الاعلام الحربي- غزة:
تطورات كثيرة تشهدها الساحات المحلية والعربية والدولية تسبق طي صفحة العام 2011 واستقبال عام جديد قد يحمل بين جنباته كثيرا من الخبايا والمفاجآت.
فعلى الصعيد الفلسطيني شهد قطاع غزة تصعيدا صهيونيا عسكريا أوقع شهداء وجرحى تزامنا مع الذكرى الثالثة لعدوان "الرصاص المصبوب" في حين بلغت حملات التهويد والاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين ذروتها مع الإعلان عن مشاريع جديدة تستهدف المدينة المقدسة، وما يعنيه ذلك من تزوير التاريخ وطرد السكان الأصليين، وإكمال مخطط "القدس الكبرى عاصمة للشعب اليهودي. وعلى صعيد المصالحة فإن تطورات إيجابية طرأت عليها قد تخرجها من النفق المظلم باتجاه قارب النجاة.
أما عربيا فيستمر تقدم الإسلاميين في مصر ودول الثورات العربية، مما يعني أن خيارات الشعوب باتت محسومة لمصلحة التغيير نحو الأفضل. هذه العناوين وغيرها ناقشتها صحيفة "الاستقلال" مع الشيخ خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي.
تهديدات جدية
القيادي البطش أكد أن التصعيد الصهيوني الأخير على قطاع غزة أثبت جدية تهديدات العدو فيما يتعلق بشن حرب جديدة, متهما قيادة الاحتلال بالسعي الحثيث لتهيئة الظروف المناسبة للهجوم على غزة.
وكان مقاوم فلسطيني قد استشهد مساء الثلاثاء الماضي وأصيب 11 آخرون في غارتين صهيونيتين استهدفتا دراجة نارية شمال قطاع غزة وسيارة جيب وسط شارع الجلاء.
وقال البطش: "التصعيد يثبت نية الاحتلال شن حرب موسعة على غزة، ولكن الأسباب لم تنضج بعد لسبب الثورات العربية"، موضحا أن حكومة الاحتلال قد تلجأ لضرب غزة هربا من مأزق الملفين الإيراني والسوري.
وأشار القيادي في الجهاد الإسلامي إلى أن دولة الاحتلال الصهيوني جادة في تهديداتها ضد قطاع غزة، "لكنها تسعى لتهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ عدوان، إذ أن الثورات العربية وتقدم الإسلاميين في الانتخابات المصرية والتونسية حالا دون تنفيذ عملية عسكرية"، معربا عن اعتقاده بأن قرار التصعيد لن يكون في مصلحة الاحتلال الذي سيكون الخاسر الأكبر في المعركة, "وبخاصة أن حلفاء المنطقة غير قادرين على إقناع شعوبهم بحق الكيان في تنفيذ عدوان على غزة".
في الاتجاه الصحيح
وفيما يتعلق بالمصالحة أكد القيادي البطش أنها تسير في الاتجاه الصحيح، "ولا مجال للعودة إلى الوراء", مشيرا إلى أن اجتماعات القاهرة الأخيرة اتسمت بالإيجابية والتوافق على تنفيذ بنود المصالحة وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها.
وقال البطش: "لمسنا في الاجتماعات الأخيرة جدية الأطراف الفلسطينية وإجماعا وطنيا على طي صفحة الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني في ظل المستجدات السياسية على خريطة الوطن العربي"، مبينا أنه تقرر في الاجتماع الأخير تشكيل ثلاث لجان.. "لجنة الانتخابات، ومحكمة الانتخابات، ومجلس القضاء الأعلى لتسهيل المصالحة".
وحول طبيعة عمل اللجان أوضح البطش أن لجنة الانتخابات ومحكمتها مهمتهما تهيئة الظروف للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة وتحديد موعد ملائم لها، مضيفا: "أما مجلس القضاء الأعلى فوظيفته حصر الأضرار البشرية والمادية التي وقعت جراء الانقسام، وتعويض المتضررين، والإشراف على الإصلاح الاجتماعي".
وأكد أنه تم التوافق على أسماء أعضاء اللجان الثلاثة، "وسيصدر مرسوم رئاسي بها خلال الأيام القادمة", وأنه تم الإتفاق على لجنة الحريات التي ستعنى بشؤون المعتقلين السياسيين وتسهيل إصدار جوازات السفر لأهالي قطاع غزة.
