الاعلام الحربي – ترجمة خاصة:
يخضع أبناء الطائفة الإثيوبيّة، الذين واجهت عائلاتهم المعاناة وهي في طريقها إلى الكيان الصهيوني حاليّاً إلى رحلة شاقّة من الاندماج بالنسيج الصهيوني – الجيش الصهيوني وبحسب المعطيات الداخليّة للجيش الصهيوني، فان واحداً من كل أربعة مجنّدين من أبناء الطائفة الإثيوبيّة يهرب حاليّاً من خدمته.
وهذا يعني أنّ ربع أبناء الطائفة الأثيوبية لا ينهون الخدمة، النسبة الأعلى هي ثلاثة أضعاف من نسبة الفارين من الجيش الصهيوني في عامّة السكّان. هذه المعطيات من العام 2010 تضفي علامة استفهام كبيرة حول استيعاب أبناء الطائفة . خاصّة على ضوء حقيقة أنّ نسب التجنيد من أبناء الطائفة أعلى من نسبة التجنيد في بقيّة السكان، 88% في العام الماضي (مقابل 73% من عامّة السكّان).
الفارُ من الجيش الصهيوني اليوم هو من تغيّب عن وحدته أكثر من 21 يوماً. لغاية العام 2011 كانت المدّة الزمنيّة لتحديد الفرار الأطول تصل لغاية 45 يوماً. في حزيران الفائت تقرر أنّ يتمّ اعتبار الجندي في الخدمة النظاميّة فاراً من خدمته بعد مُضيّ ثلاثة أسابيع على غيابه من وحدته, وبحسب البند 92 من قانون القضاء العسكري، فان الفرار هو مخالفة تصل عقوبتها إلى 15 سنة سجن.
في الجيش الصهيوني وفي الطائفة الإثيوبية يحدّدون عدّة أسباب لنسبة الفرار العالية، من بينها الوضع الاجتماعي الاقتصادي المُعقّد الذي يعيشه المتحدّرون من الطائفة الإثيوبيّة، الذي يخلق صعوبات للمجنّدين. كذلك تعيين الجنود في وظائف تسمح لهم بالعمل (كحراسة المنشآت، على سبيل المثال، بحيث يخدم أسبوعاً في القاعدة وأسبوعاً في البيت)، الابتعاد عن المنزل يؤثّر على عملهم في الجيش وعلى نسبة الدعم الذي يمكن أن يقدّموه لأهلهم وللعائلة. بحسب معطيات الجيش الصهيوني فان حوالي 12% من مجمل المستحقين لمستحقات عائليّة ( وهي الأموال التي تنقل إلى حسابات الجنود كمساعدة اقتصاديّة، أحياناً لغاية آلفي شيكل في الشهر) هم من المتحدرين من الطائفة، يبلغ ضعف النسبة الإثيوبية في الجيش الصهيوني.
"أ"، جندي أثيوبي تجنّد في العام 2010. بقي والده في إثيوبيا، توفيت والدته منذ حوالي خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين بقي لدى أعمامه وعرف كجندي منفرد، يعدّ فاراً منذ عام ونصف العام.
بحسب كلامه، شقّ طريقه نحو الجيش "بشكل خاطئ". واجه صعوبات خلال التعيينات في الجيش الصهيوني ولم يفهم أهميّة الاختبارات في المرسوم الأول بمكتب التجنيد. من هنا كانت الطريق قصيرة نحو مرحلة التدريبات في قاعدة حفت هشومر" (قاعدة تدريبات للمجنّدين الذين يحددون مع صعوبات في التكيّف أو أنهم من السكان الخاصين).
يروي قائلاً: "رغبت بان أكون في النطاق الحربي، لكنّ الوضع في المنزل لا يسمح لي. أخواتي وعمتي بحاجة إليّ. فمنذ البداية تنازلت عن إمكانية أن أخدم في وظيفة جيدة". " يجب عليّ أن أساعد في كسب الرزق, عمتي لا تتكلّم العبريّة جيداً وأنا يجب أن أساعدها عندما تذهب إلى صندوق الضمان الاجتماعي والى المستشفى. أكون أنا المتحدّث باسمها".
