من سرقة الأرض وتهويدها إلى سرقة أعضاء أبنائها بعد قتلهم بشكل متعمد..بقلم: أكرم عبيد

السبت 29 أغسطس 2009

وأخيراً تجرأت صحيفة غربية لتنشر تقريراً شفافاً ومحايداُ من الأراضي الفلسطينية المحتلة لتفضح جريمة من جرائم الحرب الصهيونية القديمة الجديدة التي لم يشهد العالم مثيلاً لها في التاريخ المعاصر وخاصة ان الجريمة التي أعلنت عنها الصحيفة السويدية لم تكن في حقيقة الأمر سوى حلقة إجرامية من فصول إجرامية دامية تمارسها سلطات الاحتلال الصهيوني وعصاباتها منذ اغتصاب فلسطين عام 1948 وذبح النساء الحوامل في مجزرة دير ياسين وبقر بطونها حتى مجزرة غزة بداية هذا العام واستخدام الأسلحة المحرمة وغير المحرمة دوليا وقتل حوالي 1500 شهيداُ وجرح حوالي 6000 جريح معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ بالإضافة لاختطاف عدداُ من المدنيين لينضموا لحوالي 12000 أسير وعددا من المفقودين الذين مازال مصيرهم مجهولا حتى اليوم ولم يعترف العدو بوجودهم مثل غيرهم.

 

وقد مارست سلطات الاحتلال الصهيوني بشكل عملي سرقة الأعضاء الداخلية بعد القتل المتعمد للمواطنين الفلسطينيين واختطاف جثامينهم الطاهرة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الكبرى انتفاضة الحجارة عام 1987 مروراُ بانتفاضة الأقصى عام 2000 ُ والعدوان على مخيم جنين وليس انتهاء بالعدوان على قطاع غزة الصامد المحاصر بالإضافة لجرائم الحرب بحق أسرانا ومعتقلينا في سجون الاحتلال الصهيوني السرية والعلنية التي تمت خلالها تصفية حوالي 285 أسير البعض منهم استشهد بموجب قرارات المحاكم العسكرية الصهيونية التي قررت إعدامهم ومنهم من استشهد تحت التعذيب والبعض الأخر بسبب الإهمال الصحي من قبل سلطات الاحتلال.

 

ولم تكن عملية اغتيال الفتى الفلسطيني الشهيد بلال غانم سوى نموذج حي من ارض الواقع من فصول إجرامية دامية استهدفت المئات من الأطفال والفتية والشبان الفلسطينيين من قبل جنود الاحتلال الصهيوني بشكل متعمد لسرقة أعضائهم الداخلية بالتعاون مع بعض كبار الأطباء الجراحين الصهاينة وبيعها في أسواق النخاسة الدولية وليست لدواعي أمنية كما يزعمون.

 

لهذا السبب ركزت الصحيفة السويدية على قتل الشهيد بلال غانم كنموذج ودليل إثبات على همجية سلطات الاحتلال الصهيوني وإرهابها وعنصريتها التي تفردت بالعالم اجمع بسياسة القتل العمد واختطاف جاثمين الشهداء الفلسطينيين والعرب والاحتفاظ بها سواء بشكل مؤقت أو لفترات زمنية طويلة في مقابر الأرقام والتي ما زالت تحتجز أكثر من 350 جثة بعد إعادة حوالي مائتي جثة بقوة المقاومة من هذه الجاثمين في عملية الرضوان البطولية بقيادة حزب الله المجاهد من جنسيات عربية مختلفة وكانت هذه الجاثمين متحللة ولم يبقى منها سوى العظام ويعتقد أن معظم هذه الجاثمين تعرضت لسرقة الأعضاء الداخلية وبيعها.

 

وهذا ما أكده الصحفي السويدي دونالد بوستروم في تحقيق صحفي مباشر مع عشرات العائلات في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة التي أكدت ان جثامين أبنائها تعرضت للاحتجاز عدة أيام وعمليات التشريح المشبوهة وتم نشر هذا التقرير في الصحيفة السويدية افتونبلاديت .

 

التي ربطت بين ما نشرته في تقريرها هذا وبين اعتقال شبكة صهيونية عالمية في نيويورك الشهر الماضي بتهمة الاتجار غير الشرعي بالكلى وتبيض الأموال وترتبط هذه الشبكة بالكيان الصهيوني بعلاقات وثيقة وخاصة ان أهم أعضائها من اليهود الصهاينة وفي مقدمتهم الحاخام الصهيوني ليفي إسحاق روزنبرع .

