الاعلام الحربي –القدس المحتلة:
تزايدت وتيرة استهداف المستوطنين للمساجد الإسلامية في الضفة الغربية والقدس المحتلة والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وفق مخطط صهيوني مدروس لتهجير الفلسطينيين وتهويد مقدساتهم والنيل من عزيمتهم وإرادتهم وفق ما يقول مختصون فلسطينيون.
وتقوم جماعات المستوطنين المتطرفين بهذه الجرائم ضد المساجد بحرقها أو تدنيسها أو تحويلها إلى أماكن نجسة كالخمارات والملاهي الليلية، بحماية رسمية من جيش الاحتلال وبضوء أخضر من المستوى السياسي.
وكان آخر هذه الاعتداءات على المساجد، حرق مسجد عكاشة غرب مدينة القدس المحتلة صباح اليوم الاربعاء ويقع في التجمع الاستيطاني "مئة شعاريم" والذي يقطنه مستوطنون متطرفون، ويقع في جوار المسجد قبة إسلامية تاريخية تعرف باسم "القيمرية".
ولم ينقطع مسلسل حرق المساجد في فلسطين منذ احتلال اليهود لأرض فلسطين في عام 1948، وتشير الإحصاءات إلى أنه تم تدمير أكثر من 1200 مسجد في مناطق الداخل المحتل، ولم يتبق للمسلمين فيها سوى 100 مسجد فقط.
كما قامت المؤسسات الرسمية اليهودية بتحويل بعض المساجد إلى كُنُسٍ يهودية: كمسجد العفولة، ومسجد طيرة الكرمل، ومسجد أبو العون، وبعضها الآخر حُوِّل إلى خمارة كمسجد بيسار، ونادٍ ليليّ كمسجد السكسك في منطقة يافا، ومسجد عسقلان ما زال يستعمل مطعمًا ومتحفًا.
ومنذ بداية عام 2010 وإلى الآن، صعّد اليهود من اعتداءاتهم الممنهجة على المساجد، فحرقوا العشرات منها في الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل، وخطوا على جدرانها عبارات مسيئة للإسلام، ورسموا على جدرانها النجمة السداسية.
ومن اللافت ترْك المستوطنين عبارة توضح رقم المسجد في مسلسل التدمير والحرق كعبارة (المسجد رقم 18 الذي يحرق).
وبيّن الخبير في شئون الاستيطان عبد الهادي حنتش أن موقف قوات الاحتلال من ذلك، هو الرعاية والحماية لتلك الأعمال الإجرامية قبل التنفيذ، والشجب والاستنكار بعد الحرق والتدمير، فضلاً عن ترك ما يزيد على نصف مليون مستوطن في مناطق الضفة الغربية والقدس، وبيدهم أكثر من نصف مليون قطعة سلاح آلية فردية.
وما زالت فتاوى حاخامات اليهود تدعوهم للاستمرار في حرق المساجد، ولو وصل الأمر إلى سفك الدماء، لأن الطرف الآخر يُعدُّ -حسب شريعتهم- من الجوييم، أي: حيوانات بهيئة بشر حتى يأنس بهم اليهودي.
ويؤكد الخبير حنتش، أن العدو يسير وفق مخطط منظم لتهويد المقدسات الإسلامية إما بهدمها أو بتغيير أسمائها وضمها لقائمة التراث اليهودي المزعوم في فلسطين.
وقال: "سلطات الاحتلال أصدرت قرارات بضم مقدسات إسلامية كالحرم الإبراهيمي في الخليل وقبر رحيل إلى قائمة التراث اليهودي، وهناك نحو 400 اسم إسلامي لمكان مقدس يسعى العدو للاستيلاء عليها".
وأوضح أن ظاهرة حرق المساجد وسيلة من وسائل كثيرة يستخدمها العدو لإنهاء الوجود الفلسطيني والإسلامي في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أنها جزء من مخطط الصهيونية العالمية الذي يسعى إلى تهويد فلسطين بكاملها.
وقال: "إن هذه المخططات شجعت المستوطنين على القيام بمثل هذه الجرائم، لأن دولة الكيان تعلم جيداً عندما تصدر قراراتها التهويدية بحق المساجد أن المستوطنين سيقومون بمثل هذه الأعمال".
ولفت الخبير حنتش إلى أن الاحتلال لم يترك أي وسيلة من الوسائل لطرد الفلسطينيين من أراضيهم وتسليمها للاحتلال، مؤكداً أن هذه الممارسات لن تؤثر على عزيمتهم "وسيبقون يدافعون عن منازلهم وأراضيهم وتراثهم ورموزهم ومقدساتهم لأن الفلسطينيين يعلمون أنهم لو ذهبوا عنها لن يعودوا إليها أبداً".
ويصل عدد المساجد في الضفة الغربية داخل المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية قرابة الألفي مسجد ومصلى، بنيت بأموال الفلسطينيين وتبرعاتهم رغم ضيق الحال وانعدام وسائل الرزق في ظل بطالة وفقر مدقع.

