تقرير صهيوني: "جاسوس واحد بألف جندي"!!

السبت 16 مايو 2009

لا يزال الفشل الإستخباراتي الصهيوني في العدوان على لبنان في العام 2006 يلقي بظلاله على معاهد تبحث في استراتيجيات الأمن القومي الصهيوني.

 

فقد أصدر معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني تقريراً في نحو 100 صفحة تحت عنوان: "الإستخبارات الصهيونية... إلى أين؟ تحليل، توجهات وتوصيات)، عرض فيه رؤيته لتنجيع عمل أجهزة الاستخبارات الصهيونية في مواجهات التهديدات الإستراتيجية.

 

ويشير التقرير إلى أن مهام الأجهزة الاستخبارية الصهيونية كانت الرصد والإنذار من وقوع حرب لليتمكن الكيان الصهيوني من القيام بضربة استباقية، إلا أن التحديات الراهنة في ظل تقدم التكنولوجيا وعصر المعلومات أصبحت حرباً متواصلة على المعلومات والمعرفة، إذ يستهل معدو التقرير مقدمته باقتباس لنابليون بونابرت قال فيه: "جاسوس واحد يساوي ألف جندي".

 

وكشفت الحرب على لبنان إن الأجهزة الاستخبارية تعمل بتواز من دون تنسيق تام بينها، يعزو البعض سببه إلى العلاقات الشخصية في ما بين رؤساء أجهزة الأمن الإستخبارية، وأهمها: جهاز الأمن العام (شاباك)، شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) وهي أكبر هيئة إستخبارية إذ تقع في صلب نظرية الأمن الصهيوني، مؤسسة المعلومات والمهام الخاصة (الموساد).

 

ويركز البحث على ضرورة التنسيق في ما بين 3 الأجهزة المذكورة لأهميته وجوده وخطورة انعدامه، على حد معدي التقرير، ويقدمون أنموذجين لهيئة عليا تشرف على الاستخبارات وتنسق في ما بينها، أنموذج أميركي وآخر بريطاني. كما يتوقع معدو التقرير زيادة قوة ما أسماه "القوى الإسلامية المتطرفة" في العالم والمنطقة مقابل تراجع دور الولايات المتحدة الأميركية إلا أنها ستحافظ على دورها الريادي على المستوى العالمي.

 

وعلى الرغم من وجود هيئة مشتركة لرؤساء الشاباك والموساد والاستخبارات العسكرية (فاراش، إختصار أسم الهيئة بالعبرية)، إلا أنّ معدي البحث يرون بالهيئة غير فعالة في الوضع الراهن، لذا يقترحون تأسيس هيئة عليا – سلطة تضم تحتها كافة الأجهزة الإستخبارية.

 

ويشير التقرير إلى أن "للأجهزة الاستخبارية الصهيونية مبنى تنظيمياً ضعيفاً، لا يلائم كما يجب متطلبات مواجهة التحديات الأمنية الجديدة في الكيان الصهيوني، أي أن ليس هناك مركز للأجهزة أو رأس – مدير...".

ويؤكد معدو التقرير أن التغييرات الحاصلة في التهديدات الإستراتيجية وتقدم التكنولوجية وسهولة الحصول عليها من قبل أطراف معادية، يصعب ويجعل مهمة مواجهتها غير سهلة على جهاز استخباري واحد، بل يتطلب العمل معاً من قبل الأجهزة الاستخبارية.

 

مهمات الإستخبارات في العقد المقبل

في الفصل الثالث من التقرير بعد استعراض تاريخ الاستخبارات الصهيونية باختصار، نجاحاتها ونكساتها، يتطرق معدو التقرير إلى مهمات الأجهزة الاستخبارية في المستقبل، ويستهلون الفصل كالتالي:

 

"التوجهات في البيئة العالمية: إن العولمة ماضية في تحديد وجه العالم في السنوات المقبلة، ومن أهم ميزاتها، تذليل الحدود بين الدول كحاجز لنقل المعلومات والبشر والتكنولوجيا والثروات... أي شرعية أقل لاستعمال القوة العسكرية مقابل استمرار مؤسسات دولية لعب دور هام في المنظومة الدولية... ولكن هناك اتجاه معاكس للعولمة وهو صعود قوى محلية في دول سلطة الحكم فيها ضعيفة مثل السلطة الفلسطينية والعراق ولبنان والسودان وأفغانستان، تلك المناطق بمثابة وسادة لنمو الأطراف المعادية...".

 

وينتقل معدو التقرير من البيئة العالمية التي تعمل بها الاستخبارات إلى "البيئة الإقليمية"، مؤكدين أن الصراع العربي - الصهيوني سيستمر في تصدر الأجندة الأمنية والسياسية في الكيان ودول المنطقة كـ"صراع قومي وديني وثقافي"، على حد تعبير معدو التقرير، في صلبه الصراع الصهيوني – الفلسطيني.

