عدوان يسبق التهدئة.. تكتيك جديد يسعى العدو لتثبيته

الأربعاء 14 ديسمبر 2011
الإعلام الحربي – غزة:
 
شهد قطاع غزة خلال الأيام الماضية تصاعداً ملحوظاً وخطيراً في الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة، ما أدى إلى ارتقاء وجرح عديد المواطنين، ما يدلل على ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التوتر في القطاع المحاصر منذ نحو خمس سنوات والذي يعيش أجواء نشوة الفرح بإتمام المرحلة الثانية من إتمام  صفقة "وفاء الأحرار" .
 
ويرى المحللون السياسيون أن العدو يسعى  من خلال تنفيذه لعمليات اغتيال بحق رجالات المقاومة لتطبيق معادلة القتل تحت التهدئة وإيصال رسالة للفصائل أن غزة يجب أن تبقى تحت خط النار حتى لا تتنامى قدرات المقاومة الفلسطينية.
 
وأعرب العديد من والمحللين والخبراء في الشأن الصهيوني عن قلقهم من إمكانية تفجر الأوضاع الميدانية في القطاع في كل لحظة، بسبب التصعيد الصهيوني الذي ليس له ما يبرره والذي تمثل في الأيام الأخيرة بعمليات قصف بري وجوي وبحري استهدف رجال المقاومة في القطاع.
 
وحسب محللون عسكريون فإن العدو الصهيوني سيشن هجمات مركزة على قائمة أهداف تم تجهيزها بعد عملية " الرصاص المصبوب" وعلى أثر صفقة تبادل الأسرى التي أحرجت المؤسسة العسكرية والسياسية بدولة الكيان بعد فشلهما في معرفة مكان اسر "شاليط" والإذعان لشروط المقاومة الفلسطينية بالإفراج عن (1027) أسير وأسيرةً جلهم ممن كان يرفض الكيان الصهيوني الإفراج عنهم لوقوف وراء على عمليات قتل واسر جنود ومستوطنين صهاينة.
 
هدوء يشوبه الحذر ... ملامح المرحلة القادمة
وبدوره أكد الخبير والمتابع لشأن الصهيوني د. عدنان أبو عامر أن الفترة القادمة ستشهد  توترات محدودة  مشوبة بالحذر دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة حتى ينتهي الحديث الصهيوني من الموضوع الإيراني إما هجوماً خاطفاً أو تراجعاً أو صفقة قبيل يناير القادم الذي سيشهد انتخابات أمريكية وصهيونية بذات العام، مؤكداً القول أن " الاحتلال  سيبقي دائرة الاغتيالات مستمرة ضد القادة الميدانيين والعسكريين من فصائل المقاومة الفلسطينية دون الوصول إلى أسماء من العيار الثقيل التي قد تفتح  عليها عملية اغتيالهم بوابة جهنم والدخول في معركة مفتوحة قد تكون بدايتها معروفة ولكن نهايتها لا أحد يعرفها".

وأوضح الخبير في الشأن الصهيوني في حديث له، أن كلا الجانبين الصهيوني والفلسطيني والمصري لا يريدون في الوقت الراهن أن يكبلا أنفسهما بضمانات مكتوبة ( تهدئة) في ضوء الرغبة الصهيونية الواضحة في  أن تجعل يدها طليقة  بغزة لتغتال من تشاء من _رؤوس المقاومة_ وفق التعبير "الصهيوني، فيما تريد المقاومة الفلسطينية أن تحتفظ لنفسها حق الرد على الخروقات الصهيونية.
 
وحول الأسباب والأهداف التي توقف وراء التصعيد الصهيوني الأخير، قال أبو عامر خلال حديثه:" من الواضح أن لكل تصعيد صهيوني أسبابه المعلوماتية والأمنية والعسكرية والسياسية وبنك أهدافه التي يسعى الاحتلال لفرضها على الأرض في آن واحد، التي من أهمها: تصدير أزمتها الداخلية المتفاقمة التي باتت تقلق مضاجع الحكومة الصهيونية وتهز أركان ائتلافها اليمني للخارج، كما إنها تريد على المستوى العسكري أن تسترجع بعضاً من قوة الردع التي فقدتها على اثر صفقة التبادل، أما فيما يتعلق بالجانب ألامني ولمعلوماتي فمن الواضح المؤسسة الصهيونية أردت أن تتأكد من بعض الشكوك التي دأبت وسائل الإعلام الصهيوني الحديث عنها، وهو ما ثبت لديها باليقين القاطع أن لدى المقاومة تطور تكتيكي واستراتيجي نوعي، كما أنها أردت أن توصل رسالة سياسية ردعية للمقاومة في قطاع غزة بأنها قد لا تنعم طويلاً بهذا الهدوء إذا ما تواصل سقوط الصواريخ باتجاه المغتصبات والمدن الصهيونية".
 
