الإعلام الحربي – وكالات
كما الآلاف من العوائل الفلسطينية، تتفتح جراح الحاجة رقية برجيس "الوحش" من مخيم جنين في شهر رمضان المبارك الذي تستقبله مرة أخرى وللعام الثامن على التوالي وحيدة في منزلها الذي تسكنه الآلام بعدما فرض عليها الاحتلال الصهيوني اشد انواع العقاب كما تقول والتي تعجز عن حملها واحتمالها الجبال ففي الشهر الذي تتآلف فيه القلوب ويجتمع الشمل ويعيش الأهل والأسرة معا في تأدية واجباته الدينية والاجتماعية يغيب عن بيتي ومائدتي كل أحبتي ممن دفعوا ثمن ظلم وجرائم الاحتلال فأعيش الحزن والألم وذكريات ماساتنا المستمرة.
حزن ودموع
وبينما تنهمك الأمهات في شهر رمضان في تحضير أشهى انواع الطعام والمقبلات والحلويات فان الوالدة رقية أمضت الأيام الأولى من الشهر الفضيل وسط الحزن والدموع على فراق أحبتها ابنتها الشهيدة وأبناءها الثلاثة المعتقلين في سجون الاحتلال الذي فرق شملهم كما تقول حتى باعتقالهم وسجنه لهم فكل واحد منهم يقبع في سجن.
وحتى لحظات الاستعداد لرمضان كانت الوالدة الوحش الاستثناء الوحيد فيها ففي اليوم الذي سبق الشهر الفضيل أمضته في قاعة المحكمة العسكرية في معسكر "سالم" العسكري، تتابع جلسة محاكمة نجلها عبد العزيز.
وتضيف كنت أتمنى أن يعود معي من المحكمة لنستقبل رمضان سويا ولكن الاحتلال نغص علينا الفرحة وسرعان ما أصدرت المحكمة حكما يقضي بسجنه لمدة 3 سنوات وغرامة مالية باهظة بتهمة العضوية في حركة الجهاد الإسلامي.
بين المقابر والسجون
وبالدموع استقبلت الوالدة "أم عبد الله" اليوم الأول من رمضان وبينما كان الأهل والأصدقاء يتبادلون التهاني فان الوالدة رقية اختارت أن تمضيه في المقبرة بين قبور الشهداء ولجانب ضريح ابنتها "بشرى" التي قتلتها قوات الاحتلال بريعان الشباب دون ذنب او سبب قبل نحو عامين.
وجلست ام عبد الله تزين الضريح بالورود وتتلو ما تيسر من كتاب الله وهي تردد الدعوات والأمنيات وتقول أي مصيبة اكبر من هذه التي أعيشها فقدت ابنتي قبل عامين واكتويت بنار الحسرة والفراق لأنها كانت الوحيدة التي تعيش معي جراء اعتقال أخيها الأكبر وملاحقة الاحتلال لشقيقها عبد الرحمن ورغم الحزن كانت تواسيني وتخفف عني.
ولم يختلف الحال كثيرا في رحلة معاناة الأم الصابرة التي استقبلت اليوم الثاني من رمضان على بوابات السجون لزيارة اكبر أبنائها "عبد الله" الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 23 عاما بتهمة العضوية في قيادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وتقول أي معنى لفرحة رمضان وأيامه تكسوها الأحزان واللحظات الحزينة.
وبالرغم من شدة المعاناة التي تلاقيها خلال رحلة زيارة نجلها، إلا ان كل ذلك يزول كما تقول عندما شاهدت "عبد الله" الذي يمضي رمضان السابع في سجنه، بعد اعتقاله خلال معركة جنين البطولية في نيسان 2002م
وتكررت المأساة في اليوم الثالث من شهر رمضان والوالدة تمضيه على بوابة سجن "مجدو" لزيارة ابنها "عبد الرحمن" الذي لا زال موقوفا والذي حرمها الاحتلال منه على مدار خمس سنوات كما تقول فقد لاحقته قوات الاحتلال وحاولت اغتياله عدة مرات ولطالما بكيت وحزنت خاصة في شهر رمضان لغيابه وخوفي عليه والذي لم يتوقف حتى بعد قيام قوات الاحتلال باعتقاله في عملية خاصة من مخيم جنين طالت شقيقه "عبد العزيز".
وتضيف في كل لحظة من رمضان اشعر بالمزيد من المعاناة لان جراحنا النازفة لم تندمل وسيبقى الحزن يلازمني في كل لحظة فكيف لقلب أم أن يهدأ أو يرتاح وكل أحبتها غيبهم الاحتلال ورغم ذلك فإننا وبحمد الله صابرون وستكون الصلاة والدعاء وسيلتي للتضرع إلى الله عز وجل أن يفرج عنا الكرب ويزيل الاحتلال ويمن على كل أبنائنا المعتقلين بالفرج والحرية.