تخلّف "أ" عن المدرسة في الصفّ الحادي عشر لم يكن واللقاء المتجدد مع الانضباط، وخاصّة الانضباط العسكري سهلاً بالنسبة له. يقول: اتّخذت قرار الفرار من الجيش بعد أن طلبت من قائدي التوجّه إلى البيت، بغية تقديم المساعدة لعمتي وإيصالها إلى المستشفى فلم يوافق". ومنذ ذلك الحين يعمل "أ" في أعمال مؤقتة. يقول: كلّ يوم عمل يعتبر هديّة. أنا أعرف انه سيُمسك بي في نهاية الأمر وسأضطّر إلى إكمال خدمتي، لكنّ الآن أنا انجح في كسب رزقي وهذا عمل خارق". وتابع: "أرغب بان تنتهي كلّ هذه القصّة، لكن لا يمكنني إيقاف العمل".
كذلك وضع الشابّات من فتيات الطائفة المجنّدات في الجيش غير مُشجّع: حوالي 5% منهنّ فارّات من الجيش - ضعفي نسبة الفارات من الجنديّات من عامّة السكان. لكن في الجيش الصهيوني يقولون إنّ لدى النساء توجّه نحو الاندماج وانخفاض بعدد "معوقات الخدمة" (تعريف يتضمن الفرار من الجيش والمكوث في السجن العسكري).
"ب" هي جنديّة تقطن في وسط البلاد. هاجرت والدتها أثناء حملها لها، وولدت "ب" في البلاد. اكتفت بأن تلبس البدلة لشهرين، فقدت الأمل وغادرت الجيش. تروي قائلة: " قلت في إحدى الأيّام أنني أفضّل أن اعمل. عزمت على الرحيل وذهبت, بعد مرور ثانية كانوا قد حاصروا منزلي. أظهرت لقادتي أنني في العمل، لكنّهم لم يصغوا لي بشكل عام"، وتتابع: "الوضع الاقتصادي في المنزل عادي. ماذا يعني عادي؟ انه صعب. والدتي كانت وحيدة، وهي من تُعيلنا، ولدي أيضاً ثلاثة إخوة. الآن أنا أساعد والدتي بالمال".
بحسب كلامها تقول، "رغبت بفتح صفحة جديدة في الجيش، لكنّ ما خططت له- أن استغّل الجيش وانهي 12 سنة تعليم- لم يتحقق" . "بعد أن حصل ما حصل، لم أخدم في الجيش . في الواقع لا . الجيش لا يناسبني وأنا لا أناسبه. لكنّ الحياة الآن مُضجرة. أنا ابحث عن عمل. لست أنا من أرغب بالبطالة، لكن بصفتي فارّة من الجيش لن أتمكن من التوجّه إلى عمل عادي. هذا مضجر. أنا اشعر بأنني عديمة الفائدة".
"قبل الفرار من الجيش، قالوا لي إن عملية الحصول على إذن عمل أثناء الخدمة تأخذ وقتاً، لكنّ في نهاية شهر نيسان الفائت كنت قد تعبت. بعد الفرار اجروا لي زيارة في المنزل من قبل الجيش، لكنّهم لم يصغوا لي بشكل عام. منذ ذلك الحين وأنا في الخارج. لا أعلم شيئاً حول العودة إلى الجيش. وهذا لن يحصل مني. وإذا حصل منهم، هل هناك خيار؟ أنا سأعود. بالنسبة لمستقبلي لا اعرف شيئاً, أنا أرغب بالتعلّم، ربّما علم نفس. بحيث سيصبح لدي اختصاص، لا فرق ماذا سيكون. كذلك علم الإجرام يهمُّني". أما في سؤالها عمّا إذا كانت لا تخاف من أن تلقي الشرطة العسكريّة القبض عليها تجيب برفض: "مما سأخاف؟ في النهاية هذا ما استحقّه".
"اسخار مكونان"، مقدّم في جيش الاحتياط الصهيوني، رئيس جمعيّة "صهاينة إسرائيل" التي تطوّر التجنيد وسط أبناء الطائفة والخدمة المهمّة في الجيش. بحسب اعتقاده أكثر من 60% من الجنود الإثيوبيين يقبعون في السجن العسكري. يقول مكونان: "أنا لست واثقاً من أننا فعلنا كل شيء من اجل إيقاف هذه الظاهرة. عندما أقول "أننا عملنا" أنا أقصد الجيش، المؤسسة، وكذلك الطائفة الإثيوبية"، "الجيش يستقبل الجنود ولا يستطيع أن يقدّم الكثير. لكّنني لا أدّعي أنه غير مسؤول".
وحسب كلام مصدر عسكري مُطّلع على الوضع: "هناك مشكلة مع الوضع الاجتماعي الاقتصادي ومع مساوئ الخدمة بسبب وجود ثغرات اجتماعيّة. إذا اّتصلت أمٌ بالجندي الإثيوبي، فهو ببساطة ينهض ويغادر. هناك ثغرة إضافيّة، حيث أنّ الاتصال ربّما ليشكك بالهويّة. غالبيّة الجنود هم من مواليد البلاد، وبعضهم لا يكتفي بالارتباط بالتربية التي أتوا منها ولا يعرفون لمن ينتمون".
