ذكرى ثلاثة أعوام على الدّم

الأربعاء 28 ديسمبر 2011

ثلاثة أعوام مضت على آلة الدمار التي أصابت كلّ شيء جميل في حياتنا.. وأهلكت اخضرار الأرض الجميلة.. وكأنّ هستيريا الجنون أصابت هذا الكيان الغاصب لكلّ مُقدّس في ديارنا..

 

ثلاثة أعوام مضت وما زالت دماء الأبرياء تنزف من حرارتها المشتعلة، رغم تطاير أوردتها المتناثرة في شوارع وأزقة الفقراء والمنكوبين.. وما زالت دموعنا ودموع المشرّدين تنبع منْ عمق الجراح التي ألمّت بفلذات أكبادنا، ونحن نتطلع إلى غدٍ مشرقٍ يُنير دنيانا الحزينة والتي رافقتنا في مسيرة حياتنا..

 

ثلاثة أعوام مضت وما زال المفترقون خائبون ولا ينوون إلاّ على كلّ ما هو مُهلك لهذه الجميلة والمُقدّسة في قلوبنا، وما زال المفترقون لاهون في دنيا قد أصابت قلوبهم وأرواحهم حتى أنستهم أنفسهم ودينهم وديارهم وآخرتهم..

 

ثلاثة أعوام مضت وما زال المفترقون ضائعون في أدراج المكاتب الفخمة، حيث أُقفل على أعظم قضية فيها، ولهثوا خلف متاهاتها لتنعم جيوبهم وكروشهم بمقدرات الأمة، ومقدرات الوطن المبارك والمنكوب.. وكأنّهم امتداد طبيعي لكلّ المفرّطون والخائبون والمنهزمون، فلا يهمهم سوى أنْ يبقوا متربعين على كراسيّ مفخخة لا ترمي بأصحابها إلاّ في هاوية الظلام القاتم لتدوسهم بساطير الجنود القابعون على حدود الوطن وفي قلب الوطن..

 

ونحن نعيش ذكرى أعظم حرب عرفتها بلادنا، منْ سيحفظ شلالات الدماء التي سالت منْ شرايين الفقراء الذين دافعوا ودفعوا ضريبة انتمائهم الحقيقيّ لهذا الوطن؟.. منْ سيُضمد جراح منْ بقوا يُصارعون الموت كلّ لحظة ويُعيد لهم البسمة التي ما فارقت شفاههم؟.. منْ سيُجفف دموع الأرامل والثكالى الذين لا زالوا يبكون فلذات أكبادهم التي انتزعت منْ أجسادهم لتغادر نحو المجد والراحة والخلود؟!..

 

إنّ منْ يرضى أنْ يبقى الوطن مُشتت لهو مُشارك في جريمة الحرب التي دمّرت وأهلكت كلّ شيء؟.. ومنْ يحاول أنْ يوهمنا بأنّ هذا كله منْ أجل الدين والوطن والشعب، فليذهب ليلهوا بعيداً عنّا بأغنيته التي أُعجب بها، فقد سئمنا هذه اللعبة فهي لا تصلح حتى للأطفال!!.. ومنْ يحاول أنْ يوهمنا بأننا قد انتصرنا على آلة العدو المدمّرة، فليحافظ على هذا الانتصار بعودة اللحمة إلى كلّ جزء منْ هذا الوطن المنكوب، وليحافظ على وحدة الأرض والكلمة والإنسان!!..

 

فبعد ثلاثة أعوام على ذكرى الجريمة الكبرى لا يمكن لأحـد أنْ يستخف بعقولنا كما السابق، ولا يمكن لأحد أنْ يُمرر علينا ألعوبـة التطهير، فمـا يجب أن نُطهره هـو قلوبنا التي أصابها المرض واستشرى فيها الدّرن الدنيوي حتى أصبحنا كالوحوش المفترسة!!..

 

هذا ما يجب أن يكون وإلاّ سوف تلاحقنا لعنات الشهداء.. لعنات البيوت المدمّرة.. لعنات القلوب المجروحة والمكلومة.. وسوف تلاحقنا لعنات الدّنيا والآخرة!!..