واكد على وجود رغبة صهيونية حثيثة بتجميد هذا التصعيد إلى أجل مسمى نظراً لوجود عدة معطيات تحول دون الوصول إلى حرب شاملة على غرار "الرصاص المصبوب"، وهي التوجه الحقيقي والجاد بالحملة العسكرية شرقاً شرقاً نحو "ايران" أو حتى شمالاً نحو " حزب الله" او " سوريا"، لكنه لم يستبعد أن تتعرض دولة الكيان الصهيوني لخسائر كبيرة إذا ما أقدمت على توسيع دائرة معركتها باتجاه "إيران" او " حزب الله" قد لا تحمد عقباها.
 
وأشار إلى وجود حالة من تجاذب الآراء بين المؤسسة العسكرية والسياسية إزاء العدوان على غزة  دون توسيع رقعة العمليات، متوقعاً أن تشهد الفترة القادمة عمليات استهداف لقادة المقاومة بغزة والدخول في عمليات برية محدودة في القطاع ولكن ذلك دون الدخول في حرب شاملة.
 
تكتيك جديد ترفضه المقاومة
فيما رأى المحلل السياسي أ. حسن عبدو أن الكيان الصهيوني يريد من خلال استمرار مسلسل عمليات الاغتيال بحق رجالات المقاومة الفلسطينية تغيير قواعد اللعبة اتجاه قطاع غزة بإعطاءها حق التدخل بتوجيه ضربات استباقية بناءً على معلومات استخباراتية على سياق ما تقوم به قوات تحالف النيتو وأمريكا في أفغانستان والعراق، مؤكداً أن "المعادلة الجديدة التي تحاول دولة الكيان إرسائها  _حق الملاحقة والمطاردة والقتل بمن يمس أمن دولة الكيان _، مستعرضاً بعض ما صرح به بعض قادة الاحتلال الصهيوني بالقول _ من يمسنا حفر قبره بيده، ومن ينوي قتلك فسارع على قتله_،ومشدداً على أن المقاومة الفلسطينية لن تقبل أن يكون قطاع غزة مستباح للاحتلال ليفعل  ما يشاء كما الضفة الغربية اليوم دون رد قاسي ونوعي كما حدث من ردٍ نوعي على جريمة اغتيال قادة وحدة التقنية والتصنيع بسرايا القدس جنوب القطاع قبل نحو شهر.
 
ويعتقد عبدو خلال حديثه، أن التصعيد الصهيوني" القائم مقدمة لعدوان واسع تحدث عن قادة الاحتلال على المستويين السياسي والعسكري، وخاصة ما قاله "نتنياهو" _ أن الظروف مواتية لقتل قيادات سياسية وعسكرية _، ومستبعداً في ذات الوقت أن تشن دولة الكيان الصهيوني عدوان واسع على قطاع غزة في ظل المعطيات الجديدة على الساحتين الإقليمية والدولية التي تشهد فوزاً ساحق لتيارات الاسلامية، كما أن قطاع غزة ليس كما في السابق، فأي عدوان على قطاع غزة سيؤدي إلى توسيع رقعة الزيت لتصل إلى مناطق ابعد وأوسع من تلك التي وصلت إليها صواريخ المقاومة الفلسطينية.
 
الحرب ليست لصالح الكيان
ويؤكد عبدو أن دولة الكيان تدرك العواقب الوخيمة التي قد تتعرض لها إذا ما اقدمت على شن عدوان واسع باتجاه قطاع غزة، في ظل الربيع العربي، والتغيرات الجذرية التي تصب في صالح الشعب الفلسطيني، التي قد تدفع الحكومة المصرية القادمة  إلى قطع العلاقات مع الكيان وطرد السفير وربما تصل الأمور إلى ابعد من ذلك بإلغاء باتفاقية " كامب ديفيد" ، بالإضافة إلى ما شكلته ضربات المقاومة من صفعة قوية للمؤسسات الصهيونية من حيث التطور النوعي والكم والوصول لمناطق ابعد بتوسيع دائرة الاستهداف، بالإضافة ما تم عرضه مؤخراً من صور من قبل سرايا القدس لمنصات تحمل الصواريخ بشكل أكبر عدد ونوع مما احدث حالة توازن " رعب"، إلا انه لم يستبعد أن تستغل دولة الكيان  أي تطور نوعي لدى المقاومة لتهيئة الأجواء العامة لديها لشن عدوان كبير نحو بغزة، بحجة أن المقاومة لديها لم تعد خلايا صغيرة إنما قوة لا يستهان بها.