الإعلام الحربي – مقالات وأراء:
ما زالت دولة الاحتلال الصهيوني تحتل مكانة متقدمة ضمن الدول الفاسدة عالميا، فقد كشف مؤشر الفساد الدولي لعام 2011، عن هبوط مكانة الكيان إلى ذيل قائمة المؤشر، حيث حصلت على المرتبة 36 لهذا العام.
ويتناول المؤشر مقياس الفساد في 183 دولة في العالم، وتشرف على إعداده جمعية الشفافية الدولية (TCI)، ومقرها برلين العاصمة الألمانية، وهي تحالف عالمي لمحاربة الفساد.
في 19/9/2011 ذكر تقرير نشرته مجلـة أميركية واسعة الانتشار، وهي "النيوزويك": بأن دولة الاحتلال الصهيوني لم تعـد دولة ليبرالية وديمقراطية ومجتمعاً وطنياً كما كانت في وقت من الأوقات، فهي دولة يديرها حكام فاسـدون وشرهون، يمارسون الفصل العنصري، ويفشـلون في إنهاء وضع دولة الاحتلال الصهيوني كدولـة احتلال، هذا فضلاً عن انتشار البطالة، وهجرة العقول، وارتفاع الأسعار، وسوء توزيع الثـروة، وسيطرة المتدينين والمستوطنين، وهم عالة على الموارد العامة دون أن يقدموا شيئاً.
اليوم تبدو دولة الاحتلال الصهيوني دولة مهزومة ليس عسكريا فقط، بل مهزومة في معركة أخلاقية، وما جاء به مؤشر الفساد أو ما ذكرته "النيوزويك" ليس جديداً على "تل أبيب"، فظواهر الفساد في دولة الاحتلال الصهيوني استفحلت في السنوات الماضية، وتحدثت عنها كبريات الصحف العبرية ونالت من كبار الشخصيات السياسية الصهيونية، وتتمحور في تعيينات سياسية، ورشاوى، وتهم جنائية وغيرها، حتى أن آخر أربع رؤساء حكومة تولوا السلطة في دولة الاحتلال الصهيوني منذ عام 1996 (ولاية رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو الأولى 1996-1999) تعرضوا لاستجوابات حول ضلوعهم في تلقي رشاوى وتورطهم في عمليات فساد تبين مدى عمق ارتباط الفساد بالسلطة في دولة الاحتلال الصهيوني ووجود قيادة فاسدة تتحكم بزمام الأمور في البلد.
فقضايا الفساد والرشاوى المالية كلفت رئيس الوزراء السابق أيهود اولمرت الاستقالة من منصبه، كما أدت برئيسين صهيونيين سابقين إلى التنحي من منصبيهما هما موشيه كتساف وسلفه عيزر فيتسمان.
كما أظهرت الكثير من الإحصائيات والأبحاث الصهيونية أن الفساد المستشري في المؤسسة الصهيونية يثير قلق الشعب الصهيوني، ووصل حد إثارة قلق المواطنين العاديين لدرجة القلق من ما تسميه دولة الاحتلال الصهيوني بـ"الإرهاب" والجريمة المتفشية في الشارع الصهيوني.
تقرير البنك الدولي خلص مؤخراً إلى أن دولة الاحتلال الصهيوني فاسدة من رأسها الى أخمص قدمها!!"، معتبراً أن نسبة الفساد في المؤسسات الرسمية فاقت النسبة المقبولة في الدول المتقدمة، ففي دولة الاحتلال الصهيوني وصلت النسبة الى 8.80% بينما في الدول الغربية لا تزيد عن 4.91% مما وضع دولة الاحتلال الصهيوني في اسفل سلم الدول الغربية وعلى رأس قائمة الدول الاكثر فساداً في مجموعة الدول المتقدمة.
لا شك أن الفساد المالي والإداري وحتى الأخلاقي، يشكل جزءاً من الثقافة السياسة الصهيونية، فرئيس الدولة السابق وغيره من كبار الشخصيات الصهيونية تورطوا في ملفات وفضائح كلفتهم مناصبهم، مثل وزير العدل في حكومة اولمرت حاييم رامون، الذي تورط في قضايا أخلاقية هو أيضًا، وقبله رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو قد تورط في علاقات غرامية اضطر للاعتراف بها على شاشة التليفزيون الصهيوني والاعتذار لزوجته على الملأ ؛ لينقذ مستقبله السياسي بالدرجة الأولى.
واليوم ثمة قضايا فساد ورشاوى يتم تداولها في الأوساط الصحفية الصهيونية، والتي آخرها ملف الجنرال يواف غالانت الذي دفع "ثمن" أدائه قسمًا كاذبًا منصب رئيس الأركان، إضافة إلى التوقعات بتوجيه تهم لوزير الخارجية الصهيوني افيغدور ليبرمان بتهم تبييض أموال، ما يؤكد انضمامه إلى "نادي" الفاسدين دولة الاحتلال الصهيوني ويحسم مسالة تحول دولة الاحتلال الصهيوني إلى مرتع للفساد الذي يضرب دولة الاحتلال الصهيوني.