 

وهذا ما يثبت بالدليل القاطع العلاقة الجدلية بين سياسة القتل المتعمد للشبان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وسرقة أعضائهم وبيعها للعصابات الصهيونية العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تم ضبطها الشهر الماضي بالجرم المشهود .

 

وفي الحقيقة لقد تميزت سلطات الاحتلال الصهيونية بارتكاب المزيد من الفصول الإجرامية الدامية التي استهدفت ومازالت تستهدف الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال في ظل صمت وتواطؤ معظم الأنظمة العربية الرسمية والعالمية ومؤسسات ما يسمى حماية حقوق الإنسان المزعومة ولأمم المتحدة التي تتجاهل حقوق إنساننا العربي الفلسطيني بشكل صارخ بعدما تعرض لسرقة أرض وطنه وتهويدها بشكل معلن كما يتعرض اليوم للقتل العمد وسرقة أعضائه الداخلية وبيعها للعصابات الدولية ولم يرى العالم في الشعب الفلسطيني سوى اعتقال الجندي الصهيوني المحتل شاليط مع العلم ان سلطات الاحتلال الصهيوني ما زالت تحاصر شعبنا في قطاع غزة الصامد منذ ثلاث سنوات وتعتقل حوالي 12000 ألف أسير في سجونها بالإضافة لزرع مئات الحواجز الثابتة والمتحركة في الضفة الغربية المحتلة وسياسة نهب الأرض المنظمة لبناء وتوسيع المستعمرات وجدار الفصل العنصري ومصادرة مئات المنازل في القدس وطرد أصحابها ولم يذكرهم جهابذة حقوق الإنسان والزعماء الاوروبين والرئيس الأمريكي اوباما إثناء زيارتهم للمنطقة ولو بكلمة واحدة.

 

وهذا بصراحة يشجع سلطات الاحتلال الصهيونية على التمادي في غيها وطغيانها وإجرامها بحق الشعب الفلسطيني ومعظم الأنظمة العربية المهرولة لم تحرك ساكنا لا حول هذه الجرائم ولا حول تقرير الصحيفة السويدية التي تعمدت تجاهله ومازالت تراهن على المشاريع والمخططات الصهيوامريكية وتستعد للهرولة للتطبيع مع العدو الصهيوني التي يروج لها النظام المصري .

 

ومن جانب أخر ان ما قام به الصحفي السويدي دونالد بوستروم من جهد عظيم ومشكور كان الأولى بفضح هذه الجرائم وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية قبل الغربية والتي تتميز بإمكانيات غير محدودة ولكنها على ما يبدو مشغولة بقضايا أهم من جرائم الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي مقدمتها سلطة معازل أوسلو المشغولة بعقد المؤتمرات تحت حراب الاحتلال للتساوق مع مبادرة اوباما الموعودة والتي تستهدف شطب وتصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ولاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة.

 

لهذا السبب فإنني مقتنع ان الصحفي السويدي لن يكون له أي مكان في وسائل الإعلام الفلسطينية التابعة لسلطة معازل أوسلو أو في وسائل الإعلام العربية التابعة للأنظمة المهرولة ولكنه سيكون له مكان عظيم في قلوب وعقول شرفاء شعبنا وامتنا المقاومة وأحرار العالم كما هو روجيه غار ودي والنائب البريطاني جورج غلوي وغيرهم .

 

وبعد هذا التقرير ولأدلة القاطعة المستمدة من ارض الواقع الشاهدة على جرائم الحرب الصهيونية لابد لشرفاء شعبنا الفلسطيني المقاوم وكل شرفاء امتنا وأحرار العالم التحرك لتشكيل لجان تحقيق دولية لمتابعة هذه القضية وتقديم مجرمي الحرب الصهاينة للعدالة الدولية إن كان هناك عدالة ومعاقبتهم.

 

وفي النهاية لابد من إعلان التضامن مع الصحفي السويدي الصديق الصادق للشعب العربي الفلسطيني وكبرى الصحف السويدية افتونبلاديت التي امتلكت الجرأة في نشر الحقيقة المتمثلة في إحدى جرائم الحرب الصهيونية المستمدة من ارض الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتكون المثل والقدوة التي يتحذى بها من قبل الصحافة العالمية الحرة والشريفة في فضح جرائم الحرب الصهيونية القديمة الجديدة خاصة ان هذه الصحيفة السويدية تتعرض اليوم لحملة صهيونية عالمية مسعورة بسبب موقفها الأخلاقي المناهض للإرهاب الصهيوني وجرائمه العنصرية القديمة الجديدة بحجة معاداة السامية وتحريض الاوروبين على كراهية اليهود كما يزعمون.