إنجاز تاريخي
وأوضح أن الفلسطينيين حققوا إنجازا تاريخيا في الثاني والعشرين من الشهر الجاري عبر اجتماع اللجنة المؤقتة لمنظمة التحرير الفلسطينية, معتبرا ذلك دليلا قويا على جدية الأطراف وإجماعها على توحيد الصف الفلسطيني.
ونوّه القيادي في الجهاد الإسلامي إلى أن اجتماع اللجنة انطلاقة جديدة لمنظمة التحرير, "لأنها تهدف إلى إعادة بناء المنظمة وهيكلتها لتشمل كل الفصائل؛ على أن يجري التوافق على برنامج سياسي موحد لا يتعارض مع برنامج المقاومة".
وتابع: "حضر الأمين العام الدكتور رمضان شلّح اجتماع اللجنة ممثلا عن حركة الجهاد على أن تفعل منظمة التحرير وتبنى وفق اتفاق القاهرة 2005, مما يعني مرحلة جديدة للمنظمة ستنطلق بحضور الجهاد الإسلامي وفق إستراتيجية وطنية واضحة", مؤكدا أن انضمام الحركة للمنظمة مرتبط بمدى التوافق على برنامج وإستراتيجية موحدة يقبلها الجميع، ومشددا على أن الجهاد لن تكون جزءًا من المنظمة إلا إذا أزيلت الموانع التي تحول دون انضمامها, وأن يجري التوافق على إستراتيجية موحدة وبرنامج وطني موحد.
وفيما يخص الانتخابات المقبلة أوضح القيادي البطش أن حركة الجهاد لم تعط موافقتها للمشاركة في الانتخابات في ظل وجود الأسباب التي حالت دون مشاركتها في الماضي، "وإلى حين تحديد موعد للانتخابات ستعطي الحركة موقفها النهائي"، مستدركا القول: "لا نرى ما يسهل دخول السلطة وخوض الانتخابات".
حرب معلنة
واستنكر البطش عمليات التهويد التي تستعر في القدس المحتلة، واصفا ممارسات الاحتلال بالحرب المعلنة على المقدسات والحضارات الإسلامية والمسيحية وشعب القدس في إطار السعي لبناء ما يسمى بـ"مدينة داوود المزعومة"؛ "لإعطاء الصراع العربي اليهودي بعدا دينيا".
وأكد البطش ضرورة تصعيد المقاومة والتصدي لإجراءات الاحتلال وممارساته في القدس وحشد المزيد من الدعم الإسلامي والعربي لتعزيز صمود المقدسيين، داعيا إلى محاصرة الكيان في المحافل الدولية ردا على جرائمه بحق المقدسات والآثار.
وزاد قائلا: "الاحتلال يستغل الأوضاع الحالية لمواصلة مشروع تهويد القدس في ظل انشغال العالم أجمع والشعوب العربية بالثورات التي رفضت الاستبداد, ولكن الثورات العربية في حال وصولها لأهدافها فإن بوصلتها ستتجه إلى القدس".
المقاومة السلمية مرفوضة
ورحب القيادي في الجهاد بالتحركات الشعبية في الدول العربية، داعيا الشعوب للتحرك اتجاه فلسطين وحدودها ومحاصرة السفارات الصهيونية في بلدانهم، ومجددا رفض حركة الجهاد الإسلامي لمصطلح "المقاومة السلمية"، وأضاف: "مقاومة الشعب الفلسطيني شعبية بمختلف أشكالها لكن مفهوم المقاومة السلمية لا يحمي أبناءنا, وتجربة الفلسطينيين في الانتفاضة الأولى خير برهان على أنها نوع غير ناجح لمواجهة الاحتلال الصهيوني".
وفيما يتعلق باستعدادات المقاومة بعد مرور ثلاثة أعوام على عدوان "الرصاص المصبوب" عقّب الشيخ البطش قائلا: "خلال هذه السنوات تجهزت المقاومة الفلسطينية للعدو بأحدث التدريبات والوسائل لصد أي عدوان قد يواجهه الشعب الفلسطيني في القطاع, وحركة الجهاد تجهز نفسها لمواجهة كبيرة ضد الاحتلال".