بحسب كلام مكونان، "غالباً يكون للجنود الآخرون في الجيش الصهيوني عائلة تفهمهم، وأنّ حتى الأهل خدموا في الجيش الصهيوني. مقابل ذلك فإنّ الجنود الإثيوبيين هم أوّل من تجنّدوا في عائلاتهم، وليس للعائلة قدرة على الدعم واستيعاب تجربة الخدمة في الجيش الصهيوني. الجنديّة هي ظاهرة جديدة أيضاً بالنسبة للعائلة ليس فقط للمجنّد، هنا يكمُن هدفي: سدّ هذه الثغرة".
في العام 2008 بدأ الجيش الصهيوني بخطة خماسيّة لاستيعاب الجنود من الطائفة الإثيوبية، على مدى عامين تقريباً درسوا في الجيش الصهيوني سبل العمل على استيعابهم واختبروا أهداف التجنيد بينهم. فقط في غضون العام ونصف العام الفائت، يوضحون في الجيش الصهيوني ، بقولهم "نحن نفعّل الخطّط". الاستعداد للتجنيد يبدأ قبل وقت كبير من ارتداء البزّات العسكريّة: في نشاطات المدرسة وفي مؤسسات التعليم غير الرسميّة. هذا الأمر تمّ أيضاً عبر مشروع "قفزة تصاعديّة"، لأبناء الطائفة الإثيوبية (والقوقازيّة). التي تشمل مرافقة الجنود في الخدمة. بحسب معطيات وزارة استيعاب المهجرين، حوالي 500 من الشباب في الخطّة المشتركة في السنة.
إلى جانب ذلك يفعّلون في الجيش دورة "أمير" للمجندين من أبناء الطائفة الذين حصلوا على مرحلة متدنية في الامتحانات العسكريّة، لكّن لديهم إمكانية في الخدمة المهمة. حوالي 600 شاب وشابّة يشاركون في الدورة سنويّاً. ووفقاً لبحث تم في العام الماضي ، فان أكثر من 90% منهم ينهون خدمتهم العسكريّة.
في الجيش الصهيوني يعملون في مستويين إضافيين: الأوّل له علاقة بتأهيل القادة الذين سيرافقون المجنّدين من أبناء الطائفة؛ الثاني له علاقة بعائلات الجنود، بالمرافقة والدعم، بالزيارات وأيام التحضير للآباء. يقولون في الجيش: "تلك شريحة من السكان شدد عليها الجيش الصهيوني ، أكثر بكثير من غيرها"، "لكّن الجيش هو فقط خليّة في السلسلة. هذا لا يبدأ عندنا".
في وزارة التعليم، التي تحدد خطّة لتشجيع أبناء الطائفة على التجنيد في الجيش، رفضوا التطرّق إلى الموضوع ورفضوا تسليم معطيات حول نسبة التخلّف عن الخدمة في الجيش الصهيوني من أبناء الطائفة الإثيوبية من المدارس الثانويّة.
ونُقل من وزارة الاستيعاب في ردّ على ذلك أنّ الوزارة تعلم بالمشكلة وهي تعمل بشكل حثيث على التقليل من حجم الفرار من الجيش مع سلطات الجيش الإسرائيلي. الخطة الخماسية جاءت لتحلّ أجزاءاً من المشكلة: في هذه الأيّام تنظم الوزارة والجيش الصهيوني موضوع "مستحقات العائلة"، للمشرحين للخدمة قبل تجنيدهم، بغية أن يسهّلوا عليهم استيعابهم. الوزارة أيضاً عيّنت موظّفاً في كل مكتب، بحيث يركّز اهتمامه على الجنود في نطاق مكتبه. في كل مراكز الاستيعاب للمتحدرين من أصل أثيوبي، منسق الشباب يهتم بالجنود قبيل الانخراط وفي الخدمة. عمّال الوزارة يزورون السجون العسكريّة، ويستمعون إلى الجنود المسجونين بغية مساعدتهم لاحقاً في الخدمة العسكريّة, عقب إطلاق سراحهم من السجن، يعمل مرشدون خاصون من قبل المكتب على مرافقة الجندي في المستوطنة التي يسكن فيها".
المصدر: "موقع الجيش الصهيوني ـ غيلي كوهين يهوديت"

