاحتلال".
وتابع الخبير النفسي: "الغالبية العظمى من أسرانا الأبطال خرجوا يحملون شهادا ٍ ت أعلى من الماجستير والدكتوراه، فالسجن وحده تجربة نفسية عميقة تعطي الإنسان بعدا آخر مختلفا لا يستطيع أي بشر أن يدرك مداه إلا الذي عانى ويلاته".
وزاد بالقول: "الأسير يقضي عشرات السنين داخل السجون ويخرج أكثر عزيمة وإرادة على العطاء والفهم, ورؤية الناس والشعب الفلسطيني والعالم أجمع وهو يستقبل الأسرى يدلل على أن الأسرى في المجتمع الفلسطيني ذو معنى إيجابي وليس كاتمع الغربي السلبي".
وأكد د. زقوت أن المجتمع الفلسطيني سيحفظ تضحيات الأسرى العظيمة, "وسيعطيهم قيمتهم الكبيرة وسيتم وضعهم في الأماكن المناسبة, لأنهم واجهة المجتمع والمقاومة الفلسطينية".
الأسرى مبدعون
المحرر والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي ياسر صالح قال بدوره "الأسرى أصحاب كفاءات عالية سواء على المستوى العلمي أو على المستوى الوطني, وهم قادرون على تجاوز كل الضغوط النفسية جراء التعذيب والمعاناة داخل سجون الاحتلال".
وأكد صالح أن عددا كبيرا من الأسرى يمتلكون شهادات علمية متقدمة في كل مجالات الدراسة.. "وقادرون على العطاء كل في مجاله وتخصصه".
وزاد بالقول: ستجد لدى الأسير الذي قضي سنوات عديدة داخل السجون طاقة كبيرة ومؤهلات أكثر من البعض الذين يعيشون أحرارا خارج السجون, لذلك يجب عدم إهمال المحررين وإعطاؤهم حقهم في المجتمع.
وبين أن المحررين لديهم الكثير من الإمكانات للرقي والتقدم بالمجتمع الفلسطيني، مضيفا: "الأسرى أصحاب دور مهم؛ فعلى الصعيد الوطني الوحدوي الأسرى عامل موحد لكل الفصائل الفلسطينية؛ لذلك يجب إعطاؤهم الفرصة لتهيئة أجواء المصالحة المجتمعية.
وتابع صالح: "الأسرى أبدعوا في أماكنهم وترأسوا مفاصل الحياة في الجانب السياسي والمؤسساتي والحكومي والفصائلي والمجتمعي، وهم عنوان لمرحلة جديدة تحتاج إلى تضافر جهود المجتمع والمؤسسات والقوى والأحزاب لتبني همهم وتفعيل برنامج حقيقي يقوم على رعايتهم من جميع الجوانب".

