باحث صهيوني: جيش الاحتياط الصهيوني سيُصبح جزءا من الماضي

السبت 16 مايو 2009

 الإعلام الحربي -  وكالات 

 

رأى الباحث الاجتماعي والسياسي في الجامعة المفتوحة بالكيان الصهيوني البروفيسور "يغيل ليفي"، بأن العلاقة بين المجتمع الصهيوني وجنود الاحتياط تمر بمراحل متدرجة من

التباعد  والفرقة.

 

وأشار إلى أن المظهر الخارجي يُظهر بأن المجتمع الصهيوني يحتضن الجنود وفق ما يردده من شعارات، ولكن الحقيقة الفعلية والتي تتزايد مع مرور الزمن، هي أن نسبة من يقومون بخدمة الاحتياط في المجتمع الصهيوني تتناقص عاما بعد عام.

 

ودلل على ذلك بقوله: "حتى وصل الأمر إلى أن قلّة قليلة من الذكور في الكيان الصهيوني من الذين هم في سياق خدمة الاحتياط يقومون بخدمة ذات قيمة أو يمكن الاعتماد عليها، فنسبتهم فقط تصل إلى 5 % وهذه نسبة بعيدة جدا عن مبدأ الانتماء للكيان الصهيوني الحديث"، منوها إلى أن هذه القلّة تحظى بميزات مالية فقط.

 

وأوضح الباحث خلال لقاء مع إذاعة الجيش الخميس 14-5-2009، أن الجيش لم يشكّل مزيدا من تشكيلات الاحتياط، بل إن الأمر جرى بشكل مغاير، حيث فكك في السنوات الأخيرة تشكيلات عديدة من الاحتياط، وفي المقابل ازداد التعداد السكاني في الكيان الصهيوني، وهو ما أنتج قلة من المجتمع الصهيوني الذي يقوم بخدمة الاحتياط.

 

كما نوّه إلى أن الجيش وضع قبل أكثر من 20 عاما سقفا ماليا عن طريق خطط دفع لجنود الاحتياط، وهو ما دفعه لانتهاج سياسة انتقائية في تجنيد الاحتياط، وبسبب هذا فإن نسبة الذين يقومون بخدمة الاحتياط انخفضت في العشرين عاما الماضية بنسبة 70%، وهو ما يعني أن قلة قليلة من المجتمع تقوم بخدمة الاحتياط.

 

وقال "ليفي": "خلاصة الأمر، أن الجيش يتحدث بازدواجية معايير، فهو من ناحية يشكو من ظواهر تراجع ومشاكل مختلفة في صفوف الاحتياط، ومن ناحية أخرى هو من حوّل نظام التجنيد لنظام انتقائي على مدار عشرين عاما دون مناقشة تداعيات ذلك على الملأ أو حتى دون دراسة اثر ذلك على الجيش".

 

واعتبر الباحث أن ما قام به الجيش بعد حرب لبنان من ترميم وإصلاحات لمنظومة الاحتياط، نابع من تقديره بأنه قد يحتاج إلى ذلك في معارك مُقبلة، موضحا أن هذا الأمر بدا ظاهرا من خلال زيادة عدد جنود الاحتياط، وتزويد صف الاحتياط بالعتاد العسكري اللازم، بالإضافة إلى المبالغ المالية المرتفعة التي تُدفع لجنود الاحتياط، وذلك في أعقاب المصادقة على قانون الاحتياط من قِبَل الكنيست في السنة الأخيرة.

 

ورأى أن كل ما سبق لا يُغير من الصورة المأساوية الحقيقية، وهي أن قلة قليلة تقوم بخدمة الاحتياط، مضيفا "هذا ما رأيناه في عملية الرصاص المسكوب، حيث تم استدعاء صف جنود الاحتياط متأخرا، وباشروا عمليات القتال بعد الجيش النظامي، فالجيش متردد في استخدام وتفعيل نظام الاحتياط".

