هل باتت المواجهة الصهيونية في غزة وشيكة؟

الأربعاء 21 ديسمبر 2011

بقلم/ د. عدنان أبو عامر

 

فاجأ الجيش الصهيوني جميع الأوساط العسكرية، المحلية والإقليمية والدولية، بإعلانه استحداث وتشكيل قيادة جديدة في الجيش أُطلق عليها "قيادة العمق"، مهمتها قيادة "عمليات متشعبة في العمق الاستراتيجي للعدو"، عبر: تخطيط العمليات العسكرية الخاصة البعيدة المدى، والتي تتطلب العمل من قبل أكثر من جهة عسكرية من الجيش بالتنسيق مع هيئة الاستخبارات العسكرية، ومعاجلة مهمات أمنية لها علاقة بإيران وتهريب أسلحة للبنان وفصائل المقاومة في قطاع غزة، والعمل "بعيدا عن حدود الكيان الصهيوني في منطقة الخليج والقرن الإفريقي.

 

وقد تم تشكيل القيادة بما يشبه تركيبة القوات الخاصة الأمريكية، ومن عدة أذرع من الجيش الصهيوني من بينها سلاح المشاة والجو والبحر وقوات خاصة والاستخبارات العسكرية، مع الاحتفاظ بقدرات الوحدات الخاصة البرية والجوية والبحرية، حيث إن القيادة الجديدة ستساعد على التنسيق بشكل أفضل في تخطيط المهام.

 

يأتي ذلك بالتزامن مع ما طالبت به محافل عسكرية قيادة أركان الجيش في (تل أبيب) بالتريث نحو إصدار قرار بشن عملية عسكرية على قطاع غزة، تكون بدايتها معروفة، ونهايتها غامضة، داعيةً المستوى السياسي لفحص إمكانية خلق وقف إطلاق نار متبادل مع الفصائل المسلحة في قطاع غزة بوسائل أخرى، على اعتبار أن لحماس مصلحة أيضاً في التهدئة.

 

وهو ما دعا المنتدى الوزاري الثماني الصهيوني لمناقشة الأوضاع المتصاعدة على الحدود الجنوبية مع قطاع غزة، حيث أكد وزير الحرب "إيهود باراك" أنه لن يسمح باستمرار الأوضاع كما هي عليه الآن، زاعماً أن "شارون" أخلى غزة تماماً، ودمر بيوت المستوطنات حتى لا يعطي للفلسطينيين حجة للاحتكاك بهم، فيما أكدت أوساط عسكرية تعزيز الوجود العسكري على طول الحدود المصرية ومنطقة (إيلات)، وتم تجنيد ضباط احتياط للخدمة خوفاً من تسلل مجموعات مسلحة للمنطقة بهدف تنفيذ عمليات معادية، فيما أوضحت محافل أمنية أن حالة الطوارئ المعلنة في القرى الجنوبية ما زالت سارية المفعول بسبب الخوف من تسلل مسلحين من الحدود المصرية في سيناء، ومواصلة الفلسطينيين إطلاق الصواريخ من قطاع غزة.

 

• مواقف وتحركات

ما قد يسرع من حالة النقاش السائد في الكيان الصهيوني حول التحرك حثيثاً نحو غزة سلسلة من المواقف والتصريحات أهمها ما أعلنه وزير الجبهة الداخلية الصهيونية، "ماتان فيلنائي" حين قال إن جولة التصعيد الحالية انتهت، داعياً قوات الأمن والجيش إلى الإبقاء على حالة الجاهزية والاستعداد، فيما عدّ وزير الشؤون الاستراتيجية "موشيه يعلون" أن الكيان الصهيوني سيضطر لاستخدام المزيد من الوسائل لوضع حد لإطلاق الصواريخ من غزة، لأنه ما من دولة بإمكانها القبول بمثل هذه الحالة، محملاً المقاومة المسؤولية عنها رغم أنها لا تقوم بذلك ميدانياً، فيما زعم وزيرا الداخلية "إيلي يشاي"، والمالية "يوفال شتاينتس" أنه لا يمكن التسليم بوجود قاعدة صواريخ في قطاع غزة، ودفع وزير البنى التحتية "عوزي لانداو" للقول أن الكيان سيستمر بحماية مواطنيه بكل وسيلة ممكنة.

 

الأكثر أهمية مما تقدم، ما زعمته أوساط أمنية صهيونية بأن المقاومة أنشأت خطاً لإنتاج الصواريخ في شبه جزيرة سيناء لحمايته من الضربات الجوية، ما دفع (تل أبيب) للطلب من القاهرة تكثيف الجهود لإعادة النظام لما كان عليه في السابق، وتفكيك خط إنتاج الصواريخ في سيناء، إلا أنها امتنعت عن القيام بأي إجراء، ما يؤكد أن الاعتقاد السائد لدى المقاومة أن الكيان سيتفادى ضربها في سيناء، ولذلك فقد سارعت، وتحت رعاية القوات المسلحة البدوية، إلى نقل مقراتها الخاصة بها، وجزء من قواتها التنفيذية ومعسكرات التدريب وورش العمل لإنتاج سلاحها شمال سيناء، ولذلك توقف سلاح الجو عن الطيران بطائرات "الهليكوبتر" الحربية فوق الحدود المصرية، ولم يعد يسمح بحركة السيارات المدنية في المنطقة، تحت التهديد المستمر.

 

لكن قائد لواء المظليين في الجيش، "أمير برعام"، فاجأ الصهاينة بصورة غير مسبوقة حين أعلن أنّ هذا التدريب الذي يجريه عناصره وضباطه هو الأخير قبل الحرب على قطاع غزة، في ضوء جولات التصعيد المتواترة على هذه الجبهة، لافتاً إلى أنّها لن تكون كعملية "الرصاص المصبوب"، بل ربما أصغر أو أكبر، لأن النشطاء الفلسطينيين استخلصوا الدروس من السابق، ولا يمكن الاستهانة بهم، خاتماً بالقول: "الإحساس السائد أنّ العملية العسكرية باتت أقرب من أي وقت مضى".