الإعلام الحربي – وكالات:
بينما كانت مساجد غزة تطلق أذان المغرب إيذانا بانتهاء اليوم الأول من شهر رمضان المبارك السبت الماضي، كانت الطفلة مريم " 9" سنوات وشقيقها أحمد "16 عاما" يرددان في ذات الوقت دعوات الأبناء المتلهفين شوقاً لرؤية والدهم الأسير رائد عمر عبد الحميد أبو لبدة، أن يفك أسره وكل الأسرى من سجون الاحتلال التي غيبتهم قسراً عن موائد الإفطار الرمضانية وحرمتهم وعائلاتهم من الاحتفاء بفرحة وبهجة شهر رمضان المبارك.
أشتاق إلى حضنه
وقالت الطفلة مريم بصوت خافت مخنوق :" إنني ابكي حزناً وألما ولوعة على فراق أبي الذي لم أراه إلا من خلال صورة أرسلها لي من داخل سجنه لازالت احتفظ بها تحت وسادتي" وتساءلت مريم بحزن شديد :" كيف لي أن أفرح بقدوم شهر رمضان وأنا محرومة من وجود والدي معنا على مائدتي الإفطار والسحور كما كل الأطفال؟، فكم أنا مشتاقة لحضنه الدافئ و لحنانه الذي افتقده في مثل هذه المناسبات"، مؤكدةً بأن سعادتها وأسرتها ستبقى منقوصة طالما أن والدها لازال يقبع في سجون الاحتلال "الصهيوني".
وكان الأسير رائد أبو لبدة قد اعتقل بتاريخ 8/3/ 2001م، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، والمشاركة في قتل جنود صهاينة، حيث حكمت عليه المحكمة الصهيونية بالسجن المؤبد مدى الحياة، فيما تحول سلطات الاحتلال دون تمكن ذويه من زيارته منذ ثلاث سنوات.
وأكدت أم أحمد زوجة الأسير رائد أنها وطفليها لم يتمكنا من تناول طعام الإفطار بعدما تحول البيت إلى أشبه "بمأتم"، موضحةً بأن نجلها أحمد لم يستطع أن يتمالك نفسه عن البكاء عندما رفعت شقيقته مريم يدها إلى سماء وهي تدعو الله أن يفك أسر والدها.
معاناة أسرة الأسير ابو لبدة، تتكرر في الآلاف من بيوت ذوي الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي من بينها عائلة الأسير محمد عبد الحسني المحكوم بالسجن ( 30) عاماً، ويقبع في سجن العزل بـ"هداريم"، حيث قال نجله وسام :" كيف تكتمل فرحتي بقدوم رمضان وغيره من المناسبات ووالدي يتجرع الموت يومياً في زنازين العزل الصهيونية منذ أربعة وعشرون عاماً، ولم أتمكن من رؤيته خلالها سوى مرة واحدة قبل نحو عشر سنوات ؟"، مؤكداً بأن والده يعاني من أزمة صدرية حادة وبحاجة ماسة إلى العلاج في مستشفيات خارجية، لكن إدارة السجن ترفض طلبه بحجة ودواعي واهية.
أفتقده بشده
وأعرب وسام عن شعوره بالألم والحزن لافتقاده والده بجواره في مثل تلك المناسبات التي يكون الإنسان فيها أحوج إلى رب العائلة، مؤكداً أنه ورغم غياب والده القسري إلا انه ووالدته وشقيقتيه المتزوجتين حريصين على مشاركته في أدق أمور حياتهم واطلاعه على كافة المستجدات من خلال المحامي المكلف بزيارته.
وعبر وسام عن أمله أن يتم الإسراع في إبرام صفقة تبادل الأسرى لكي تعود الفرحة إلى بيتهم ويلتم شمل العائلة من جديد، معبراً عن حزنه الشديد لعدم التمكن من الإفراج عن والده في أيٍ من صفقات التبادل التي أبرمت في السنوات الماضية مع دولة الاحتلال.
حزن ولوعة
في حين عبرت والدة الأسير شادي أبو الحصين عن حزنها الشديد لغياب نجلها عن مائدة الطعام في أول يوم من شهر رمضان المبارك، مؤكدةً بأنه لا أحد في هذا الكون يمكن أن يشعر بشعور الأُم التي تنتظر بفارغ الصبر احتضان ابنها ووجوده بقربها.
وأكدت أم شادي أن رمضان جدد آلامها، وأوجاعها باستذكار نجلها الذي يقبع في سجون الاحتلال، متمنية من الله أن يأتي رمضان المقبل وقد تم الإفراج عن كل الأسرى.
وتحدثت أم شادي عن الأوضاع الصعبة التي يعيشها نجلها وكل الأسرى في سجون الاحتلال لاسيما في شهر رمضان الفضيل حيث تتعمد إدارة السجن إجراء العديد من الممارسات التعسفية بحق الأسرى وحرمانهم من أدنى حقوقهم الإنسانية، لكسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم، داعية العالم الحر إلى ضرورة التحرك لإنقاذ حياة الأسرى من خطر السياسة العنصرية الصهيونية.
جدير بالذكر هنا ان نحو اثني عشر ألف أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الصهيوني، المئات منهم يصارعون المرض، فيما ترفض سلطات الاحتلال تقديم العلاج المناسب لهم.

