خبر: القدس في العيون.. نفنى ولا تهون ..بقلم:صبري حماد

الإعلام الحربي – وكالات:

 

تحدثت في مقالي السابق عن قيمة ومكانة وقدسية أرض فلسطين, وسأكمل في هذا المقال ما بدأته ,وهنا أقول أن أرض فلسطين هي الأرض المباركة التي تهفو إليها قلوب المسلمين من شتى بقاع الأرض, فهي جنة الله على الأرض أكرمها الله سبحانه وتعالى وبارك فيها .

 

لقد قال تعالى في مُحكم التنزيل "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" .

 

لقد بارك الله في هذه الأرض فشملت هذه البركة كل مكان فيها لقوله سبحانه (باركنا حوله) ولم يقل (باركنا فيه) فلم تقتصر البركة على المسجد الأقصى فقط , ففلسطين كلها مباركة فيها عاش المسلمون والمسيحيون فكانوا حماة لهذه الأرض وضحوا من أجلها بالغالي والنفيس , وعلى ثراها الطاهر عاش معظم الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام , وهي مسرى خاتم النبيين وقد دُفن حول المسجد الأقصى كثير من الأنبياء والصالحين , إن فلسطين  هي  مهد الأنبياء فلم تشهد أي أرض تواجد ومعيشة الأنبياء مثل أرض فلسطين , فكان سيدنا آدم عليه السلام هو أول من وطأت قدماه  هذه الأرض المباركة ومن ثم سيدنا نوح وإبراهيم  وإسحاق ويعقوب وموسى وداوود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى ومحمد عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام.

 

وهذا كله يدل على البركة الدينية أما البركة الدنيوية  فكثرة الأشجار والأنهار وطيب الأرض فقد حبا الله فلسطين بالكثير من النعم الحسية ,أما البركة المعنوية فهي تشمل الجوانب الروحية والدينية في فلسطين.

 

وزيادة في الدلالة على قدسية هذه الأرض ما أقسم به الحق سبحانه في سورة التين"( وَالتِيّنِِ وَالزَّيتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ* وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِين).. لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بمكانين مقدسين البلد الأمين يُقصد به مكة شرفها الله وطور سينين يُقصد به طور سيناء تلك البقعة المباركة حيث كلم الله سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام, فما المقصود بالتين والزيتون ؟؟

 

وهل يعقل أن يُقسم الله سبحانه بمكانين مقدسين ويبدأ القسم باسم نباتات !!!!! فلا بد من وجود علاقة  بين هاذين المكانين وهذه النباتات .

 

فما العلاقة بين هذه النباتات والأماكن المقدسة ؟؟ ولم بدأ سبحانه القسم بالتين والزيتون؟؟

 

إن التين والزيتون ما هما إلا رمز لأرضٍ عظيمة القدسية لا تقل قدسية عن مكة وطور سيناء إنها أرض فلسطين طهرها الله من دنس اليهود ,وقد بدأ سبحانه القسم بهذه الأرض ليبن لنا مدى قدسية هذه الأرض والمكانة العظيمة التي يجب أن تحتلها في قلوب وعقول أمة الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام.

 

وأتساءل متعجباً بعد كل هذه الأهمية وهذه القدسية لماذا تخلى المسلمون عن أرض فلسطين بهذه الصورة المذلة والمشينة !! لماذا تركوها لتسقط في أيدي أخس الأمم , وتصبح لقمة صائغة للصهاينة يعيثون فيها فساداً , ويدوسون بأقدامهم النجسة ترابها وباحات الحرم القدسي  والمسجد الأقصى ؟ لماذا يتركوها أسيرة في أيدي الصهاينة لعنهم الله ؟

 

فهل لا يعرف المسلمون أهمية  وقيمة وقدسية هذه الأرض ؟أم أنهم ما عادوا يكترثون لشيء؟أم أنهم أصبحوا أسرى للثقافة الغربية والصهيونية بما فيها من مفاسد؟ فهل لو أصاب مكة ما أصاب القدس وفلسطين سيبقي المسلمون على هذه الحالة من عدم الاكتراث واللامبالاة!

 

 إن حالهم ينطبق عليه قول الشاعر ( لقد أسمعت لو ناديت حياً........ ولا حياة لمن تنادي)

 

واأسفاه.... .بل أقول وا إسلاماه ... يا أمة الإسلام .... يا أمة خير الأنام ... أفيقوا من سباتكم  ...أفيقوا من غفلتكم  ...  لعله ينبعث في هذه الأمة من جديد عمر بن الخطاب  وصلاح الدين  ليُحرروا  فلسطين وبيت المقدس , فوالله لن تعود لكم أرض فلسطين حتى تعودوا لدينكم وتتبعوا سنة نبيكم  .

 

إن المسجد الأقصى الذي تحتضنه أرض فلسطين هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, لقد صلى رسول الله صلى الله  عليه وسلم متجهاً للمسجد الأقصى ثلاث عشرة سنة علماً بأن مدة بعثة النبي ثلاثٌ وعشرون سنة, ثم تحولت القبلة إلى المسجد الحرام في أخر عشر سنوات من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم , وقد نتساءل لماذا لم تكن قبلة المسلمين من البداية نحو المسجد الحرام بمكة؟ أقول لأن الحق سبحانه أراد أن يربط أرض فلسطين والمسجد الأقصى  بمكة والمسجد الحرام فكلاهما أرض مقدسة , فتتعلق  بهما قلوب المسلمين في كل بقاع الأرض .

 

إن المسجد الأقصى يصرخ ويئن  فهو مُعرض للهدم في أي لحظة بسبب الحفريات التي يقوم بها الصهاينة تحته,  ليل نهار, فماذا أنتم فاعلون ؟

 

             لك الله يا فلسطين .. لك الله يا مهد الأنبياء ومهبط الديانات..

 

disqus comments here