 

ومركز آخر للصراع في نظر معدو التقرير هو الجمهورية الإسلامية في إيران والتنظيمات الإسلامية المحلية والعالمية، التي بنظرهم ستستمر في تحديد الكيان كعدو يجب تدميره. ويشير التقرير إلى أنّ إيران مرشحة للتدخل في مواجهة بين الكيان وسوريا وحزب الله اللبناني، كما أن سوريا وحزب الله قد يتدخلا في مواجهة حربية بين الكيان وإيران.

 

ويلخص معدو التقرير التهديدات الأمنية الأساسية والإستراتيجية على الكيان في العقد المقبل كالتالي:

 

1. السلاح غير التقليدي على مختلف أنواعه وإمكان حصول دول وتنظيمات معادية متطرفة عليه.

2. تهديد الصواريخ والقذائف على الجبهة الداخلية، وخصوصًا من الجبهة الشمالية وإيران والأراضي الفلسطينية.

3. تهديد تقليدي من قبل جيوش نظامية في المنطقة، التي يملك بعضها وسائل قتالية جديدة.

4. تهديدات من تنظيمات شبه عسكرية وحرب عصابات.

5. تهديدات من قبل أطراف إرهابية في المنطقة أو أطراف إرهابية عالمية تقوم بعلميات ضخمة جداً.

6. انتفاضة وعصيان مدني.

 

ويضيف التقرير عدة مخاطر موازية للتهديدات أعلاه: خطر سقوط أنظمة عربية معتدلة وسهولة الحصول على أسلحة دمار شامل في حال سقوط الأنظمة، ومثال على ذلك باكستان. إضافة لخطر حصول عملية إرهابية ضخمة جداً وخطر حصول منظمات إرهابية على أسلحة غير تقليدية. أما الخطر الثالث فهو إقامة دولة فلسطينية معادية وانتفاضة في "أوساط متطرفة" لدى العرب في الكيان، كما جاء في التقرير.

 

ولا يخوض التقرير في فرص وقع هذه التهديدات والمخاطر في المستقبل بعيد الأمد، ويربط حصولها بسياسيةالكيان وسلوكها.

 

الإستخبارات في مواجهة التهديدات والمخاطر

يرى معدو التقرير أنّ التهديدات والمخاطر المذكورة أعلاه تحتم على الأجهزة الإستخبارية القيام بعدة مهام:

 

محاربة التهديدات بسرية في جبهة عريضة في ظل عدم شرعية استعمال القوة العسكرية، والقيام بعمليات "جراحية" معقدة على المدى البعيد، إضافة لتطوير القدرات الهجومية والدفاعية تكنولوجياً في شبكة المعلومات – الانترنيت، كساحة حربية جديدة في عصر المعلومات، خصوصاً وأن الشبكة بمقدورها توفير معلومات لا تستطيع الدبابات والطائرات توفيرها ورصدها، على حد تعبير التقرير.

 

كما يؤكد التقرير ضرورة توفير الأجهزة الاستخبارية معلومات دقيقة للجيش تمكنه من إنجاز "ضربة إستباقية" في حال وقوع مواجهة عسكرية، وتوفير معلومات "تدين" الأعداء أمام المتجمع الدولي، ويسوق التقرير مثلاً هو السيطرة على سفينة "كارين إيه" في العام 2002 التي كانت تنقل سلاحاً إلى قطاع غزة.

 

وفي جانب الحرب النفسية، يؤكد التقرير أن لأجهزة الاستخبارات الصهيونية دورا هاما في الحرب "على الوعي"، إذ بمقدورها توفير معلومات لها تأثير على الرأي العام. ومثال على ذلك: مصادرة وثائق فلسطينية خلال عملية "السور الواقي" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي شملت معلومات استغلها الكيان الصهيوني لتبرير عدوانه ومحاصرة الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات، إذ ادعت أن الوثائق تثبت تورطه في "دعم الإرهاب".

 

أما على الصعيد الداخلي، فيرى التقرير أنّه على الاستخبارات ملقاة مسؤولية محاربة الأعمال التآمرية ضد الدولة إلى جانب محاربة "الجريمة الاستراتيجية" من قبل "أطراف تستغل الديمقراطية الصهيونية"، إذ تقع مسؤولية المحافظة على الأمن الداخلي على جهاز الأمن العام (الشاباك) وفرع المعلومات في الشرطة.

 

ويتوقع معدو التقرير أنّ تزداد مهام "الشاباك" ومسؤوليته على الساحة الداخلية لمواجهة تآمر داخلي ضد الدولة والتهديدات على الأمن الداخلي إلى جانب مواجهة أعمال عنف من قبل جهات قومية متشددة. أما الشرطة ستواجه المزيد من "الجريمة الاستراتيجية"، مثل الفساد السلطوي التي تهدد الكيان كدولة ديمقراطية من خلال تسلل أطراف جنائية إلى مؤسسات الدولة بشكل واسع.