وعدنا يا غزة

الإثنين 09 يناير 2012

وعُدنا يا غزة لنلتقي.. كما الثوار الذين عشقوا الحرية لا يضيرهـم كـل صور الذبح، فدمنا ضريبة تدفع لكي تُطهر أجسادنا من أوساخ الدنيا..

 

عُدنا يا غزة.. لنجدد عهدنا على مواصلة هـذا الدرب الذي سلكه كـل الذين شهدوا بدمهم الطاهر على ظلم هذا العالم المستكبر والمستبد.. عُدنا ونحن واثقون بأن النصر حليف المجاهدين الصادقين في انتمائهم لهذا الوطن الكبير والذي يُستباح بكل أشكال العربدة والطغيان..

 

فلن يجبرنا كل الطواغيت على أن ننسى حقنا في الدفاع عن ديننا ووطننا المقدس، لن يستطيع أحد على أن يصدنا عن الدفاع عن مقدساتنا وأمتنا وزيتوننا.. هذه أمانة في أعناقنا ولن نتخلى عنها حتى لو ذبحنا جميعاً، وسوف نكون البذرة التي تكبر لكي تقطفها الأجيال القادمة، جيل يحمل على عاتقه ثقل المرحلة وأعبائها، جيل كما الجيل الأول الذي علا صوته حتى وصل إلى كل ربوع المعمورة ليبشر بالنصر القادم..

 

عُدنا ونحن نحمل في جنباتنا مسك الشهداء الذي فاح حتى زكّم أُنوف الطغاة في قصورهم، علّه يوقظهم من سباتهم الذي طال، وسوف نحافظ على طهارة مسكهم المبارك لكي يكون لنا ملهماً في مشوارنا وتواصلاً لمشوارهم الذي سلكوه بدمهم، وعشقهم، وتطلعهم نحو بيت المقدس لننشد بأشلائهم المتناثرة أهازيج هذا الوطن، لكي تكون لنا لحناً في حياتنا نستطيع من خلاله أن نصنع عشقنا الذي تاه وتناثر في زحمة هذه الدنيا..

 

عُدنا لنُقسم قَسَمَ العشاق الذين ذهبوا وتركوا لنا كلمات مليئة بالحب والوفاء والعطاء، كتبوا حروفها بدمهم الذي تدفق ليحيي فينا روح اللقاء والصعود نحو رب السماء.. عُدنا لنُقسم ألاّ نترك وصيتهم.. وسنحفرها في أعماق قلوبنا.. ونحضنها بأرواحنا.. هذه أمانة تعلقت في أرواحنا ولن نخذلهم..

 

سنحمل وصيتهم، وسوف نُدرّسها لأولادنا وأجيالنا لتحتفظ بها وتمارسها قولاً وعملاً حتى تحرير هذا الوطن المنكوب والمبارك من أيدي الغاصبين، وسيظل دمهم لعنة تطارد كل من يساوم عليه، وكل من  يخذله، وكل من يتاجر به، وسنعشقهم أكثر وأكثر حتى تتعانق أرواحنا بأرواحهم، ونسافر نحو الخلود المقدس.. وستبقـي يا غـزة عصيّـة علـى المساومة، وستبقـى يا وطننا المبارك والمقـدس بلسـم جراحنا وعطر ليالينا..

 

وحتماً يا وطننا سنلتقي ،،،،