 

وتابع: "يجب أن نتذكر أن عقيدة القتال الرئيسية في الجيش قائمة على أن مهمة الجيش النظامي هي صد العدوان، ومهمة جيش الاحتياط القيام بأغلب عمليات القتال، ولكن هذه العقيدة واقعيا تغيرت مع مرور الزمن، وجزء من هذا التغيير نابع من إدراك الجيش والقيادة السياسية التي تحرك هذا الجيش، بأن تفعيل نظام الاحتياط له تكاليف مالية وسياسية، حيث الخشية من حدوث احتجاجات وانتقادات على كيفية تحريك الجيش من قِبل القيادة السياسية تزداد كلما تصاعدت الحاجة لاستخدام واسع لصف الاحتياط، ومع مرور الزمن فإن القيادة السياسية أكثر حذرا  في تفعيل صف الاحتياط".

 

وذكر الباحث السياسي والاجتماعي أن أكثر الجهود والمهام في حرب لبنان الثانية وحرب غزة، كانت مُلقاة على كاهل الجيش النظامي، مشيرا إلى أنه تم استدعاء صف الاحتياط في وقت متأخر، وأن تمهيد الطريق في عملية الرصاص المسكوب كان ملقاً على عاتق الجيش النظامي، وكان دور صف الاحتياط في تنفيذ المهام بسيط جدا.

 

ونوّه إلى أن سلاح الجو الصهيوني يمر في السنوات الأخيرة بإصلاحات جوهرية وهامة، معتبرا أن أحد أهم هذه الإصلاحات هو إطالة مدة الخدمة التي سيقوم بها الجندي الذي يريد أن يدخل سلاح الجو والتي يوقع عليها حين دخلوه صف سلاح الجو، وقال "ونتيجة ذلك فإننا ننمي ونطور سلاح الجو كجيش حرفي، يحوي في صفوفه طيارين حرفين يخدمون لمدة زمنية طويلة، وهذا يقلص مدى الحاجة لجنود الاحتياط  من قبل سلاح الجو".

 

وأفاد أن طياري سلاح الجو من صف الاحتياط، كانت مهمتهم إثارة الجدل والاحتجاج على المهام التي كان ينفذها سلاح الجو خلال انتفاضة الأقصى، موضحا أن هذه الاحتجاجات كانت موجهة ضد القيادة السياسية.

 

وأوضح أنه من السهل أن يوقّع المتجند في سلاح الجو على خدمة لمدة 9 أو 12 عاما خدمة نظامية، بسبب أن الجندي يحصل على درجة البكالوريوس في نهاية التدريب، منوها إلى أن هذا الأمر يسري أيضا في سلاح البحرية.

 

وذكر أنه وبسبب البطالة، فإن جزء كبير من الجنود في سلاح المشاة الذين يتوجهون للوحدات الميدانية يأتون من واقع صعب، ولذلك يطور الجيش منظومة خدمة نظامية قصيرة ويطيلون فترة الخدمة الإجبارية، مبينا أن هذا لا يمنع مستقبلا من انتهاج سياسة يوقع فيها الجندي النظامي على مدة خدمة طويلة، وأن هذا يأتي في سياق تحويل الجيش لجيش حرفي مهني "مأجور".

 

وأضاف "من يقرأ نتائج لجنة (بن فاسات) التي عُيّنت لكي تحدث تغيرا في صف الجيش النظامي وإصلاحات، يرى أنها أفضت في نتائجها إلى ضرورة إطالة الخدمة الإجبارية وتقصير الخدمة النظامية"، منوها إلى أن نتائج هذه اللجنة جمدت ولكن هنالك احتمال كبير أن تفعل مستقبلا.

 

وتابع "الجيش بنفسه يُدرك أن موارده تتقلص في ظل تقليص ميزانية وزارة الدفاع، وهذا ما رأيناه في الجدل السياسي القائم على ميزانية الدولة، وبهذا فإن الجيش يجد نفسه في وضع يستدعي عدد قليل من جنود الاحتياط، وكذلك قد يتحول نظام خدمة الاحتياط إلى أكثر حرفية ومهنية بحيث يطيل الجيش فترة خدمة الاحتياط مقابل دفع مبالغ مالية مغرية".

 

واستطرد قائلا: "هذا يعني أن شعار الجيش جيش شعبي بات في طيات الماضي الغابر، وحان الوقت أن نعترف بذلك، ويمكن القول أن صف الاحتياط في المستقبل سيكون قليل من حيث العدد وأكثر حرفية ومهنية و المهام الملقاة على عاتقه ستكون محدودة، وسيكون الجيش النظامي هو القوة الأكثر فعالية في الكيان الصهيوني كما هو متبع في دول كثيرة من العالم".