الاعلام الحربي – ترجمة خاصة:
على الرغم من الهدوء النسبي السائد في الأسابيع الأخيرة في منطقة قطاع غزة، وضبط النفس من خلال عدم القيام بعمليات إغتيال من الجو مثل تلك التي نفذها الجيش الصهيوني في ديسمبر 2011، ولكن المنطقة في حالة توتر: تحت سطح الأرض هناك تشققات وثقوب في التربة الرملية أشبه بالجبن السويسري. ولا يوجد شك في أن الكثير من الأنفاق التي حُفرت في السنوات الأخيرة سوف تتيح عملية الإنتقال من الأرض الفلسطينية إلى الجانب الصهيوني من السياج الأمني.
منذ أن تم إبرام صفقة التبادل والتي أطلقت دولة الكيان الصهيوني بمقتضاها أكثر من 1000 أسيرا مقابل جلعاد شاليط، يعمل الجيش من دافع أن محاولة أخرى سوف تتم آجلا أم عاجلا. وحقا، المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة لديها المبرر: حتى ولو كانت حماس نفسها غارقة الآن في محاولة المصالحة مع فتح بناء على مطالب الرأي العام الفلسطيني، فإن الوعي السليم يجبر المنظمة أو حتى حركة الجهاد الإسلامي على القيام بعملية إختطاف جندي ليحل محل جلعاد شاليط في أحد دهاليز غزة.
لقد كانت صفقة شاليط نصرا مدويا في طريق المقاومة الخاص بالفلسطينيين. المقاومة ملزمة بناء على ميثاقها وطبقا للمنطق الداخلي بالقيام بعملية إختطاف أخرى، مثلما نفذ حزب الله في لبنان ثلاث عمليات إختطاف بين سنوات 2000 – 2006 إلى أن نجح في تحرير معظم الأسرى اللبنانيين. ومن أجل الحقيقة، توصيات اللجنة التي تشكلت برئاسة القاضي الأعلى السابق مئير شامجار، والتي تبلورت في 100 صفحة وتتحدث عن أفكار حول كيفية التعامل في حال وقعت عملية إختطاف جديدة (في السطور السفلى – عدم الموافقة على إطلاق سراح أكثر من بضعة أسرى مقابل كل أسير من الجيش) لا تساوي في الحقيقة كل هذه الجهود التي بذلت خلال مناقشات اللجنة الموقرة. حيث أن دولة الكيان تستطيع أن تقرر بنفسها ماذا تريد.
ولو نجحت المقاومة مجددا في أسر جندي صهيوني (علينا أن نعترف أنه من الناحية التنفيذية – أسر جندي قرب حدود غزة أو مصر – ليست مهمة مستحيلة بالنسبة للمقاومة)، فإن حكومة الكيان سوف تواجه مجددا رأي عام لديه مطالب بضرورة العمل على إعادة الأسير بأي ثمن. تقريبا بأي ثمن، على الأقل. إذن ما هو الأمر الذي يمكنه أن يمنع عملية الإختطاف القادمة؟
الإدراك الخاص بقادة المقاومة يعتمد على غطاء النوايا الحقيقية للكيان، ولكن بالنسبة للمنطق الداخلي في الكيان، الوقاية خير من العلاج: القيام بعملية وقائية في قطاع غزة بحيث تواجه الأنفاق وتعزز قدرة الردع التي تآكلت في الجولات الأخيرة من الإطلاق القادم من القطاع صوب جنوب الكيان في الصيف والخريف الماضيين. وعلى الأقل، بقياس تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة الفريق بني غانتس، فقد استعد الجيش الصهيوني تماما لمثل هذه العملية".
المصدر: "إسرائيل ديفنس ـ عامير رابابورت"

